اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي قوات مصرية في الإمارات... للحل أم لنزاع إقليمي أوسع؟

نقاط على الحروف

🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

"نواجه من لا يؤمن بقدسية القانون الدولي"... إذاً لماذا تفاوضه؟

115

قال الرئيس جوزاف عون: «طالبنا بوقف استهداف الهيئات الصحية... لكننا نواجه من لا يؤمن بقدسية القانون الدولي ولا يحترمه».

عجيب أمر الرئيس جوزاف عون... فإذا كان من نواجهه لا يحترم القانون الدولي، فلماذا تُرهقون البلاد بهذه المفاوضات أصلًا؟ هذا يعني أنّ أي اتفاق لا قيمة له، سوى كونه تنازلًا جديدًا يُقدَّم مجانًا أمام العدو.

ومن منطلق الحرص على الثوابت الوطنية التي لا تحتمل الرمادية، وفي ظل هذا الانحدار السياسي، بات من الضروري كشف المستور خلف محاولات الانفتاح على كيان العدو. فـبنيامين نتنياهو لا يزال، في نظر القانون الدولي والضمير الإنساني، مجرم حرب تلاحقه المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما دفع قادة دوليين كبارًا إلى الابتعاد عن مسار لقائه، رغم تحالفهم الوثيق مع دولته.

ومن هنا، تبرز الخطورة الكبرى في أنّ أي تقارب رسمي معه في هذا التوقيت لا يعدو كونه محاولة بائسة لمنحه شرعية مفقودة وتبرئة لساحته الملطخة بالدماء. أمّا محاولة البعض تسويق هذا اللقاء تحت ذرائع الدبلوماسية، فليست إلا وهمًا سياسيًا يستفيد الاحتلال منه وحده. ويبدو أنّ تأثيرات "دوائر الضغوط" المحيطة بالرئيس جوزاف عون قد أربكته، فهو يعلم جيدًا ما تفعله "إسرائيل"، ويراه بأمّ العين.

إنّ هذا التوجه يمثل انقلابًا صريحًا على ركائز الاستقرار، وخروجًا فاقعًا عن الإجماع العربي، ونسفًا لـمبادرة السلام العربية التي وُلدت في بيروت عام 2002، والتي وضعت شروطًا واضحة للسلام مقابل الانسحاب الشامل.

فكيف يستقيم الذهاب إلى لقاء فردي مع من يرفض التراجع عن شبر واحد من الأرض؟

إنّ هذا المسار الانفرادي يفتح الباب واسعًا أمام أخطر الملفات التي تهدد الكيان اللبناني، وفي مقدمتها ملف توطين الفلسطينيين الذي يلوّح به اليمين "الإسرائيلي" كحل بديل، فضلًا عن تجاهل أزمة النازحين السوريين التي يُراد لها أن تتحول إلى قنبلة ديموغرافية موقوتة.

وهذا يضع السلطة فاقدة للشرعية وفي مواجهة مباشرة مع غالبية الشعب اللبناني، الذي يرى في هذا السلوك نسفًا لتضحيات الشهداء وجراح الجرحى الذين سقطوا وهم يواجهون هذا العدو الغاشم.

وتتعامل الرؤية "الإسرائيلية" مع ملف الهدنة باستعلاء كامل، فهي تروّج لفكرة أنّ لبنان هو الطرف الوحيد المأزوم والمحتاج إلى الأمان، وبالتالي عليه أن يدفع ثمن ذلك من سيادته وكرامته.

ولهذا، فإنّ السعي خلف هذا المسار في هذا التوقيت يشبه من يذهب إلى الحج والناس عائدة من مناسكها؛ إذ ضاعت الفرص، وتبدلت الأولويات، وبقي لبنان وحيدًا في مهب التنازلات.

كما أنّ منظور "إسرائيل" للانسحاب ملغوم بشروط تعجيزية، تسعى إلى جرّ لبنان نحو حلف عسكري مشبوه لمواجهة قواه الداخلية، ما يهدد بإشعال فتنة كبرى تجعل القرار اللبناني رهينة للنفوذ "الإسرائيلي" المباشر، في وقت تفقد فيه الدولة آخر أوراق قوتها مقابل صورة تذكارية ترضي دونالد ترامب وتخدم ما يُعرف بـالاتفاقات الإبراهيمية.

وهذا ما يضع الرئيس جوزاف عون في موقع الخصم المباشر لبيئته ووطنه، إذ لن تجد هذه الخطوة سوى رفض قاطع من شعب لم يعتد الركوع.

ويبقى السؤال البديهي: ماذا سيربح الرئيس جوزاف عون من لقاء رجل متهم بجرائم إبادة جماعية، سوى تلطيخ اسمه وشرفه العسكري بسمعة سيئة ستلاحقه إلى يوم القيامة؟

فبينما تتمسك دول وازنة مثل المملكة السعودية والعراق بمواقفها الرافضة للتطبيع، يندفع البعض في لبنان نحو فخ لن يحصدوا منه سوى الخيبة.

وعلى من تسوّل له نفسه تجاوز الخطوط الحمر أن يقرأ التاريخ جيدًا، فالتاريخ اللبناني والعربي لا يرحم من يخرج عن نبض ناسه، وعليه أن يتذكر مصير من راهنوا على الحماية الخارجية أو الاتفاقات مع العدو، فهي لا تمنح شرعية فوق أنقاض الإرادة الشعبية.

فمن يصافح اليد التي تذبح شعبه لا يرتكب خطأ سياسيًا فحسب، بل يسقط أخلاقيًا وإنسانيًا أيضًا. فالتاريخ لا يرحم، وهو يسجل المواقف بمداد الحقيقة والكرامة، ولا مكان فيه لمن يصافح يدًا لا تزال تقطر من دماء شعبه، وتفاخر بتدمير أرضه.

الكلمات المفتاحية
مشاركة