اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي العراق.. تواصل حملات الدعم والإسناد لإيران ولبنان

خاص العهد

تونس تحتفي بيوم الأرض: يافعون ومبدعون في حضرة فلسطين
خاص العهد

تونس تحتفي بيوم الأرض: يافعون ومبدعون في حضرة فلسطين

94

في مشهدٍ يجسّد تلاحم الهوية العربية ويمدّ جسور الوفاء بين تونس وفلسطين، احتضنت المكتبة الجهوية بمنوبة تظاهرةً ثقافيةً كبرى بمناسبة "يوم الأرض"، بمشاركة نخبةٍ من الشخصيات الفلسطينية والتونسية، وبحضورٍ لافتٍ لليافعين والناشئة، لتؤكد أن الصراع مع الاحتلال هو في جوهره صراع ذاكرة، وأن المقاومة الثقافية هي السلاح الأمضى في يد الأجيال الجديدة.

انطلقت الفعالية في أجواءٍ مفعمةٍ بالرمزية، حيث أكدت نجوى الغربي، المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية بمنوبة، في تصريحٍ لـ"العهد" الإخباري، أن الاحتفاء بيوم الأرض هو "ذكرى عزيزة على كل العرب والتونسيين"، مشددةً على أن القضية الفلسطينية تظل "القضية الأولى للشعب التونسي". وأوضحت المندوبة أن المكتبة الجهوية تسعى من خلال هذه الفعاليات إلى توفير الفضاءات التي تفتقر إليها المنطقة لاحتضان الأنشطة الثقافية الدولية التي تغرس قيم الانتماء.

شهادات حية: من 1976 إلى اليوم

تميزت الفعالية بتقديم قراءاتٍ تاريخيةٍ ووجدانيةٍ عميقة، حيث استحضرت الأسيرة الفلسطينية المحررة ميسر عطياني محطاتٍ فارقةً في تاريخ النضال الفلسطيني. فقد تم التذكير بجذور "يوم الأرض" الذي انطلق في 30 آذار/مارس 1976 احتجاجًا على مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي في سخنين وكفر كنا والناصرة، وهو اليوم الذي شهد ارتقاء شهداء مثل خديجة شواهنة. كما تم الربط بين صمود عام 76 وما تواجهه غزة اليوم من سياسات تهجيرٍ ومجازر مستمرة، مؤكدين أن المواطن الفلسطيني يظل صامدًا في وجه المستوطنين والجنود المدججين بالسلاح.

المقاومة الثقافية: سلاح الأجيال

كان الحضور الكثيف لليافعين هو الرسالة الأبرز في هذا اللقاء. وفي مداخلةٍ مؤثرة، أشارت الصحفية والباحثة سلمى الجلاصي إلى أن جيلها تربّى على إيقاع النشيد الفلسطيني الذي يذكّر بـ"الجرح النازف". واسترجعت ذكرياتها عام 1984 حين كانت في السنة الخامسة ابتدائي، وكيف كانت المسابقات المدرسية وحفظ الأناشيد بوابتها الأولى لعالم المقاومة. هذا التأكيد على "المقاومة بالكلمة" تجسّد أيضًا في عرض التراث الفلسطيني من "غرزة" و"ثوب" وشجرة زيتون، كأدواتٍ للحفاظ على الهوية تحت شعار: "تراثنا هويتنا ونضالنا".

أصوات إبداعية

أضفى حضور المبدعين الفلسطينيين بعدًا جماليًا ونضاليًا على الفعالية. الشاعر والقاص طلال حماد، ابن القدس وأحد مؤسسي مسرح "الحكواتي"، أكد أن "تونس هي بلده"، مشيرًا إلى أن الأرض ليست مجرد جغرافيا بل هي "العرض والوجود". وقدمت المداخلات استعراضًا لنتاجه الأدبي ومسيرته التي بدأت بعد عام 1967 كنوعٍ من الحفاظ على الذات الفلسطينية عبر الفن. كما تخللت الأمسية قراءات شعرية حول صمود الأرض، وقصائد تصف حالة الاختلال التي أصابت مدارات العالم منذ احتلال فلسطين.

وفي تصريحٍ خاصٍ لـ"العهد"، أكدت الشاعرة والكاتبة التونسية ماجدة الظاهرة أن هذه الفعالية الفكرية تؤكد أن المعركة الثقافية مستمرة، وأن تمرير الذاكرة للأجيال القادمة هو الضمانة الوحيدة للتحرير.

لقد أثبتت منوبة في هذا اليوم أن المطر الذي يحيي الأرض هو ذاته الوعي الذي يحيي القضية في قلوب الأطفال والشباب، لتظل فلسطين بوصلةً لا تخطئ الطريق.

الكلمات المفتاحية
مشاركة