اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "أونروا" لبنان تشطب فلسطين من كتاب الجغرافيا!

مقالات مختارة

معراب ترسم السياسة الخارجية:
مقالات مختارة

معراب ترسم السياسة الخارجية: "الإسرائيلي" ليس عدوًا

معراب ترسم السياسة الخارجية: "الإسرائيلي" ليس عدوًا وإعادة الإعمار والانسحاب ليسا أولوية
69

ندى أيوب - صحيفة "الأخبار"

هذه المرّة، لم يُسِئ وزير الخارجية يوسف رجي إلى الديبلوماسية اللبنانية بتصرفات لا تمتّ إلى هذا العالم بصلة، وإنما تخطّى حدوده وصلاحياته، محاولًا الاستئثار برسم سياسة لبنان الخارجية، وقَولبتها على قياس مواقف حزب "القوات اللبنانية"، وبعض التقاطعات مع المواقف الشخصية لرئيس الحكومة نواف سلام.

فقد أصدر رجي تعميمًا في الثاني من كانون الثاني الجاري إلى البعثات الديبلوماسية، يتضمّن توجيهاتٍ بشأن سياسة لبنان الخارجية، تجاه أبرز المسائل الإقليمية والمحلية، طالبًا منها الالتزام بمضمونه في الحوارات والاتّصالات وفي كلّ ما يصدر عنها.
ومن أخطر ما ورد في التعميم، توجيه رجي السفراء والقناصل في الخارج للحديث عن فصل حصر السلاح بيد الدولة عن الاعتداءات "الإسرائيلية" المستمرة على لبنان.

ونسْفه لحق الشعب اللبناني في الدفاع عن نفسه، وخوضه في تفاصيل المراحل المقبلة من خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة، رغم أنها لم تُقرّ بعد. كذلك، أورد رجي في تعميمه أن الحكومة اللبنانية ترى أن خيار التعاون مع هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة "أنتسو" هو أفضل الخيارات المتاحة، في حين أن الحكومة لم يصدر عنها قرار كهذا. كما حثّ الديبلوماسيين اللبنانيين على تقديم حصر السلاح، وكأنه مسألة إجرائية بسيطة، طالبًا منهم عدم التطرّق إلى الجوانب الشائكة المرتبطة به، في محاولة علنية لغشِّ المجتمع الدولي.

في التعميم المؤلّف من سبع صفحات، ليس هناك من ذكر لكلمة عدوّ. كما تغيب مسألة محاسبة "إسرائيل" عن جرائم الحرب التي تستمر بارتكابها في لبنان، بدلًا من تجنيد البعثات الديبلوماسية لحشد الدعم لمواكبة الشكاوى التي قدّمها لبنان ضدّ "إسرائيل" أمام الهيئات الدولية.
هكذا، وفي ما يقف لبنان أمام لحظة مفصلية في تاريخه السياسي، تشهد أكثر من تحدٍّ لسيادته الوطنية، يقرر رجي إصدار تعميم فئوي، ليس هناك اتفاق على أكثر من بندٍ من بنوده. واللافت هو ما أكّدته مصادر ديبلوماسية، حول عدم صدور تعاميم مشابهة تتضمن توجيهات سياسية، منذ مدّة طويلة.

وزورًا، ادّعى رجي، في مقدمة التعميم، أنه ينطلق من توجيهات البيان الوزاري للحكومة، ومن المواقف المعلنة لرئيس الجمهورية، في إيحاءٍ بأن المواقف المطلوب من البعثات اتّخاذها بموجب التعميم متّفق عليها داخليًا.
إلّا أنه يمكن تفنيد أكثر من بندٍ يشوبه تعارض فاضح مع مواقف الدولة وقرارات الحكومة.

في النقطة السابعة من التعميم، يعتبر رجي، أنه ليس هناك ترابط بين خطة حصر السلاح وانسحاب "إسرائيل"، وأنه مسألة داخلية تأخّر تنفيذها، في إشارة إلى ربطها باتفاق الطائف، الذي نصّ على سحب سلاح المليشيات المشاركة في الحرب الأهلية. كما يعتبر أن التعديات تُعرقل الحصر، لكنّها لا توقفه.

بهذا الشكل ينقلب رجّي على حقبة امتدت لـ35 عامًا من تاريخ البلد. فمنذ حكومة الرئيس الراحل رفيق الحريري الأولى في العام 1990 وحتّى تشكيل حكومة نواف سلام بداية العام 2025، كانت البيانات الوزارية تعترف بشرعية المقاومة المسلحة بوجه العدو، وتشكّل الغطاء السياسي والشرعي لها، باعتبار هذا السلاح، لم ينشأ ربطًا بالحرب الأهلية، ولا تنطبق عليه صفة السلاح المليشياوي كما هي حال سلاح "القوات اللبنانية" التي كان رجي واحدًا من المقاتلين في صفوفها.

يتعارض مبدأ الفصل الذي اعتمده رجي أيضًا مع ما التزمت به الحكومة في بيانها الوزاري، من تحرير الأرض ووقف الاعتداءات وعودة الجنوبيين وإعادة الإعمار، فكيف لهذه العناوين الأساسية ألّا تذكر في التعميم الذي سيشكّل قاعدة الخطاب السياسي اللبناني الرسمي في جميع أنحاء العالم عبر البعثات الديبلوماسية. فضلًا عن أن البيان الصادر بعد جلسة مناقشة خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح في أيلول 2025، أكد أن وقف الاعتداءات "الإسرائيلية" والانسحاب هما من الشروط الأساسية لتحقيق خطة انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية.

كذلك، يتعارض الفصل حتّى مع الورقة الأميركية التي أقرّتها الحكومة، وفيها ما يحدد لـ"إسرائيل" ما ينبغي أن تقوم به من انسحاب من الأراضي المحتلة ووقف للاعتداءات المستمرة على لبنان. وسبق كلّ ذلك، القرار 1701، الذي يدّعي رجّي أنه ملتزم به انطلاقًا من التزام الدولة اللبنانية به، وهذا القرار يوجب على "إسرائيل" الإيفاء بالتزاماتها على مستوى الانسحاب ووقف الاعتداءات.

كما أن المواقف المعلنة لرئيس الجمهورية جوزيف عون، والتي أوردها في الرّد اللبناني على الورقة الأميركية، فيها ترتيب يضع التزامات "إسرائيل" قبل التزامات لبنان المتعلّقة بحصر السلاح بيد الدولة. وحتّى وإن لم تقرّ هذه الورقة، لكنّها تعبّر عن رغبة رئيسَي الجمهورية ومجلس النواب في حينها. أيضًا، قفز رجي فوق كلّ تصاريح قائد الجيش اللبناني أمام الحكومة، وتشديده على أن استكمال خطة حصر السلاح مشروط بوقف الاعتداءات "الإسرائيلية".

وبالنسبة إلى خطة الجيش اللبناني، حسم رجّي تفاصيل للمراحل المقبلة لم تحسمها الحكومة. وفي السياق عينه صادر قرار الدولة، وحمّلها موقف اختيار إسناد مهام المراقبة والارتباط والتبليغ إلى هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة "أنتسو"، بعد انتهاء مهام قوات الـ"يونيفيل".
كما يتطرّّق التعميم إلى عناوين أخرى، مثل التعامل مع قضية مزارع شبعا، بحيث يتركها للترسيم بين لبنان وسورية، من دون أن يعتمد الموقف اللبناني الرسمي الذي يعتبرها لبنانية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة