عين على العدو
قال الكاتب والمحلل "الإسرائيلي" في شؤون المال والاقتصاد تسفي ستباك لصحيفة "معاريف"، إنه من المتوقّع أن تكون سنة 2026 سنةً مليئة بالتحديات من الناحية الأمنية، ولا تقلّ عن ذلك من الناحية السياسية.
ورأى أنه من المفترض أن تُجرى انتخابات الكنيست في 27 من تشرين الأول/أكتوبر، غير أنّ الاحتمالات مرتفعة لأن تجرى في موعد أبكر بكثير، مضيفًا: "نتنياهو، كما هو معروف، بارع جدًا في إبعاد المسؤولية عنه وتحميلها لغيره متى أمكن".
وسأل: "غلاء المعيشة؟ أولمرت هو الملام، كارثة ميرون؟ لأنهم لم يمسّوا بأطراف ردائه، إخفاق السابع من تشرين الأول/أكتوبر؟ لأنهم لم يوقظوه في الوقت المناسب. والآن لدينا قضية قطرغيت. هل كان نتنياهو يعلم بما يجري في مكتبه أم لم يكن يعلم؟ إن لم يكن يعلم بما يحدث تحت أنفه فهذه مشكلة خطيرة، وإن كان يعلم فالأمر أخطر بكثير. في قضية الغواصات، كانت لجنة غرونيس قد وجّهت بالفعل في أيار/مايو 2024 رسالة تحذير إلى نتنياهو، خلصت فيها إلى أنه تصرّف بطريقة عرّضت الأمن للخطر. هذه القضية تحظى حاليًا باهتمام أقل بكثير مما تستحق، فكيف ترتبط كل هذه الأمور بإمكانية تقديم الانتخابات؟".
بحسب ستباك، تقف أمام إجراء الانتخابات في موعدها المقرّر في تشرين الأول عدة عوائق، أبرزها "الميزانية"، فإذا لم تُقَرّ الميزانية في الكنيست حتى 31 من آذار، يُحلّ الكنيست وتتجه "إسرائيل" إلى انتخابات خلال ثلاثة أو أربعة أشهر، موضحًا أن إقرار الميزانية أو عدم إقرارها مرتبط بعائق إضافي يتمثّل في قانون التجنيد أو الإعفاء من التجنيد، وهو قانون يصعب تصور تمريره، حتى لدى أكثر البيبيستيين (الموالين لنتنياهو) تعصّبًا، إذا لا يكاد ينساب في الحلق.
وقال: "لدى نتنياهو أسباب وجيهة لتقديم الانتخابات حتى بمعزل عن كل ذلك، وإن كان اتخاذ مثل هذا القرار مرتبطًا أيضًا بإمكانية أن يعرض إنجازات من قبيل انضمام السعودية إلى اتفاقيات "أبراهام"، أو زيارة دعم من ترامب تزامنًا مع يوم الاستقلال. نتنياهو يدرك جيدًا أن هناك فرقًا كبيرًا بين أن يُحاكَم وهو رئيس حكومة، وبين أن يُحاكَم، في أفضل الأحوال، وهو رئيس معارضة، ولا سيما في وقتٍ تلاحقه لجنة الغواصات".
كذلك، تابع: "في حالة ضيق كهذه، قد يفكّر في إجراء الانتخابات قبل أن تتضح الأمور في قضية "قطرغيت"، وقبل أن تتصدّر قضية الغواصات العناوين التي تستحقها، وقبل أن تصدر المحكمة حكمها. كما أن حملة انتخابية ستُلزم جميع معارضيه من الداخل برصّ الصفوف في استعراض وحدة زائف، إذا كانوا حريصين على حياتهم السياسية".
وهناك احتمال آخر، وفق ستباك، فنتنياهو، المولع بالتاريخ، يعرف حالات عديدة لحكّام وجدوا أنفسهم في ضائقة سياسية داخلية، فاختاروا طريق الحرب كوسيلة لخلق وحدة وموجة وطنية تصرف الانتباه عن مشكلاتهم السياسية الشخصية. هذا خيار بالغ الخطورة، خصوصًا عندما يتعلّق بشخص قرّرت لجنة غرونيس أن خطواته عرّضت أمن "إسرائيل" للخطر. ومع ذلك، من منظور نتنياهو، ثمة منطق كبير في تقديم الانتخابات إلى الفترة الواقعة بين آذار وحزيران، مستفيدًا من حقيقة أن المعارضة سيكون أمامها وقت قصير جدًا للاستعداد لها.