اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي رئيس مستوطنة "مرغليوت" يبكي دمار الشمال: حكومة نتنياهو تخلت عنا

مقالات

مقالات

"القوتجي" رجي بين دبلوماسية "الإخفاء القسري" و"دبلوماسية التباكي" على أعتاب السفارات

قراءة دستورية.. قرار رجي بحق السفير الإيراني انتهاك صارخ لصلاحيات الرئاسة ومجلس الوزراء
126

"مش هينة تكون قوات" وتجترع الحلول زمن الأزمات. و"مش هينة" تقود ميليشيات تجترح في الحرب دبلوماسية "الإخفاء القسري" وتخط في السلم "دبلوماسية الدموع والتباكي" على أعتاب السفارات. و"مش هينة تكون قوات" وتنتهج سياسة الخضوع والإذلال إلى حد تبرير جرائم العدو وعدوانه على البلد الذي تعتلي فيه سدة الوزارات.

يوسف رجي "قوتجي" اعتلى وزارة الخارجية قبل سنة ونيف، فألبسها من بداية عهده "زيه الزيتي" محولًا منصبه من وزير على مستوى الوطن والدولة، إلى مسؤول جهاز حزبي ضيق بتوصيف مسؤول العلاقات الخارجية في "القوات اللبنانية". الحزب الذي اعتاد سياسة اللعب في الزواريب الفتنوية الضيقة، لم يخرج يومًا من قمقمه إلى ساحات الوطنية الفسيحة.

ذاك الحزب الذي يصر دومًا على إعادة لبنان إلى زمن الحرب الأهلية عبر مواصلة نفس النهج الميليشياوي الذي انتهجه لسنين طوال، والحافل بسجل إجرامي شنيع تنوّع ما بين قتل الرؤساء والزعماء، وصولًا إلى إخفاء الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة، عاد وزيره "القواتي" اليوم ليمارس أساليبه الميليشياوية ذاتها، منتهجًا "دبلوماسية الطرد" للسفير الإيراني الجديد، بقرار غير مسبوق، قضى بسحب الموافقة على اعتماد السفير الجديد وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، بذريعة الحرص على الأصول والأعراف الدبلوماسية، التي أغمض رجي عينيه عنها إزاء العدوان "الإسرائيلي" المتمادي خمسة عشر شهرًا، وبلع لسانه بوجه سلسلة طويلة من خروقات المبعوثين الأميركيين للسيادة الوطنية، ولأبسط الأصول والأعراف الدبلوماسية، حينما تصرفوا بزيارتهم الشهرية كمندوبين ساميين مفوضين بالوصاية على لبنان.

خطوة رجي هذه التي صادرت صلاحيات رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعًا، أثارت جدلًا دستوريًا وقانونيًا واسعًا في أوساط الخبراء القانونيين والدستوريين، لجهة حدود صلاحيات الوزير داخل السلطة التنفيذية، وما إذا كان تصرفه يشكل مخالفة صريحة لأحكام الدستور اللبناني.

هذه الإشكالية الدستورية الجوهرية، فنّدها الخبير الدستوري عادل يمين، مستندًا إلى المادة 53 من الدستور التي تنص بوضوح على تولي رئيس الجمهورية قبول اعتماد السفراء الأجانب، وكذلك المادة 65 التي تُنيط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء مجتمعًا، بما يشمل رسم السياسة العامة للدولة في مختلف المجالات، ولا سيما السياسة الخارجية، مشددًا على أن قاعدة "موازاة الصيغ والأصول" تفرض أن يتم سحب اعتماد أي سفير أجنبي وفق الآلية نفسها التي جرى فيها منحه إياها، أي بقرار يصدر عن مجلس الوزراء ويُتوّج بتوقيع رئيس الجمهورية، باعتباره المرجع الدستوري المختص في هذا الشأن.

وفي هذا الصدد، يلفت يمين في حديث لموقع "العهد الإخباري" إلى أن دور وزير الخارجية في مثل هذه الحالة يقتصر على اقتراح القرارات ورفعها إلى مجلس الوزراء، دون أن يكون له صلاحية الانفراد باتخاذ قرار بهذه الحساسية، نظرًا لارتباطه المباشر بسيادة الدولة وعلاقاتها مع الدول الأخرى، مضيفًا أن أي قرار يُتخذ بشكل منفرد من قبل وزير الخارجية في هذا السياق يُعد تجاوزًا واضحًا لصلاحيات مجلس الوزراء من جهة، واعتداءً صارخًا على اختصاص رئيس الجمهورية من جهة أخرى، كونه مخالفة لأحكام المادة 65 التي تكرّس مبدأ ممارسة السلطة الإجرائية بشكل جماعي. فضلًا عن أن هذا النوع من القرارات يندرج ضمن رسم السياسة الخارجية للدولة، وهو من صلب اختصاص مجلس الوزراء مجتمعًا، ما يجعل الالتزام بالأصول الدستورية أمرًا إلزاميًا وليس خيارًا.

ويخلص يمين في الختام إلى أن الحفاظ على انتظام العمل الدستوري يقتضي احترام تسلسل الصلاحيات وتكاملها بين المؤسسات، محذرًا من أن تجاوز هذه الأطر قد يفتح الباب أمام إشكالات دستورية أوسع، ويؤثر على صورة الدولة في إدارة علاقاتها الخارجية وفق الأصول والقواعد المعتمدة.

بدوره، يستند الخبير القانوني الدكتور جهاد إسماعيل إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية الصادرة عام 1961، فيؤكد أن قرار الوزير رجي بحق السفير الإيراني يحمل، في ماهيته، إساءة في استعمال الحق، لكونه جاء في توقيت يفترض فيه، بحسب اتفاقية لاهاي للعام 1907، اتخاذ أقصى درجات الحياد تجاه الدول المتحاربة.

ويبين إسماعيل ضرورة "التعامل على قدم المساواة بين أطراف النزاع، وبالتالي إذا قررت الدولة الخروج عن حيادها خلافًا للاتفاقية الدولية الملزمة للبنان، فيعني أنها تتخذ سياسة خارجية جديدة، وهذا ما يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء مجتمعًا وفق المادة 65 من الدستور، باعتبار أنه الجهة المخولة تحديد سياسة الدولة العامة، بما فيها سياستها الخارجية، وبالتالي لا يصح دستوريًا أن يتم ذلك عبر قرار وزاري".

ويتابع إسماعيل، فيشير إلى أن اعتماد السفراء وقبول اعتمادهم، يندرج ضمن صلاحية رئيس الجمهورية وفق الفقرة السابعة من المادة 53 من الدستور، موضحًا أنه طالما أن الدستور لم يُشر إلى السلطة المختصة في تعديل أو إلغاء اعتماد السفراء، فيتوجب اتباع الاجتهاد الإداري الذي يقول بنظرية "موازاة الاختصاص"، بمعنى أنه بحال انتفاء النص الذي يذكر السلطة المختصة لتعديل أو إلغاء قرار إداري، نعود حينئذ إلى صاحب الاختصاص باتخاذه، وبما أن رئيس الجمهورية هو صاحب الاختصاص في قبول الاعتماد، يكون هو صاحب السلطة بإلغائه بعد موافقة مجلس الوزراء.

خلاصة الأمر، تظهر شهادات الخبراء القانونيين والدستوريين، انتهاك وزير الخارجية الصارخ وتعديه على صلاحيات مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية، ما يطرح تساؤلات حول سر هذا الصمت المطبق حيال هذا التعدي الدستوري الفاضح، ومصادرة وزير حزبي لصلاحيات ترتبط مباشرة بالسيادة وسياسة الدولة العامة، دون أن تحرك الرئاسات المعنية ساكنًا.

الكلمات المفتاحية
مشاركة