فلسطين
في مشهد يملؤه الأسى وتلفه مخاطر التهويد، رفع المسجد الأقصى المبارك، فجر اليوم الجمعة، أذانًا حزينًا صدح في أزقة البلدة القديمة الخالية، مع دخول قرار الاحتلال "الإسرائيلي" بإغلاق المسجد في يومه الخامس والثلاثين على التوالي.
يأتي هذا الإغلاق التعسفي وسط صمت دولي مريب، وفي ظل تصاعد التحذيرات من مساعي الاحتلال لفرض واقع تهويدي جديد يهدف إلى التقسيم الزماني والمكاني للمقدسات الإسلامية.
للمرة الأولى منذ عقود؛ يجد المسجد الأقصى نفسه معزولًا عن مصليه لجمعة جديدة، حيث يمنع الاحتلال الفلسطينيين من الوصول إلى باحاته محولًا محيطه إلى ثكنة عسكرية. وأكدت مصادر مقدسية أن صدى أذان، فجر اليوم الجمعة، كان بمثابة "نداء استغاثة" للعالمين العربي والإسلامي"، في ظل استفراد ما يسمى بـ"جماعات الهيكل" الصهيونية في المسجد وتكثيف دعواتها لذبح "القرابين" وتدنيس ساحات أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
ردًا على هذا الحصار، تصاعدت الدعوات الجماهيرية لتحويل أيام الجمعة والسبت والأحد (3، 4، 5 نيسان/أبريل) إلى أيام غضب عالمي. وأطلقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نداءً للنفير العام تحت مسمى "جمعة المسرى والأسرى"، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب توحيد الجهود لمواجهة جرائم الاحتلال التي لم تتوقف عند إغلاق المسجد، بل امتدت لتشمل التنكيل الممنهج بالأسرى وإقرار قوانين جائرة مثل "قانون الإعدام".
في هذا السياق، صرح هارون ناصر الدين عضو المكتب السياسي ومسؤول مكتب شؤون القدس بأن جماهير الشعب الفلسطيني، في القدس والضفة والداخل المحتل وأحرار الأمة كافة، مدعوون لبذل أقصى ما في وسعهم. وأضاف: "الواجب يحتم على الجميع التحلي بالمسؤولية، فالشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي أمام بطش الاحتلال، وسيبقى دومًا صمام الأمان لإفشال مخططات التهويد".
حراك دولي: "الأقصى يستغيث"
على الصعيد المؤسساتي، انطلقت حملة دولية واسعة تحت شعار "الأقصى يستغيث"، شاركت فيها عشرات المؤسسات العربية والإسلامية. تهدف الحملة لتحريك الوعي العام واستنهاض الأمة لنصرة المقدسات وتفعيل دور الشخصيات المؤثرة والهيئات الدولية للضغط على الاحتلال وكشف الانتهاكات المتواصلة ومحاولات فرض الهيمنة الصهيونية على المسجد.
في السياق نفسه، حذر ناشطون مقدسيون من أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى هو "لعب بالنار"، مؤكدين أن الاحتلال يستغل غياب التحرك الحقيقي لفرض وقائع لا يمكن الرجوع عنها. وشدّد المقدسيون، في نداءاتهم، على أن الأقصى حق خالص للمسلمين داعين كل من يستطيع الوصول إلى أقرب نقطة من المسجد للرباط فيها وإقامة الصلاة، تأكيدًا لهوية المدينة العربية والإسلامية.
هذا؛ وتترقب الأوساط السياسية والميدانية ما ستؤول إليه الأوضاع في الساعات القادمة، إذ تظل العيون شاخصة نحو مآذن القدس، بانتظار استجابة الجماهير لدعوات النصرة والتمكين للمسرى والأسرى، في ظل واحدة من أصعب المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية.