عين على العدو
أفاد موقع "واللا" العبري بأنه ليس من المؤكد ما إن كان بمقدور واشنطن حماية "إسرائيل" وتايوان في آن واحد، إذ إن مخزونها من الصواريخ الاعتراضية لم يكتمل بعد، ناهيك عن أن زيادة إنتاجها لن تتطور إلا بعد سنوات.
واستند تقرير الموقع العبري تحت عنوان "انكشفت الثغرة"، إلى أرقام الاستخدام المقلقة من حزيران/يونيو الماضي والنقص الحاد في "أم القنابل" والخطوة المصممة لإنقاذ الغرب من الانهيار أمام إيران والصين.
وأوضح التقرير، أن مخزونات "إسرائيل" من صواريخ "آرو" المُخصصة لاعتراض أي هجوم صاروخي باليستي إيراني محتمل في حال شن الولايات المتحدة هجومًا، تُعدّ من أكثر البيانات حساسية من الناحية الأمنية.
وكشف الموقع عن أن "إسرائيل" استخدمت كمية كبيرة من صواريخ "آرو" ضد هجومين صاروخيين إيرانيين في تشرين الأول/أكتوبر 2024 وأبريل 2025، وخلال حرب الـ 12 يومًا في حزيران/يونيو.
وكشف أيضًا عن تقارير خلال الحرب، تفيد بأن القوات الجوية "الإسرائيلية" مُنعت في بعض الحالات من اعتراض صواريخ إيرانية بسبب نقص مخزون الصواريخ الاعتراضية.
وأشار إلى أن وزارة الحرب منذ ذلك الحين، طلبت مخزونات إضافية بمليارات الشواقل، وأعلنت شركة الصناعات الجوية "الإسرائيلية" (IAI) أنها ستعمل على تبسيط وتسريع عملية الإنتاج، إلا أن الإمدادات لا تزال جارية على قدم وساق.
وأضاف الموقع العبري: "لا تُعدّ "إسرائيل" الوحيدة التي تواجه تحديَ اقتصاد التسلح حاليًا، فبحسب تقارير أميركية، أوضح مسؤولون كبار في البنتاغون أن أحد أسباب الاستعداد لشن حملة قصيرة الأمد ضد إيران لا تتجاوز بضعة أيام، ينبع من مشاكل في مخزون الأسلحة الأميركي".
وتساءل الموقع: "كيف يعقل أن تواجه الولايات المتحدة مثل هذه المشكلة بينما تمكنت "إسرائيل" من شن حملة استمرت 12 يومًا ضد إيران؟"، مشيرًا إلى أن ذلك "يرجع أساسًا إلى المساعدة الأميركية في مجال التسلح التي سمحت لـ"إسرائيل" بتنفيذ هذه الحملة وإلى معدل الإنتاج المحدود لهذه الطائرات الاعتراضية في الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة".
وتابع: "خلال جولة القتال العنيفة مع إيران في حزيران/يونيو 2025، أطلقت بطاريات نظام الدفاع الصاروخي "ثاد" المنتشرة في "إسرائيل" وعبر الخليج والتي تعادل وظيفيًا نظام "آرو"، أكثر من 150 صاروخًا اعتراضيًا في أقل من أسبوعين. وهذا يمثل هذا ربع إجمالي الصواريخ الاعتراضية التي تم إنتاجها لهذا النظام على الإطلاق".
وأشار الموقع إلى أنه في الفترة نفسها، أطلقت البحرية الأميركية نحو 80 صاروخًا من طراز SM-3 وهو صاروخ باهظ الثمن، لاعتراض الصواريخ الباليستية في الفضاء، وهو صاروخ يُركّب على بعض سفن البحرية.
وقال: "إن معدل الاستهلاك هو الذي عرّض البنتاغون لثغرة إستراتيجية وبالإضافة إلى ذلك، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام مخزون محدود من صواريخ باتريوت المتطورة، بعد أربع سنوات من تزويد أوكرانيا بها".
ولفت إلى أن نظام باتريوت يُعدّ عنصرًا حيويًا في حماية القواعد الأميركية في دول الخليج من إطلاق الصواريخ الباليستية قصيرة المدى من إيران.
واستجابةً لهذه الأزمة، وقّع البنتاغون سلسلة من العقود الضخمة في أوائل شباط/فبراير 2026، والتي أعادت تعريف عملية شراء الصواريخ الاعتراضية.
وأضاف أنه "بدلًا من العقود السنوية الصغيرة، انتقلت شركات مثل لوكهيد مارتن ورايثيون إلى عقود متعددة السنوات تمتد لسبع سنوات، مما يسمح لها بإنشاء خطوط إنتاج آلية وروبوتية، الأمر الذي سيسرع وتيرة الإنتاج ويخفض أسعار هذه الصواريخ باهظة الثمن".
وقال: "على سبيل المثال، يجري رفع معدل إنتاج صواريخ باتريوت PAC-3 MSE من 620 صاروخًا اعتراضيًا سنويًا إلى طاقة إنتاجية تبلغ 2000 وحدة"، مشيرًا إلى أنه من المتوقع أن يرتفع معدل إنتاج صواريخ ثاد أربعة أضعاف من 96 صاروخ اعتراضي سنويًا إلى 400 صاروخ. كما سيرتفع معدل إنتاج صواريخ "إس إم-3" من بضع عشرات إلى نحو 500 صاروخ.
المعضلة الكبرى
ورأى الموقع العبري أنه "مع ذلك، فإن الواقع على أرض الواقع معقد، فبالرغم من زيادة الإنتاج يتوقع الخبراء أن تعود المستودعات الأميركية إلى "الخط الأخضر" (المخزون الكامل) بحلول عامي 2028-2029 فقط. وحتى ذلك الحين، ستجبر كل جولة إضافية من القتال مع إيران البيت الأبيض على اتخاذ قرارات صعبة: هل ينقل صواريخ الاعتراض إلى "إسرائيل" أو أوكرانيا، أم يحتفظ بها في المستودعات تحسبًا لنشوب صراع مستقبلي مع الصين في تايوان؟".
ولفت إلى أن "القيود الأميركية تشمل أيضًا الأسلحة الهجومية، فقد صُنعت قنبلة GBU-57 "أم القنابل" التي تستخدم لتدمير المنشآت النووية بواسطة قاذفات B-2، في الولايات المتحدة ببضع عشرات فقط، بعد تطويرها خصيصًا لأهداف مثل نطنز. وقد استخدمت 14 قنبلة منها في عملية "مطرقة منتصف الليل" (حرب الأيام الـ12) في حزيران/يونيو، والنتيجة مفاجئة ومثيرة للقلق، الولايات المتحدة لا تمتلك حاليًا القدرة على القيام بعملية مماثلة".
أضاف: "كما أن مخزون القنابل الصغيرة الخارقة للتحصينات ليس مثاليًا، حيث تمتلك الولايات المتحدة آلاف الرؤوس الحربية BLU-109 الخارقة للتحصينات، لكن هذا المخزون يشهد استنزافًا بسبب المساعدات المقدمة للحلفاء، بما في ذلك نقل مئات الوحدات إلى "إسرائيل" خلال الفترة 2024-2025، وفقًا لمنشورات أميركية".
وبحسب الموقع العبري "يواجه الأميركيون أيضًا تباطؤًا في تجديد مخزون الصمامات الذكية للأهداف الصلبة، القادرة على عدّ طبقات الخرسانة وتفجير القنبلة بدقة في الفراغ داخل التحصين. أما مخزون قنابل JDAM الموجهة بالأقمار الصناعية والتي استخدمها سلاح الجو "الإسرائيلي" على نطاق واسع في إيران وغزة واليمن، وكذلك سلاح الجو الأوكراني، فهو في حالة أفضل، إذ يمتلك الأميركيون عشرات الآلاف منها، بفضل معدلات الإنتاج في مصانع أوكلاهوما وبنسلفانيا بدءًا من عام 2024، ويعتبر هذا المخزون "واسعًا" للغاية".
وأشار الموقع إلى تقرير حديث صادر عن البنتاغون، يقول إن هناك نقصًا عالميًّا في مادة "تي إن تي" ومتفجرات IMX-101 (بديل أكثر أمانًا) المستخدمة في قنابل MK-84، وهي الذخيرة الجوية الأساسية التي تركب عليها أنظمة التوجيه.
وتستثمر الولايات المتحدة حاليًا مليارات الدولارات في إعادة بناء مصانع المتفجرات في ولاية تينيسي، وقد أكدت الإدارة الأميركية تحويل بعض المخزونات المخصصة للجيش الأميركي إلى "إسرائيل" عام 2025 بموجب بنود "الطوارئ". وأدى ذلك إلى ضغط على مستودعات الولايات المتحدة في القيادة الأوروبية (EUCOM) والقيادة المركزية (CENTCOM).
وختم التقرير مشيرًا إلى تحذير صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس من أنه في حال نشوب حرب متزامنة مع إيران والصين فإن المخزون الحالي من صواريخ JDAM وGMLRS بعيدة المدى قد لا يكفي لأكثر من 4 إلى 6 أسابيع من القتال المكثف، وهو ما يفسر الزيادة الهائلة في الإنتاج التي بدأت هذا العام.