اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي فيديو| المقاومة الإسلامية استهدفت قاعدة "غليلوت" شمال "تل أبيب" بصواريخ نوعية

ترجمات

ترجمات

"نيويورك تايمز": الحرب على إيران تُعيد رسم موازين القوى العالمية

81

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرًا موسعًا يتناول التداعيات العميقة للحرب على إيران، مشيرةً إلى تحوّلات استراتيجية كبرى قد تعيد تشكيل موازين القوى الدولية، في ظل تراجع صورة الولايات المتحدة على المستوى العالمي، مقابل صعود متزايد لدور الصين كلاعب رئيسي في النظام الدولي.

ونقلت الصحيفة عن وزير الدولة البرتغالي السابق للشؤون الأوروبية، برونو ماكايش، قوله إن العالم بات ينظر إلى الحرب على إيران باعتبارها هزيمة عسكرية تفوق في خطورتها ما شهدته الولايات المتحدة في كل من العراق وأفغانستان، ليس فقط من حيث النتائج الميدانية، بل من حيث انعكاساتها العميقة على صورة واشنطن كقوة عظمى قادرة على فرض إرادتها.

وأكد ماكايش أن صورة الولايات المتحدة كقوة مطلقة تُعد ركناً أساسياً من أركان الهيمنة العالمية، مشيراً إلى أن من بين الشروط الجوهرية لاستمرار هذه الهيمنة ضمان التدفق المستمر للنفط، والحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية بشكل دائم. إلا أنه لفت إلى أن هذه الصورة بدأت تتآكل تدريجياً، مع تراجع الثقة العالمية بقدرة الولايات المتحدة على إدارة الأزمات الكبرى وحسمها، وهو ما يشكل تحولاً نوعياً في النظرة الدولية لدورها.

وبحسب التقرير، يُعدّ تأمين الممرات البحرية للتجارة العالمية، وخاصة تلك التي تمر عبر الشرق الأوسط وآسيا، من المصالح الدائمة القليلة للولايات المتحدة في هاتين المنطقتين، غير أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز واستمرار سيطرتها عليه، تفتح الباب أمام معادلات جديدة قد تشمل فرض رسوم أعلى على حركة الملاحة، ما من شأنه أن ينعكس على الاقتصاد العالمي برمته.

ضربة للوجود الأمريكي في المنطقة

ونقلت الصحيفة عن الباحث ستيفن فيرتهايم تأكيده أن الأسس الاستراتيجية للوجود الأميركي في المنطقة قد تلقت ضربة قاسية جدًا، مشبهاً ما جرى بأزمة السويس عام 1956، من حيث أن الحرب كشفت في لحظة واحدة حجم المخاطر الناتجة عن سوء التقدير الاستراتيجي. وأشار إلى أن هذه المقارنة تعكس عمق التحول الحاصل في ميزان القوى، حيث لم تعد الولايات المتحدة قادرة على فرض قواعد اللعبة كما في السابق.

تآكل النفوذ الأميركي على الساحة الدولية

كما نقلت عن مدير قسم الدراسات الأوروبية في مجلس العلاقات الخارجية، تشارلز كوبتشان، أن الحرب، إلى جانب اتفاق وقف إطلاق النار، أسهما بشكل مباشر في تآكل النفوذ الأميركي على الساحة الدولية، محذراً من أن ذلك سيؤثر سلباً على مستوى ثقة الحلفاء بواشنطن، خاصة في ظل اتخاذ قرارات مصيرية من دون التشاور معهم، وهو ما يعمّق الفجوة بين الولايات المتحدة وشركائها التقليديين.

انعدام للثقة بالولايات المتحدة

كذلك سلّط التقرير الضوء على أن هذه الحرب جاءت في سياق سلسلة من السياسات والخطوات التي أربكت الحلفاء، من بينها السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعلى رأسها حروب الرسوم الجمركية، إضافة إلى تصريحاته المثيرة للجدل بشأن إمكانية السيطرة على غرينلاند بالقوة، والتي اعتُبرت نقطة تحوّل في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

وفي الإطار الفكري والتحليلي، أشارت الصحيفة إلى ما كتبه المفكر الأميركي فرانسيس فوكوياما، الذي رأى أن مستوى انعدام الثقة بالولايات المتحدة، سواء من قبل الحلفاء التقليديين أو الخصوم، بلغ مستويات غير مسبوقة، معتبراً أن الحرب تمثل تحدياً مباشراً للرواية الأميركية التي طالما قدّمت نفسها كضامن أساسي للاستقرار العالمي وحماية التجارة الدولية.

وأضاف التقرير أن هذه التطورات تهدّد الأسس التي قامت عليها شبكة القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة حول العالم، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط، التي كانت تشكل إحدى الركائز الأساسية للنفوذ الأميركي. وفي هذا السياق، لفتت الصحيفة إلى أن أوروبا قد تكون من أكثر الأطراف تأثراً بتراجع الدور الأميركي، نظراً لاعتمادها الطويل على حلف شمال الأطلسي، وعلى الضمانات الأمنية الأميركية، بما في ذلك المظلة النووية، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الأمن الأوروبي في ظل هذه التحولات.

كما حذّر التقرير من أن السياسات التي انتهجها ترامب قد تفضي إلى ردود فعل طويلة الأمد، تستمر آثارها حتى بعد انتهاء ولايته، ما يعمّق حالة عدم الاستقرار في النظام الدولي.

الصين المستفيدة الأكبر

في المقابل، نقلت الصحيفة عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، راجان مينون، قوله إن الصين تبدو المستفيد الأكبر على المدى الطويل من هذه التطورات، حيث تعمل على تقديم نفسها كقوة داعمة للاستقرار وصانعة للسلام، في مقابل صورة أميركية ترتبط أكثر بالتصعيد العسكري والتهديد باستخدام القوة.

وأشار مينون إلى أن الصين، رغم كونها أكبر مستورد للنفط في العالم، استطاعت أن تستفيد من مجريات الحرب لتعزيز موقعها، سواء من خلال خطابها السياسي أو عبر مراقبتها الدقيقة لأداء القوات الأميركية، بما في ذلك البحرية، ما يمنحها فرصة استراتيجية لفهم نقاط القوة والضعف لدى خصمها الرئيسي.

كما أشار التقرير إلى أن بكين تابعت عن كثب أداء البحرية الأميركية خلال الحرب، في خطوة تندرج ضمن سعيها لتطوير قدراتها العسكرية والاستراتيجية. وفي هذا السياق، رجّح مينون أن يواجه ترامب موقفاً تفاوضياً أضعف خلال زيارته المرتقبة إلى الصين في منتصف أيار/مايو المقبل، في ظل هذه المتغيرات.

تراجع الهيمنة الأميركية تدريجياً

ويخلص التقرير إلى أن الحرب على إيران لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل محطة مفصلية قد تُسرّع من انتقال النظام الدولي نحو تعددية قطبية، تتراجع فيها الهيمنة الأميركية تدريجياً، لصالح قوى صاعدة، وفي مقدمتها الصين، التي تسعى إلى ترسيخ حضورها كبديل استراتيجي في عالم يشهد تحولات عميقة ومتسارعة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة