عربي ودولي
رأى الكاتب الأميركي ليون هادار في مقالة نشرت على موقع "آسيا تايمز" أن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخارجية ترسم مشهدًا معقّدًا عندما يجري تقييمها على أساس مبادئ المدرسة السياسية الواقعية الكلاسيكية.
وأضاف الكاتب أنه وبينما تنسجم بعض عناصر سياسة ترامب بالمقاربة الواقعية، خاصة لجهة التأكيد على سياسة القوّة والمصلحة القومية، إلا أن هناك عناصر أخرى تعكس الابتعاد عن ضبط النفس والتعقل الذي تتسم به المدرسة الواقعية.
وتحدث الكاتب عن تبني إدارة ترامب الواضح لمقاربة "مجالات النفوذ"، ورأى أن ذلك ربما يمثل النزعة الواقعية الأوضح في السياسة الخارجية الأميركية منذ نهاية الحرب الباردة. وأردف أن ذلك إنما يعكس السلوك الكلاسيكي للقوى العظمى، بحيث يجرى تأمين المنطقة المحيطة القريبة قبل نشر القوّة عالميًا.
الكاتب قال إن نهج ترامب عادة ما يجسد ما يمكن تسميته بالتدخل "غير الليبرالي" بدلًا من ضبط النفس. وأوضح أن إدارة ترامب وبينما رفضت "بناء الأوطان" ونشر "الديمقراطية"، فإنها نفذت العديد من العمليات العسكرية، مثل استهداف "داعش" في نيجيريا، وضرب المنشآت في فنزويلا، وكذلك خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
كما أردف الكاتب أن هذه الأفعال تتناقض والواقعية لجهة تشديدها على ضبط النفس والانتقائية وتجنب التورط الذي لا داعي له والذي لا يخدم المصالح الحيوية. ورأى أن السياسة الأميركية حيال أوكرانيا تكشف تناقضات إدارة ترامب بأوضح صورها، مشيرًا إلى أن "خطة السلام" المؤلفة من ٢٨ نقطة تتضمن ضمانات أمنية غير مسبوقة على غرار البند الخامس لحلف الناتو، بحيث تلزم الولايات المتحدة باعتبار أي هجوم على أوكرانيا بأنه هجوم على "المجتمع الأطلسي".
وقال الكاتب إن ذلك يمثل التزامًا مفتوح الأمد قد يجر الولايات المتحدة إلى نزاعات مستقبلية، مضيفًا أن المقاربة الواقعية الحقيقية قد تقبل بتسوية في أوكرانيا تعترف بسيطرة روسيا في محيطها القريب بدلًا من "توسيع الضمانات الأمنية الأميركية شرقًا".
كذلك رأى الكاتب أن التهديدات بضم غرينلاند واستعادة قناة بنما والكلام عن جعل كندا الولاية الواحدة والخمسين للولايات المتحدة، كلّ ذلك يعكس الأطماع بالمزيد من الأراضي والتي تمثل التوسع الذي يذهب أبعد من تأمين مجالات النفوذ. ونبّه إلى أن هذا السلوك يحمل معه خطر نفور الحلفاء وخلق معضلات أمنية جديدة، وهدر رأس المال الدبلوماسي على مشاريع ذات قيمة إستراتيجية مشكوك فيها.
كما قال الكاتب إن سياسة ترامب الخارجية تشمل اللغة والمفاهيم الواقعية ومجالات النفوذ ومشاركة الأعباء "المعاملاتية" والتنافس بين القوى الكبرى، إلا أن التنفيذ عادة ما يقوض المبادئ الواقعية مثل الانضباط الإستراتيجي وضبط النفس. كذلك نبّه إلى أن حصر عملية اتّخاذ القرارات في شخص الرئيس و"الدبلوماسية المحمومة" واستخدام القوّة الأميركية وفقًا لرغبة ترامب الشخصية إنما يخلق حالة من المشهد الضبابي الذي يقوض النظام الدولي.
وخلص الكاتب إلى أن ترامب وبدلًا من تبني سياسة الانعزالية، أوجد شكلًا جديدًا من السياسة الأميركية التدخلية في الخارج بمواصفات "ترامبية" والتي تستعين بالمفاهيم الواقعية لكن تطبقها بشكل متناقض وعادة لمصلحة شخصية وليس من أجل أهداف إستراتيجية، وختم أن "الواقعية الحقيقية لا تتطلب فقط الاعتراف بحقائق القوّة بل ممارسة القوّة بتعقل وانتقائية وغاية إستراتيجية".