نقاط على الحروف
كاتب من لبنان
يا أيّها المصباح المتهجد القادم من سموات التجلي وأنوارها، رتّل ما تيسر لك من الآيات، تردد الأكوان صدى خشوعك؛ فتضمحل بحار الظلمات، وتنسرب سواق من وهن كعصي سحرة فرعون يوم الزينة، كشوك في عاصفة الريح والأنواء.
يا فارس النور؛ من نور وجهك المحمدي تتلامع سيوف الحق والإيمان، من وجنتيك يتشرب الشفق حمرة شقائق النعمان قبل أن يطل على حقول شيراز ..
هذه عشرة الفجر، وهذا إمام الثورة قد عاد من ضاحية "نوفل لو شاتو" ليؤمّ الشعب في الفجر وليال عشر، لتخمد نار مدائن همدان، وترتفع مشاعل الحق والإيمان بزيت النور المحمدي الأزلي وتصدح مآذن عبادان : الله أكبر.....فتهلّل مآذن صنعاء الصدى وتكبرّ سماء بيت المقدس، وترتجف كأعواد الذرة في ليلة شديدة الظلمة والبرودة والسواد .
....اليوم عادوا..
تتعالى أصوات جلبتهم، تزعق أبواقهم، ويقول قائلهم إنكم لمدركون، فتهتز أفئدة من في قلوبهم زيغ ومرج واضطراب..
أما نحن، نحن.. فقد رأينا عصا موسى بين يديك، تشق البحر وتسير بنا سفينة النجاة، وحولنا الموج تطاول حتى صار جبالاً من صخور وحجارة سوداء، فانشغلنا بالذكر، تهليلاً وتكبيرًا..
قبلك كنّا أمّة من القصب يتخطفها أصحاب الحراب وأهل فتاوى التكفير، وما فتواهم ولحاهم الصفراء وحكّامهم إلا حراب في جعبة بنيامين نتنياهو ، يرمون سهامهم على أطفال غزة ولبنان ليزيدوا ما شاء لهم من الحراب والخراب.. نحن المقتول التاريخي، ونحن ما قاتلنا إلا لنغسل عار شحاذي المناصب والحكومات على طرقات العواصم، وهذه السماء ترى، وعين الله لا تنام ...
لن يكون لملّة الكفر على المؤمنين سبيلاً مهما جمعوا وراكموا من الأسباب، لا بوارجهم ولا طائراتهم ولا أبواقهم ستنفعهم في وقعة الأحزاب..
بقدميك ستدوس هذا الثعبان؛ فيعرش من تحت قدمك الأخضر اللبلاب في سهول الفرات، تتماوج السنابل في حقول حوران، تزهر بيارات البرتقال في حيفا كالنجوم، وتغني في حدائق بابل الأطيار والبلابل وحمائم مكة بين الركن والمقام كأعذب ما يكون الغناء، وتهيم النوارس سكرى على شواطئ غزة كأثمل ما يكون الهيمان.
يا ابن الزهراء يا ابن خميرة الروح كم يحتاج إليك هذا العالم..!
لتفكّ قيد نيكولاس مادورو، ولينفث غيفارا دوائر دخان سيجاره الكوبي في سماء هافانا، ولترفع عن الجنوب كل هذا الركام وعن أزيز المسيّرات، وتشرق شمس غرينلاند على أهلها كل صباح.
يا ابن محمد (ص) يا سليل الأطهار، من نور وجهك يبزغ الفجر، من كفك البيضاء تطلع تباشير يوم الفلاح، "يمحو الله ما يشاء وثبت وعنده أمّ الكتاب...".