مقالات
أمضت 15 عامًا في خدمة الأميركيين في سورية.. هذا جّل ما حققته الميلشيا الكردية
أمضت 15 عامًا في خدمة الأميركيين في سورية.. هذا جّل ما حققته الميلشيا الكردية
باحث في الشؤون اللبنانية والسورية
حسان الحسن -
لم يحكم سورية قبل وصول الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى سدة الحكم، أي رئيسٍ للجمهورية من أصولٍ عربيةٍ، فحقي العظم تركي الأصل، وهاشم الأتاسي تركماني الأصل، وتاج الدين الحسني مغربي الأصل، وحسني الزعيم كردي الأصل، هذا على سبيل المثال. وهنا يذكر أن "الزعيم كان يتكلم اللغة العربية بلهجةٍ ثقيلةٍ نوعًا ما، كونه كان معتادًا على التحدث باللغة الكردية"، بحسب ما يروي مرجع سياسي سوري كبير. أضف إلى ذلك، كان للأكراد السوريين دور فاعل في البلاد، في عهد الأسدين الأب والابن، إن في التشكيلات الحكومية، وإن في القوات المسلحة، كذلك في مواقع حساسة أخرى، كدار الإفتاء التي كان على رأسها مفتي الجمهورية السورية الشيخ أحمد كفتارو، وسواه من كبار علماء الدين في البلاد.
إذًا، كان للمكوّن السوري الكردي دور فاعل في الحياة السياسية لسورية، وفي مؤسسات الدولة فيها أيضًا، وانطلاقًا من هذا الدور الذي كان يؤديه الأكراد، من المؤكد أن مصلحتهم تكمن في وحدة البلاد السورية، واندماجهم فيها، لا في تقسيمها أو فدرلتها.
غير أن "قوات سورية الديمقراطية - قسد"، وجدت في الحرب الكونية على سورية التي بدأت منتصف آذار 2011، الفرصة السانحة، لإقامة "كونتون كردي" في شمال - شرق سورية، بدعمٍ من قوات الاحتلال الأميركي وبرعايتها. لذا كانت "قسد" تنفّذ كلّ ما يطلبه الأميركيون، علّهم يحققون للميلشيا الكردية "الحلم" الذي تصبو إليه، أي إقامة "إدارة ذاتية كردية" لمنطقة سيطرة "قسد" في شمال - شرق البلاد السورية. ولكن بعد سقوط الدولة في سورية في الثامن من كانون الأول 2024، ووصول "جبهة النصرة لبلاد الشام في تنظيم القاعدة" إلى "الحكم" في دمشق، برعايةٍ تركيةٍ، وموافقةٍ صهيونيةٍ، وبدعمٍ غربيٍ وعربيٍ، بددت واشنطن "حلم قسد"، لمصلحة أبي محمد الجولاني "رئيس السلطة المؤقتة في دمشق". كونه متماهيًا بالكامل مع السياسية الصهيونية في سورية والمنطقة، فهو نفّذ وينفّذ كلّ ما رفضه الرئيس بشار الأسد، بخاصةٍ لجهة التفاهم مع العدوّ "الإسرائيلي"، وإخراج قضية الاحتلال الصهيوني للجولان السوري من أي صيغة تفاهمٍ جديٍ مرتقبٍ بين الجولاني والكيان الغاصب. كذلك قطع طرق الإمداد عن المقاومة الإسلامية في لبنان، واستفزاز بيئتها وتهديدها في شكلٍ متكرّرٍ، تحديدًا في منطقة البقاع الشمالي. بالعودة إلى "المسألة الكردية" في سورية، فقد توصلت "قسد" و"سلطة دمشق الراهنة" في الأيام الفائتة، إلى اتفاقٍ يفضي إلى اندماج الأولى في مؤسسات "الثانية"، وانتشار "القوات الأمنية"، التابعة للجولاني لا "الجيش" في مناطق نفوذ الميلشيا الكردية في شمال - شرق البلاد وسواه، برعايةٍ أميركيةٍ وفرنسيةٍ، وتأثيرٍ روسيٍ. وبدا ذلك جليًا من خلال زيارة الجولاني إلى موسكو في الأيام الفائتة، التي جاءت متزامنةً مع عقد الاتفاق المذكور تقريبًا. في الواقع رضخت "قسد" ووافقت على هذا الاتفاق، على اعتبار أنها مفاوض غير متكافئ مع "سلطة دمشق، التي تحظى بدعم دوليٍ كبيرٍ، وبعد انفصال أبناء العشائر العربية عن الميلشيا الكردية، الذين كانوا يشكّلون العدد الأكبر من مسلحيها. ومن خلال الرعاية الدولية للاتفاق المذكور، الذي حظي أيضًا بمباركة الزعيم الكردي مسعود البرزاني، حصلت "قسد" على عددٍ من المكتسبات، كتعيين محافظ كردي للحسكة، واندماج "الميليشيا" في صفوف "القوات المسلحة للجولاني"، لكن من دون دمجهم فيها، أي الحفاظ على "ألوية" خاصة للأكراد ضمن "القوات المسلحة".
وفي هذا الصدد، يؤكد مرجع سياسي ودبلوماسي سوري مخضرم أن "المكتسب الوحيد الذي حققته "قسد"، هو حق الحفاظ على خصوصية الأكراد القومية والثقافية، أي تعليم اللغة الكردية في مدارسهم، والاحتفال بالأعياد الخاصة بهم، وعزف الموسيقى الكردية، وما إلى ذلك"، يختم المرجع.