اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي ميشال عيسى: سفير مقيم في الحرب الأهلية

مقالات مختارة

ترامب إلى الصين صُفر اليدين: الصين منتشية بالصمود الإيراني
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

ترامب إلى الصين صُفر اليدين: الصين منتشية بالصمود الإيراني

58

ريم هاني – صحيفة الأخبار

توحي مشاريع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، «الطموحة» حول مضيق هرمز، بأن الأخير قد يظلّ مغلقاً بحلول الوقت الذي يصل فيه الأول إلى بكين في غضون أسبوعين، وهو السيناريو الذي كان ساكن البيت الأبيض يسعى، تحديداً، إلى تجنّبه عندما أرجأ زيارته قبل ستة أسابيع. وحالياً، يخاطر نهج ترامب بـ«تعقيد» اجتماعه مع نظيره الصيني، شي جين بينغ، ممّا يدفع بمسؤولي البيت الأبيض إلى إعادة التفكير في الجهود الرامية إلى هندسة التقارب مع الصين.
وطبقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويوك تايمز»، فإنه عندما خُيّل لترامب، بدايةً، أن الرحلة ستكون الأولى في سلسلة من الاجتماعات المخطَّط لها بعناية، لم يكن احتمال اندلاع الحرب مع إيران على رادار معظم المسؤولين في الإدارة. ثمّ حينما أرجأ اللقاء في أوائل نيسان، كان واثقاً من أن الحرب ستنتهي بسرعة. وبالتزامن مع قراره، قال أعضاء فريق الأمن القومي التابع له إنهم يأملون في أن يكون إجبار إيران على التوصّل إلى اتفاق نووي بعد حملة قصف قصيرة نسبياً، دليلاً على القوة الأميركية، وبمثابة تحذير لبكين. على أن هذا الافتراض، وعلى غرار العديد من الافتراضات الأخرى بشأن مسار الحرب مع إيران، «أصبح الآن خاطئاً إلى حدّ كبير»، في وقت يجادل فيه مراقبون بأن نتائج الحرب الإيرانية منحت الصين، حتى اللحظة، «اليد العليا» في أيّ مفاوضات قادمة.

وطبقاً للمصدر نفسه، استخدم ترامب أشكالاً مختلفة من التهديد، متعهّداً أكثر من مرّة بجعل الإيرانيين «يبكون»، وذلك رغم تحذيرات وكالات الاستخبارات الخاصة به والخبراء الخارجيين الذين استشارهم البيت الأبيض من أنه «ما من شيء في تاريخ إيران أو طبيعة مراكز قوتها المتنافسة باستمرار، يشير إلى أن البلاد ستقْدم على ما سمّاه ترامب في وقت سابق الاستسلام غير المشروط»، وأن إيران، ستُضاعف، على الأغلب، «مقاومتها». من جهتها، نقلت شبكة «سي أن أن»، عن مصادر مطلعة، قولها إن «بكين تظلّ ملتزمة بالاجتماع المقبل بين زعيمها والرئيس الأميركي بغض النظر عن الوضع في الشرق الأوسط»، وإنها «تنظر إلى صراع خصمها المستمرّ منذ أشهر مع إيران على أنه من المحتمل أن يعزز موقفها التفاوضي».


يتضمن «الإعلان رقم 21» ثلاث «لاءات» تحدّد آلية تعامل الكيانات الصينية مع العقوبات الأميركية

ورغم أن القمة قد تشكّل فرصة فريدة لتأمين علاقة أكثر استقراراً على المدى الطويل مع أكبر منافس لها اقتصادياً وعسكرياً، إلا أن «الصين تظلّ حذرة للغاية، في ظلّ انقسام في الرأي حول كيفية التعامل مع التعقيدات العديدة التي أنتجها الصراع، وأبرزها بقاء مضيق هرمز مغلقاً». ويبيّن كوي هونغجيان، الدبلوماسي السابق وباحث الشؤون الدولية في «جامعة بكين للدراسات الأجنبية»، أن الزيارة كانت تهدف في الأصل إلى التركيز على الصفقات الحاسمة بين الجانبَين في مجموعة من القطاعات الرئيسة، لكن الأزمة في إيران «عطّلت بشكل خطير التخطيط والتوقعات الشاملة لدى الصين». وطبقاً لمصدر صيني آخر تحدّث إلى الشبكة، فإن ترامب «يريد زيارة الصين بعد أن ينتهي من إيران، حتى يتمكّن من إبراز قوته... لكن إذا هاجم إيران بعد زيارته للصين، فسيبدو الأمر كما لو أن بكين تخلّت عن طهران». كما أنه في حين يتصرف ترامب بـ«ذكاء كبير»، عبر عدم استهدافه الصين بشكل مباشر، إلا أنه «أطاح بفنزويلا أوّلاً، ثم طارد إيران، مما أدى بشكل أساسي إلى قصّ أجنحة الصين في هذه المناطق».

وتردف الشبكة الأميركية أنه للمفارقة، لم تسِر الحرب كما هو مخطّط لها بالنسبة إلى الولايات المتحدة. وبدلاً من إظهار القوة الأميركية، أدى الصراع إلى جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة لا تحظى بشعبية كبيرة، وتبدو مستعصية على الحلّ مع عواقب اقتصادية عالمية متصاعدة. ويرى وو شينبو، عضو اللجنة الاستشارية للسياسة الخارجية في وزارة الخارجية الصينية، أن ترامب يريد الآن طيّ صفحة إيران في أسرع وقت ممكن، معتبراً أنه «لو أن الولايات المتحدة اكتسبت اليد العليا، لكان ترامب يتمتع بنفوذ أقوى بكثير. لكن من الواضح الآن أن الولايات المتحدة ببساطة لا تستطيع التعامل مع إيران. لذا، عندما يتعلّق الأمر بالمفاوضات مع الصين، فقد ضعف موقفها التفاوضي النسبي». ويردف وو: «كنّا قلقين للغاية عندما اندلعت الحرب لأول مرّة، ليس فقط من أجل مصالحنا النفطية والتجارية في الشرق الأوسط، بل من أنه إذا لم تتمكّن إيران من الصمود، فقد ينشأ نظام موالٍ للغرب، ومن ثمّ لن يكون ذلك جيداً لمصالح الصين»، مستدركاً بأنه «تبيّن أن الواقع الحالي مناسب لبكين»؛ إذ يوفّر الوضع الراهن للصين فرصة فريدة للاستفادة من المواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي التي يرجَّح أن تكون «وحشية» بالنسبة إلى ترامب، في وقت من المفترض فيه أن يكون الرئيس حريصاً على تقديم انتصارات ملموسة للناخبين الأميركيين، مرتبطة بالمشتريات الصينية الكبيرة للمنتجات الزراعية الأميركية وطائرات «بوينغ».
أمّا بالنسبة إلى يورغ ووتكي، الرئيس السابق لـ«غرفة تجارة» الاتحاد الأوروبي في الصين، فقد أثبت الصينيون جدارتهم في ما يتعلّق بسياستهم حول الطاقة المتجددة، وربما تكون الصين هي الدولة الأكثر استعداداً. ويعتقد ووتكي أنه «من الناحية السياسية، هم الفائزون، لأنهم يبدون كالبالغين في الغرفة»، في وقت يُنظر فيه إلى الحرب على نطاق واسع على أنها عزّزت مكانة بكين العالمية، ووضعتها كحجر الزاوية للاستقرار.

إجراء «غير مسبوق»
من جهتها، نشرت مجلة «فورتشن» الأميركية تقريراً جاء فيه أنه فيما من المقرّر أن يلتقي ترامب بشي في بكين يومَي 14 و15 أيار، فإن كليهما يدركان أن الرئيس الصيني يمتلك «البطاقات الأقوى كلها». ولعلّ «الإعلان رقم 21» الذي أصدرته وزارة التجارة الصينية في الثاني من الجاري، ويتضمّن ثلاث «لاءات» تحدّد الآلية التي يتعين بها على الأطراف الصينية أن تتعامل مع العقوبات الأميركية، هي: «لن يُعترف بها»، و«لن تنفَّذ»، و«لن نمتثل لها»، ينبئ بذلك بوضوح.
ويُطلب من كلّ مواطن وشركة ومنظمة صينية، تطبيق هذه المحظورات الثلاثة على الأمر التنفيذي رقم 13902 الصادر عن ترامب في 10 كانون الثاني 2020، والأمر التنفيذي رقم 13846 الصادر في 6 آب 2018، اللذين يعاقبان أيّ فرد أو شركة تتاجر مع النظام الإيراني، واللذين استندت إليهما وزارة الخزانة الأميركية، في الـ24 من نيسان، عندما حدّدت خمس مصافٍ صينية لشراء النفط الخام الإيراني، من بينها شركة هنغلي للبتروكيماويات (داليان)، جنباً إلى جنب أربعة منتجين أصغر في شاندونغ وخبي. وبموجب الإعلان رقم 21، فإن هذه العقوبات غير قابلة للتنفيذ على الأراضي الصينية.
وكانت وزارة التجارة الصينية أصدرت قواعد مكافحة التطبيق غير المبرَّر للتشريعات الأجنبية خارج الحدود الإقليمية منذ عام 2021، إلا أنه لمدة أكثر من خمس سنوات، ظلّت تلك القواعد غير مستخدمة. أما اليوم، وبموجب الإعلان رقم 21، أزيلَ الغبار عن قانون كان نائماً لمدة طويلة، فيما من غير المرجح أن يظلّ هذا الحظر مجرّد أداة تُستخدم لـ«مرة واحدة».

دعوة إلى «مشروع الحرية»
على مشارف القمة الأميركية – الصينية، اتهم وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، خلال مقابلة الإثنين، الصين بدعم إيران مالياً، واصفاً الأخيرة بأنها «أكبر دولة راعية للإرهاب». وفي الوقت نفسه، حثّ بكين على العمل مع واشنطن لإعادة فتح مضيق هرمز، عبر الانضمام إلى «مشروع الحرية». على أنه قبل إقناع «الجمهورية الشعبية»، قد يتعيّن على ترامب، مرة جديدة، محاولة «بيع» مشروعه الجديد لحلفائه، بما في ذلك في المحيطَين الهندي والهادئ. على سبيل المثال، عندما انفجرت سفينة شحن كورية جنوبية واشتعلت فيها النيران في مضيق هرمز في وقت متأخر من يوم الإثنين، لم يهدر ترامب الفرصة؛ إذ أعلن، في منشور عبر «تروث سوشال»، أنّه «ربما حان الوقت لكي تأتي كوريا الجنوبية وتنضمّ إلى المهمة!»، في إشارة إلى أنه يتعين على سيول إرسال قوات بحرية إلى الممر المائي المحاصر. على أن إجابة سيول جاءت حازمة، بقول مسؤول كبير في المكتب الرئاسي لوكالة «يونهاب» للأنباء، إن أي تدخل عسكري في الخارج سيتطلب قراراً من مجلس الأمن الدولي وموافقة «الجمعية الوطنية».
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة