لبنان
أكد وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين التزام الوزارة الكامل دعمَ مرضى السرطان وتأمين العلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، مشددًا على أنه لا مريض سيُترك من دون رعاية، وذلك خلال مؤتمر جامع نظمته وزارة الصحة العامة لمناسبة اليوم العالمي للسرطان، خُصص لتقييم الخطة الوطنية لمكافحة السرطان 2023 - 2028 وإطلاق الحملة الوطنية للتوعية حول الوقاية من المرض تحت شعار: "اختياراتنا اليوم تُحدث فرقًا في حياتنا وحياة من نحب".
وأشار ناصر الدين في كلمته إلى معاناة المصابين بالسرطان، موضحًا أنه منذ توليه مهامه في الوزارة قبل نحو عام، سعى إلى توجيه رسالة أمل واضحة، ومؤكدًا الاستمرار في هذا المسار بما يضمن حصول كلّ مريض على العلاج اللازم ضمن المعايير العلمية المعتمدة. وتوقف عند أهمية ما تحقق حتّى اليوم، ولا سيما إعادة تفعيل السجل الوطني للسرطان، معتبرًا أن توفر البيانات يشكّل ركيزة أساسية لوضع السياسات الصحية، لافتًا إلى أن نسبة الإصابة بالسرطان في لبنان تبلغ 224 حالة لكل 100 ألف نسمة، ومشددًا على أن امتلاك أرقام دقيقة يُعد إنجازًا يفتح المجال أمام تخطيط صحي أكثر فاعلية.
وفي سياق الحديث عن الوقاية، شدد وزير الصحة على أهمية حملات التوعية والكشف المبكر، مشيرًا إلى أنها تساهم في تفادي ما بين 30 و50 في المئة من حالات السرطان. وأعلن إطلاق ثلاث حملات وطنية خلال العام الجاري، تشمل سرطان القولون في شهر آذار، وسرطان الثدي بحملة متكاملة لا تقتصر على التشخيص بل تشمل العلاج، إضافة إلى حملة لسرطان البروستات في تشرين الثاني المقبل. كما كشف عن التحضير لحملة وطنية لسرطان الرئة، لافتًا إلى اهتمام خاص توليه الوزارة بسرطان عنق الرحم، ومعلنًا أن الدولة اللبنانية ستعمل على شراء اللقاح خلال العام الحالي في حال عدم تأمينه من مجموعة "غافي".
وتطرق ناصر الدين إلى ملف العلاجات، موضحًا أن اللجان العلمية في الوزارة تواصل دراسة الملفات ضمن إطار الحوكمة الرشيدة، حيث يُراجع نحو 650 ملفًا أسبوعيًا من قبل أطباء متطوعين. وأشار إلى أن نسبة الموافقات ارتفعت بشكل ملحوظ، في ما تراوحت نسبة الرفض بين 6 و8 في المئة فقط. ولفت إلى أن حجم الانفاق على أدوية السرطان بلغ عام 2024 نحو 38 مليون دولار، قبل أن يرتفع في عام 2025 إلى 103 ملايين دولار، وذلك وفق البروتوكولات المعتمدة.
وأكد أنه لا مكان لأي "واسطة" في هذا الملف، مشددًا على أن الموافقات لا تُمنح خارج الأطر العلمية، داعيًا الأطباء إلى الالتزام بالبروتوكولات وعدم إعطاء المرضى آمالًا غير واقعية. كما أعلن أن الوزارة تعمل على إرساء مبدأ العناية التلطيفية بمشاركة شركات التأمين، كاشفًا عن اجتماع مرتقب مع وزير الاقتصاد لوضع هذا الملف في مساره الصحيح، في ظل معطيات تؤكد أن كلفة العناية التلطيفية أقل من كلفة الاستشفاء.
وفي ما يتعلق بالبرنامج الوطني للسرطان، أشار ناصر الدين إلى الجهد الكبير الذي بُذل منذ إطلاق الخطة الوطنية عام 2023 بدعم من منظمة الصحة العالمية وشركاء من الاتحاد الأوروبي، لافتًا إلى أن البرنامج لم يُدرج بعد ضمن هيكلية الوزارة. وأعلن أن مجلس الوزراء منح موافقة مبدئية لإدخاله ضمن الهيكلية وفق مسار قانوني يتطلب موافقة مجلس شورى الدولة، متوقعًا صدور القرار قريبًا بما يضمن استمراريته بعيدًا عن التغييرات الوزارية. وأضاف أن الوزارة رصدت مبلغًا من موازنتها لدعم البرنامج، لكنّه لا يزال بحاجة إلى تمويل إضافي.
وبيّن أن السرطان قد يطال أي أسرة في لبنان، ولا سيما في ظل نسب التدخين المرتفعة، ما يستدعي تعاونًا وطنيًا واسعًا لمعالجة الأسباب، وليس الاكتفاء بمواجهة النتائج. وفي هذا الإطار، نوّه بمبادرة النائب الدكتورة عناية عز الدين لتشكيل لجنة وطنية تُعنى بملفات التلوث والدخان، وتضم ممثلين عن مختلف الوزارات والمؤسسات المعنية.
وختم ناصر الدين كلمته برسالة أمل إلى مرضى السرطان، مؤكدًا أن لبنان يمتلك كفاءات طبية ومستشفيات قادرة على المواكبة، وأن الوزارة تقف إلى جانب المرضى في كلّ مراحل العلاج. كما أعلن أن الموازنة التي حصلت عليها الوزارة هذا العام أفضل من السابق، ما يتيح رفع سقف الاستشفاء وتوسيع التغطيات، متوجهًا إلى المستشفيات بالتأكيد على أن حقوقها ستُدفع، ومشددًا على رفض الامتناع عن استقبال مرضى وزارة الصحة، محذرًا من فسخ العقود في حال عدم الالتزام.