لبنان
رأى رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل، مصطفى الفوعاني، خلال ندوة فكرية بعنوان "قسم صور.. عهد والتزام"، أن "استعادة قسم الإمام موسى الصدر في مدينة صور ليست مجرد استذكار لحدث تاريخي، بل هي إحياء لمشروع وطني متكامل، يقوم على قاعدة أساسية أرساها الإمام، مفادها أن قيمة الإنسان تُقاس بعمله وجهاده، لا بنسبه أو انتمائه، مستلهمًا في ذلك سيرة السيدة فاطمة الزهراء كنموذج يُحتذى في العطاء والتضحية".
وشدد الفوعاني على أن "رفض الذل أمام العدو كان من أبرز عناوين خطاب الإمام"، معتبرًا أن الاعتداءات "الإسرائيلية" وخرق السيادة يشكّلان انتقاصًا من الكرامة الوطنية، ما يستوجب موقفًا فعليًا قائمًا على المواجهة، لا الاكتفاء بالإدانة.
وقال: "ما يشهده لبنان اليوم من عدوان "إسرائيلي" متواصل، وما يرافقه من استهداف للقرى والبلدات، يؤكد مجددًا صوابية نهج الإمام، ويضع اللبنانيين أمام مسؤولية التمسك بحقوقهم الوطنية كاملة غير منقوصة".
وأكد أن "النازحين من أبناء الجنوب، الذين اقتُلعوا من أرضهم، يحملون في وجدانهم همّ الوطن، ويشكّلون نبضه الحي، وأن دعمهم وتأمين عودتهم إلى قراهم هو جزء لا يتجزأ من الالتزام الوطني".
وشدّد الفوعاني على رفض أي تفريط بأي شبر من الأرض اللبنانية، داعيًا إلى "انسحاب "إسرائيلي" كامل وفوري، ووقف الاعتداءات، وإطلاق ورشة إعادة إعمار شاملة تحفظ كرامة الإنسان وتعزز صموده في أرضه".
وأكد أن "الدعوة إلى الوحدة الوطنية التي حملها الإمام الصدر لا تزال الخيار الوحيد لإنقاذ لبنان، من خلال الدفاع عن جميع المحرومين في مختلف المناطق والطوائف، بعيدًا عن الانقسامات". مشيرًا إلى أن "الإمام الصدر لم يكتفِ بالتشخيص، بل لوّح بخيارات تصعيدية في حال استمرار الإهمال"، داعيًا إلى "الانتقال من الحوار إلى الضغط الشعبي السلمي لتحقيق المطالب".
وأكد أن "القسم الذي أُطلق في صور شكّل التزامًا دينيًا وشعبيًا بمواصلة النضال من أجل نيل الحقوق، وعدم التراجع حتى إنهاء الحرمان في لبنان"، مؤكدًا أن عبارة الإمام: "عهد الكلام قد انتهى"، لم تكن مجرد إعلان، بل تأسيسًا لمرحلة جديدة عنوانها الفعل والتنفيذ".
ولفت الفوعاني إلى أن "هذه الثوابت هي نفسها التي حملها وتأكدت بمسيرة الرئيس نبيه بري، القائمة على التمسك باتفاق الطائف، وحماية السلم الأهلي، وتعزيز مؤسسات الدولة، وحفظ الوحدة الوطنية وترسيخ الحوار الوطني، وهو ما ينسجم مع قوله: "لبنان لا يُحكم إلا بالتوافق، ولا يُحمى إلا بوحدته"، في تأكيد على أن الشراكة الوطنية تبقى السبيل الوحيد لحماية الوطن وصون استقراره".
واختتم الفوعاني كلامه بالتأكيد على أن "حركة أمل ستبقى وفية لقسم الإمام الصدر، متمسكة بخيار الدولة العادلة والدفاع عن الإنسان، ومقاومة العدوان، والعمل الدؤوب لبناء لبنان العادل والقادر"، مشددًا على أن "المرحلة الراهنة، كما في السابق، تفرض ترجمة هذا القسم إلى أفعال، لأن عهد الكلام قد انتهى، وبدأ عهد الالتزام".