ترجمات
حذّر أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميشيغان محمد أيوب من أن تداعيات الأزمة بين السعودية والإمارات لن تطال المنطقة فحسب بل ستكون على نطاق أوسع بكثير، ومن ذلك أنها ستؤثر على هواجس الولايات المتحدة الأمنية ومصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط، فضلًا عن تأثيرها على أسعار النفط العالمية.
وفي مقالة نشرت على موقع National Interest، قال الكاتب، وهو خبير معروف في مجال العلاقات الدولية، إن الأُسس البنيوية للشراكة السعودية الإماراتية باتت أضعف، وشرح كيف أن كلا البلدين شهد تحوّلات داخلية كبرى بعد عام 2015، إذ أطلقت السعودية رؤية عام 2030 لخفض اعتماد اقتصادها على النفط، وأيضًا من أجل استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتحويل الرياض إلى مركز تجاري عالمي، وأضاف أن الإمارات من جهتها قامت بتعزيز نموذجها كمركز في مجالي التجارة والخدمات، وخاصة في مدينتي دبي وأبو ظبي.
وبحسب الكاتب، بدا في البداية أن المسارين مكملان لبعضهما بعضًا، إلا أن التناقضات بدت واضحة مع حلول عام 2020. كلا البلدين حاول احتكار المركز الإقليمي للمؤسسات الدولية، ولعب دور المركز الرئيسي للطيران الدولي، وكذلك دور الممر اللوجستي الذي يربط بين أوروبا وآسيا وافريقيا بينما سعى كلا البلدين إلى بناء اقتصادات تنافسية، تحوّل المسار من الاصطفاف إلى التنافس البنيوي، وتحوّل المجال الاقتصادي إلى ساحة بارزة للتنافس.
الكاتب تحدّث عن فترة ما بين عامي 2021 و2022 عندما أعلنت السعودية منح عقود حكومية إلى الشركات الأجنبية التي تنقل مقرها الرئيسي إلى الأراضي السعودية، مشيرًا إلى أنه جرى تفسير ذلك على أنه تحدٍّ مباشر لدبي على وجه التحديد، والتي لطالما كانت المعقل الرئيسي للشركات الدولية العاملة في الشرق الأوسط، وأردف: "الامارات عمومًا اعتبرت أن هذه السياسة تقوض تفوقها التنافسي في المجال المالي واللوجستي والخدمات التجارية. وأردف أن السعودية أعربت بوضوح عن نيتها تخطي الإمارات كالمركز المالي في الخليج". كما قال إن تأسيس السعودية لشركة الطيران Riyadh Air وتوسيع مطارها كان تحديدًا من أجل التنافس مع خطوط الطيران الإماراتية. وأضاف "اتضح أن هدف السعودية هو تحويل الرياض وجدة إلى مراكز كبرى في مجال الطيران الذي يربط بين آسيا وأوروبا وافريقيا"، لافتًا إلى أن هذا الدور لطالما لعبته دبي. كما ذكر مشاريع تجارية كبرى مثل "نيوم" ومشروع البحر الأحمر وغيرهما، إذ قال إن الهدف هو تحويل السعودية إلى مكان سياحي عالمي، بما يشكل تحديًا مباشرًا لهيمنة الإمارات على القطاع السياحي.
خلافات السعودية والإمارات
وفق الكاتب، الخلافات بين السعودية والامارات تجلّت في مجال الأمن الإقليمي، حيث هناك تناقض واضح في الاستراتيجيات الجيوسياسية، وهذا تجلّى بأوضح صوره في اليمن. البلدان بدآ يتبعان أهدافًا مختلفة في اليمن في فترة ما بين عامي 2017 و2019، إذ كانت أولويات السعودية الحفاظ على الأمن الحدودي وعلى الحدود الشمالية مع اليمن، والحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية تحت حكم حكومة مركزية، والتصدي لهجمات أنصار الله. أما الامارات فبينما تحدث عن انسجام بعض أهدافها مع أهداف السعوديين، أشار الى أن الامارات أرادت أيضًا الإمساك بممرّات بحرية مثل باب المندب، وكذلك تقوية وكلاء محليين مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، فضلًا عن مواجهة حزب الإصلاح المحسوب على الإخوان المسلمين.
الكاتب نبّه إلى أن اليمن ليس الساحة الوحيدة حيث التنافس بين السعودية والامارات، مشيرًا إلى أن الأخيرة قامت بإنشاء علاقة قوية مع "إسرائيل"، بينما النظام السعودي من جهته وبينما يتعامل بالسر مع "إسرائيل"، إلّا أنه يتحفّظ على علاقات مُعلنة، إذ إن ذلك سيقوّض طموحه لقيادة العالمين العربي والإسلامي.
كما تحدث عن نقطة احتكاك أخرى وهي السودان، لافتًا إلى أن السعودية هي من كبار داعمي الحكومة العسكرية في السودان، بينما هناك تقارير موثوقة أن الإمارات تقوم سرًا بتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح.
وتابع "السعودية تفضّل دعم الحكومات المعترف بها دوليًا، بينما تفضل الامارات مساندة الميليشيات والمجموعات المتمردة، خاصة إذا ما كانت تستطيع الوصول إلى الموانئ عبر دعم هذه الجهات. ولفت في هذا السياق إلى القرن الأفريقي حيث تدعم السعودية الحكومة الصومالية، بينما تدعم الإمارات سرًا منطقة أرض الصومال بالتعاون مع "إسرائيل".
وبرأي الكاتب، الإمارات تنظر إلى تطبيع العلاقات السعودية الإيرانية بعين التفاؤل الحذر، لكن أيضًا بقلق من أن يؤدي ذلك إلى تهميش نفوذها.
كما ذكر الكاتب الديناميكية الشخصية بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، معتبراً أن ذلك على ما يبدو كان له أثر كبير على العلاقات الثنائية. وأشار إلى أن محمد بن سلمان ومنذ عام 2019 أصبح لاعبًا واثقًا ومستقلًا بعد ما كان يعتبر الكثيرون أنه يتلقى الإرشادات من محمد بن زايد. وقال إن هذا التحوّل أثار توترًا كبيرًا، اذ يسعى كلا الزعيمين إلى جعل بلده الدولة الأقوى في الخليج، الأمر الذي يولد الخصومة.
وخلص الى أنه يجب عدم استبعاد خطوة اندلاع النزاع، منبّهًا الى أن حصول ذلك سيسبب المزيد من التعقيدات في الخليج والشرق الأوسط عموماً.