عين على العدو
تحذيرات من "سيناريو خطير" لزيادة ميزانية الحرب في "إسرائيل"
السيناريو المقلق الذي يفضّل نتنياهو تجاهله
حذّر الصحفي الصهيوني يوفال ساديه، في مقال نشره موقع "القناة 12 الإسرائيلية"، مما وصفه بـ"السيناريو المقلق" الذي يفضّل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تجاهله، في ظل خطط لزيادة الإنفاق العسكري بمئات مليارات الشواكل خلال العقد المقبل.
وأشار إلى أنّ صفقة "الأسراب" تمثل جزءًا محدودًا من صورة أوسع، حيث أعلن نتنياهو إضافة نحو 350 مليار شيكل إلى ميزانية الحرب خلال السنوات العشر المقبلة، في إطار ما وصفته وزارة الحرب باستراتيجية لتعزيز الجاهزية لعقد أمني مكثف.
وأوضح ساديه أنّه "بعشرات المليارات التي ستُستثمر في هذه الأسراب الجديدة كان يمكن بناء خط سكة حديد إلى كريات شمونة، أو إنشاء عدة مستشفيات جديدة، ومع الـ350 مليار شيكل التي ستُضاف للحرب كان يمكن إطلاق وتطوير أي مشروع في "إسرائيل"، مهما كان طموحًا وضخمًا، كإنشاء جزيرة صناعية في البحر يُنقل إليها مطار بن غوريون، أو حفر مترو سريع تحت الأرض في منطقة غوش دان، أو استثمار ضخم في جهاز التعليم المتعثر. كان بالإمكان تنفيذ كل ذلك، بل والبقاء مع فائض أيضًا".
وتابع: "بالطبع، لا توجد إجابة قاطعة على سؤال ما إذا كانت "إسرائيل" يجب أن تستثمر في هذه المرحلة أكثر في الحرب أو في الصحة أو في البنى التحتية، وكل إجابة ستكون مشروعة وتعتمد على الرؤية وتقدير المخاطر في المرحلة الراهنة. لكنّ هناك سؤالًا آخر يستحق التوقف عنده، وهو سؤال التمويل".
وأشار يوفال ساديه إلى أنّ "350 مليار شيكل هو مبلغ يفوق قدرة ميزانية "إسرائيل"، حتى لو جرى توزيعه على عقد كامل، وهذا ما يقوله أشخاص من داخل المؤسسة نفسها، فقد حذّر محافظ بنك "إسرائيل"، البروفيسور أمير يارون، الأسبوع الماضي في مؤتمر معهد أهارون للسياسة الاقتصادية في جامعة رايخمان، من أن الخطة لإضافة 350 مليار شيكل إلى ميزانية الحرب خلال العقد القادم ستؤدي إلى رفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي إلى ما بين 81% و83%".
وقال: "أعتقد أنّ هذه هي القضية المركزية التي ستواجه أي حكومة جديدة، هذه ليست نسبة الدين إلى الناتج التي نريد الوصول إليها".
وأضاف الصحافي يوفال ساديه أنّ "نائبة المسؤول عن الميزانيات لشؤون الاقتصاد الكلي في وزارة المالية، تمار ليفي بونه، كانت أكثر صراحة في تحذيراتها، إذ قالت خلال المؤتمر ذاته: "انتقلنا من نسبة 60% إلى 70% دين إلى ناتج من دون أن نشعر بارتفاع سرعة المحرك. لا أحد يمكنه أن يضمن أنه في القفزة التالية، بين 70% و80%، لن نصطدم بجدار. اليونان أدارت سياسة غير مسؤولة لمدة 10 سنوات، ثم بين ليلة وضحاها توقفت عن القدرة على سداد ديونها. عندما يحدث ذلك فإنه يحدث بسرعة".
وتطرق ساديه إلى تحذيرات "لجنة ناغل"، موضحًا أنّ "البعض قد يرى في مواقف وزارة المالية وبنك "إسرائيل" ميلًا دائمًا إلى التشدد المالي، وهو أمر يحمل جانبًا من الصحة، على حد تعبيره. وأضاف أن إنشاء اللجنة جاء تحديدًا لمعالجة قضايا ميزانية المؤسسة الأمنية وبناء القوة وفق رؤية مهنية".
وأشار إلى أنّ "اللجنة ترأسها البروفيسور يعقوب ناغل، الذي شغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي بالإنابة في عهد بنيامين نتنياهو، وضمت في عضويتها شخصيات أمنية بارزة مثل اللواء (احتياط) عميكام نوركين، والعميد (احتياط) إيفي إيتام، والعقيد تاليا لنكري، إلى جانب خبراء اقتصاديين من بينهم ميخال عبادي بويانغو ومهران فروزنفر، وكلاهما يتوليان حاليًا مناصب مركزية في وزارة المالية، إضافة إلى أعضاء آخرين".
ولفت إلى أنّ "اللجنة التي عيّنتها الحكومة الحالية خلصت إلى توصية بزيادة تتراوح بين 9 و15 مليار شيكل في ميزانية وزارة الحرب -أي ما مجموعه 133 مليار شيكل- خلال عقد، بفارق يبلغ 217 مليار شيكل عن المبلغ الذي قرر رئيس الوزراء نتنياهو في نهاية المطاف تخصيصه. ولم تُعتمد توصيات اللجنة، التي جاء فيها صراحة أن "كارثة 7 أكتوبر لم تقع بسبب نقص في الميزانية، ولا بسبب حجم الجيش"، من قبل الحكومة، كما لم يُقدَّم أي تبرير لقرار تجاهلها وضخ مبالغ هائلة بدلًا من ذلك في المؤسسة الأمنية خلافًا للرأي المهني".
وأشار ساديه إلى أنّه "حتى في حال تبني توصيات "لجنة ناغل"، ربما كانت الحكومة ستتجه إلى الاستثمار بعشرات المليارات في طائرات مقاتلة حديثة بدافع المصلحة الوطنية. لكنه شدد على أن الإشكالية الأساسية تكمن في كيفية تمويل هذه الخطط ومصدر الأموال اللازمة لها".
وأوضح أنّ "المضي في خطة تمويل المؤسسة الأمنية بمبالغ ضخمة قد يقود إلى سيناريو مشابه لما حدث في اليونان، ما يستدعي التوقف مليًا عند تداعياتها الاقتصادية. وأضاف أنه إذا كانت الأولوية الأمنية تفرض زيادة ميزانية الحرب بعشرات المليارات سنويًا، فمن الأجدى أن يتم ذلك عبر إعادة توجيه الإنفاق من بنود سياسية وقطاعية لا تعزز النمو، بدلًا من فرض ضرائب إضافية على المواطنين أو توسيع الدين العام بشكل غير محدود، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار الاقتصاد المحلي".