اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي
المقال التالي طهران للأمم المتحدة: تهديدات ترامب نيّة إجرامية واضحة تتعمّد ارتكاب جرائم حرب

نقاط على الحروف

عندما يتكلّم الميدان، تسكت أفواه الحاقدين
نقاط على الحروف

عندما يتكلّم الميدان، تسكت أفواه الحاقدين

في زمنٍ كثُرَت فيه التحليلات وتمرّدت فيه أصوات المشكّكين، يقف جنوب لبنان شامخًا.
116


كعادته، يقف جنوب لبنان ليكتب بدم أبنائه تاريخًا جديدًا من العزّة والكرامة. إنها ليست مجرد حرب عسكرية تدور على تخوم الوطن، بل هي ملحمة أسطورية تتكسّر على صخورها أوهام الغزاة ومن لفّ لفيفهم، وتتبدّد أحلامهم بمشروعهم الأكبر "إسرائيل الكبرى". عندما يتكلّم الميدان بلغة البارود، وعندما ترسم صواريخ المقاومة معادلات الردع الجديدة، تسكت كل أفواه الحاقدين التي راهنت على سقوط الراية.

المجاهدون في الجنوب: أساطير تتنقّل على الأرض
في تلال الجنوب ووديانه، حيث يتجذّر شجر الزيتون في الأرض ويعانق السماء، يسطّر المجاهدون الأبطال ملاحم يعجز اللسان عن وصفها. هؤلاء الرجال الذين عاهدوا الله والوطن لا يخشون الموت، بل يبتسمون في وجهه لأنه يصنع الحرية ويجلب العزّة للبنان وشعبه. إنهم يقاتلون بعقيدة ثابتة وإيمان لا يتزعزع، يواجهون أعتى آلة عسكرية في المنطقة بصدورٍ عارية يظلّلها اليقين بالنصر.

كل شبرٍ من أرض الجنوب يشهد على بطولاتهم. في مشروع الطيبة ومحيطها، تحوّلت الأرض إلى جحيم تحت أقدام المعتدين. هناك، حيث ظنّ العدو أنه في نزهة، تفاجأ برجال يخرجون له من تحت الأرض ومن بين الصخور، يوجّهون ضرباتهم القاصمة بدقة متناهية. لقد أثبت هؤلاء الأبطال أن التفوّق التكنولوجي لا قيمة له أمام الإرادة والصمود. إنهم ليسوا مجرد مقاتلين، بل هم صنّاع التاريخ، يكتبون بدمائهم الطاهرة أروع صفحات المجد.

الميركافا من جديد: سقوط الأسطورة
لطالما تفاخر العدو "الإسرائيلي" بصناعته العسكرية، وكان فخرها دبابة "الميركافا" التي اعتبرها حصنًا منيعًا، وإذا بها تتحوّل في جنوب لبنان إلى توابيت حديدية تحترق بمن فيها. فقد تمكّن مجاهدو المقاومة من تدمير العشرات من هذه الدبابات، محطّمين بذلك أسطورة التفوّق التكنولوجي "الإسرائيلي".

الأرقام تتحدث عن نفسها، وتكشف حجم الكارثة التي حلّت بجيش الاحتلال. فقد تم توثيق تدمير أكثر من 130 دبابة "إسرائيلية" في مواجهات متفرقة، بالإضافة إلى تدمير جرافات وآليات عسكرية أخرى، ليتخطى العدد الإجمالي 178 آلية. هذه الخسائر الفادحة ليست مجرد أرقام، بل هي رسالة واضحة للعدو بأن أرض لبنان محرّمة عليه، وأنّ مع كل محاولة تقدّم تزداد خيبته.

مع احتراق "الميركافا" يحترق غرور العدو وغطرسته، وذلك دليلٌ قاطعٌ على إرادة وقدرة المقاومة على ضرب أهداف العدو وتكبيده الخسائر المتتالية.

الجنوب مقبرة الغزاة: خسائر العدو بالجملة
لم تقتصر خسائر العدو على الآليات والمعدات والمصانع، بل امتدّت لتشمل خسائر بشرية فادحة حاول إخفاءها والتكتّم عليها. لكن الميدان لا يكذب، والحقائق تفرض نفسها. لقد تكبّد جيش الاحتلال خسائر غير مسبوقة في صفوف ضباطه وجنوده، ما أثار حالة من الرعب والهلع في الداخل "الإسرائيلي". تشير الإحصاءات إلى مقتل العشرات من جنوده وإصابة المئات بجروح متفاوتة. ويحاول العدو إخفاء الأعداد ويعتمد أسلوب "القطّارة" في الإعلان من حيث التاريخ والسبب والعدد خوفًا من تداعيات نفسية تؤثر على جنوده وعائلاتهم.

بالإضافة إلى ذلك، أدّت ضربات المقاومة إلى نزوح آلاف المستوطنين من الشمال، ما شكّل ضغطًا هائلًا على حكومة نتنياهو وأثبت فشلها في توفير الأمن لمواطنيها. إن الجنوب اللبناني، كما عهدناه دائمًا، سيظل مستنقعًا يغرق في وحله كل من تسوّل له نفسه المساس بسيادة لبنان وكرامته.

بيئة المقاومة: إنّ مع الصبر نصرًا
لا يمكن الحديث عن بطولات المقاومة دون التوقّف عند الحاضنة الشعبية الصابرة والمحتسبة التي تشكّل العمود الفقري لهذه الانتصارات. فإن بيئة المقاومة، بصبرها وثباتها وتضحياتها، هي جزء أساسي لا يتجزأ من المواجهة، بل هم شركاء الجهاد والنصر بإذن الله. هؤلاء الناس الذين دُمِّرت بيوتهم، وشُرِّدوا من قراهم، وفقدوا أحباءهم، لا يزالون يقفون كالسد المنيع، يرفضون الاستسلام أو التراجع عن موقفهم المؤيّد لخيار المقاومة.

لقد تحمّل أهل الجنوب والبقاع والضاحية، أهل الصبر والنصر، أعباء حربٍ مدمّرة لم يختاروها بل فُرضت عليهم من عدوٍّ غاشم، لكنهم قرروا مواجهتها بشجاعة نادرة. نزح أكثر من 1.2 مليون لبناني من ديارهم، وسقط آلاف الشهداء والجرحى، بينهم أطفال ونساء ومسعفون وإعلاميون. ورغم هذا الألم العظيم والدمار الهائل الذي لحق بالممتلكات، تظل إرادة الحياة والمقاومة أقوى من آلة القتل "الإسرائيلية". إن هذا الصبر الأسطوري، وهذا الالتفاف الشعبي حول خيار المقاومة، هو السلاح الأقوى الذي يربك حسابات العدو ويفشل مخططاته الخبيثة.

إلى المجاهدين الأبطال في وجه الطغيان: أنتم فخر الأمة وعزّتها. بدمائكم تكتبون تاريخًا جديدًا، وبصمودكم تصنعون فجرًا مشرقًا.

إلى الرجال الذين لا ينامون كي ننام بأمان، إلى العيون الساهرة المرابطة على ثغور الوطن، إلى القابضين على الزناد: لا تلتفتوا إلى أصوات الحاقدين الخانعين، فأنتم من يصنع المعادلة، وأنتم من يفرض إيقاع النصر. استمروا في ضرباتكم الموجعة، فكل رصاصة تطلقونها هي صرخة حق في وجه الباطل، وكل صاروخ يضيء سماء الجنوب هو بشارة نصر قريب. نحن معكم، قلوبنا تنبض بنبضكم، ودعواتنا ترافقكم في كل خطوة.

الخاتمة: النصر الحتمي قادم
في خضم هذه المعركة المصيرية، تتجلّى حقيقة واحدة لا لبس فيها، أنّ القليل من الصبر والثبات سيجلب النصر الحتمي. لقد أثبتت التجارب السابقة أن المقاومة قادرة على قلب الموازين وتغيير المعادلات. وما نشهده اليوم في جنوب لبنان هو استمرار لمسيرة الانتصارات التي بدأت ولن تنتهي إلا بزوال الاحتلال. إن دماء الشهداء، وصبر الأهالي، وبطولات المقاومين، كلها عوامل تتضافر لتصنع نصرًا مؤزرًا يلوح في الأفق. فليصمت الحاقدون، وليخرس المشككون، فالميدان يقول كلمته، وكلمته هي الفصل.

إنّ غدًا لناظره قريب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون. النصر آتٍ لا محالة، وما علينا إلا الصبر والثبات، فالفجر يولد من رحم الظلام، والحرية تُنتزع ولا تُوهب.

 
الكلمات المفتاحية
مشاركة