اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي عدوان مشغرة يطاول مدرستها.. والمدير لـ"العهد": مستمرون في مسيرتنا التربوية

عربي ودولي

قوات أوروبية تتوافد إليها.. تفاقم الخلاف الأميركي - الأوروبي بشأن غرينلاند
عربي ودولي

قوات أوروبية تتوافد إليها.. تفاقم الخلاف الأميركي - الأوروبي بشأن غرينلاند

85

يتزايد التصعيد السياسي والعسكري بشأن جزيرة غرينلاند، بعدما تحوَّلت الجزيرة القطبية إلى محور توتر مباشر بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، في ظل بدء هذه الدول بإرسال قوات إلى الجزيرة، وتحرّكات ميدانية وتصريحات متبادلة تعكس حجم الرهانات الإستراتيجية المرتبطة بغرينلاند.

جاء ذلك عقب يوم من لقاء عُقد في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين وغرينلانديين، خَلُص إلى وجود "خلاف جوهري" بشأن الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاستيلاء عليها.

فريدريكسن: واشنطن تريد الجزيرة

وبخلاف إعلان البيت الأبيض، الخميس 15 كانون الثاني/يناير 2026، عن أنّ "الاجتماع بين مسؤولين أميركيين وممثلين من الدنمارك وغرينلاند كان مثمرًا"، قالت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، إنّ هناك "خلافًا جوهريًا مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند"، مؤكّدةً أنّ "واشنطن ما زالت راغبة في السيطرة على الجزيرة"، وذلك غداة لقاء جمع مسؤولين من الأطراف الثلاثة في البيت الأبيض.

ورأت فريدريكسن أنّ "أمن غرينلاند مسؤولية جماعية داخل "الناتو""، في إشارة واضحة إلى رفض أيّ مقاربة أحادية لمستقبل الجزيرة. 

وبينما حذّر البيت الأبيض من أنّ "إرسال قوات أوروبية إلى غرينلاند لن يؤثر في موقف الرئيس دونالد ترامب بشأن المنطقة"، أعلنت الدنمارك، بدعم من حلف شمال الأطلسي "ناتو"، عن وصول وحدات عسكرية أوروبية إضافية إلى الجزيرة.

وكانت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج قد أعلنت، الأربعاء 14 كانون الثاني/يناير 2026، عن أنّها ستنشر قوة عسكرية في غرينلاند للقيام بمهمة استطلاع تندرج، بحسب مصدر في وزارة الجيوش الفرنسية، في إطار مناورات "الصمود القطبي" التي تنظمها الدانمارك.

من جهته، قال الرئيس الفرنسي؛ إيمانويل ماكرون، إنّ "باريس قرّرت الانضمام إلى المناورات العسكرية في غرينلاند بناءً على طلب من كوبنهاغن"، موضحًا أنّ "أولى الوحدات العسكرية الفرنسية بدأت بالفعل بالتوجُّه إلى موقع التدريبات، على أنْ تلتحق بها وحدات أخرى تِباعًا".

وفي لاهاي، قال وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل، لوسائل إعلام هولندية، إنّ بلاده "قد ترسل قوات إلى غرينلاند"، مشيرًا إلى أنّ "قرارًا بهذا الشأن سيُتَّخذ قبل نهاية الأسبوع، فيما أكد رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك، في وارسو، أنّ بلاده "لن ترسل جنودًا إلى الجزيرة"، منبّهًا إلى أنّ "هجوم دولة عضو في "الناتو" على دولة أخرى في الحلف سيكون بمثابة نهاية العالم بصورته الحالية".

وفي تبرير لهذه الخطوة، قالت وزارة الدفاع الألمانية، في بيان، إنّ قرار إرسال هذه القوة جاء بسبب "التهديدات الروسية والصينية"، دون الإشارة إلى تهديدات ترامب بالسيطرة على الجزيرة.

وذكر البيان أنّ "ألمانيا سترسل بالتعاون مع شركاء آخرين في الحلف الأطلسي فريق استطلاع إلى غرينلاند. والهدف هو تقييم سُبُل ضمان الأمن بوجه التهديدات الروسية والصينية في الدائرة القطبية الشمالية".

ترامب: غرينلاند ضرورية لـ "قبتنا الذهبية" 

من ناحيته، جدّد الرئيس الأميركي، عقب أيام من فشل محادثات مع كوبنهاغن حول توسيع الدور الأميركي في الجزيرة، زعمه أنّ "غرينلاند حيوية للأمن القومي الأميركي"، وهو موقف أثار اعتراضًا رسميًا من الدنمارك وسلطات الحكم الذاتي في غرينلاند التي شددت على أنّ "الجزيرة ليست محل تفاوض أو بيع".

وبعد المحادثات، قال ترامب لصحافيين في البيت الأبيض: "لدي علاقات جيّدة جدًا مع الدنمارك، وسنرى كيف يتطوّر كل ذلك. أعتقد أنّنا سنتوصّل إلى حل".

وسبق ذلك ببضع ساعات إعلان متكرّر من ترامب، على منصته "تروث سوشيال"، بأنّ "الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلّق بالأمن القومي"، قائلًا إنّها "ضرورية للقبة الذهبية التي نبنيها"، قاصدًا في حديثه النظام الأميركي للدفاع الصاروخي والجوي.

روسيا: مسار عسكرة متسارع 

في المقابل، أعربت روسيا عن قلقها البالغ إزاء هذه التطورات. وقالت السفارة الروسية في بروكسل، في بيان: "عوضًا عن القيام بعمل بناء في إطار المؤسسات القائمة، وخصوصًا مجلس القطب الشمالي، اختار حلف شمال الأطلسي مسار عسكرة متسارعًا في الشمال، وعزّز حضوره العسكري هناك تحت ذريعة مُتخيَّلة [هي] تهديد عسكري متزايد من موسكو وبكين".

في الولايات المتحدة، أظهر استطلاع رأي حديث أنّ "غالبية الأميركيين لا يدعمون مساعيَ ضم غرينلاند أو تغيير وضعها القانوني، ما يعكس فجوة بين الخطاب السياسي وبعض دوائر الرأي العام".


أمّا داخل غرينلاند، فدعت حكومة الحكم الذاتي إلى جلسات تشاور موسَّعة مع البرلمان المحلي، في ظل قلق متزايد من الضغوط الخارجية، مؤكدةً أنّ "أيّ نقاش حول مستقبل الجزيرة يجب أنْ ينطلق من إرادة سكانها واحترام القانون الدولي". وتزامن ذلك مع دعوات شعبية تحذر من تحويل الجزيرة إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى.

وتكتسب غرينلاند أهمية متزايدة بفعل موقعها الجغرافي الإستراتيجي بين أميركا الشمالية وأوروبا، إضافة إلى مواردها الطبيعية النادرة وفتح مسارات بحرية جديدة مع ذوبان الجليد القطبي، وهي عوامل جعلتها مصدر طمع أميركي متصاعد خلال الأسابيع الماضية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة