عربي ودولي
اهتمّت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم السبت 23 أيار 2026 بتحليل الوضع الأميركي المتراجع على مستويات متعددة عالميًا وإقليميًا وحتى داخليًا، خاصة مع تزايد الاستقالات في الإدارة الأميركية، كما اهتمّت بالتركيز على الهجوم الإعلامي وبناء الروايات المضللة إعلاميًا من قبل قنوات العدو وسبل مواجهتها.
هزيمة أميركا المركبة أمام الصين
كتبت صحيفة رسالت: "أثارت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة إلى بكين ولقاؤه مع شي جين بينغ ومسؤولين صينيين كبار آخرين، تحليلات وتكهنات واسعة من قبل الاستراتيجيين والناشطين في مجال العلاقات الدولية. وكعادته، حاول ترامب، في روايته لهذه الزيارة، تصوير نفسه ومرافقيه في البيت الأبيض كفاعل مهيمن ومحرّك للأحداث في العلاقات الثنائية بين واشنطن وبكين، وفي المقابل إخفاء شعوره بالحاجة الملحّة لتحسين العلاقات المتوترة مع الصين خلال العام الماضي. في المقابل، نجح المسؤولون الصينيون، من خلال التركيز على قضايا مثل عدم التسامح تجاه قضية تايوان، واستمرار شراء النفط الإيراني، وضرورة إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد بلادنا، في منع ترامب ومرافقيه من كشف حقيقة الصورة المختلقة والمضللة التي أراد ترامب إيصالها.
إن هزيمة أميركا المركبة أمام الصين تشكّل واقعًا مريرًا للغاية بالنسبة إلى ساكن البيت الأبيض الحالي! لقد مُني ترامب بهزيمة ساحقة ليس فقط في الحرب التجارية، بل أيضًا في الصراع الأمني والاستراتيجي ضد بكين، وسيفقد القدرة على تحمّل التكاليف المتصاعدة لهذه الهزيمة في المستقبل القريب. ففي الحرب التجارية، فقد ترامب القدرة على فرض رسوم جمركية باهظة على واردات العديد من المنتجات الصينية نظرًا لاعتماد السوق الأميركية عليها، ومن جهة أخرى، فإن إعادة تعريف بكين لسياسات التصدير من قبل الحكومة الصينية لم تترك مجالًا لواشنطن لرسم رؤية متوسطة أو حتى طويلة الأجل. بعبارة أخرى، تم دحض التقييمات الاحتمالية التي وضعها ترامب في بداية حربه التجارية ضد بكين (في ولايته الرئاسية الثانية) واحدة تلو الأخرى! ينشغل العديد من العملاء والمستثمرين بتداول أسهمهم على الفور، وينسحبون مؤقتًا من سوق رأس المال في الولايات المتحدة. والسبب في ذلك هو القلق بشأن ارتفاع معدل ونسبة التضخم السنوي أو التضخم على أساس زمني محدد. لقد تسببت سياسات الرئيس الأميركي ترامب التجارية في إثارة شكوك لدى جمهور سوق رأس المال في الولايات المتحدة حول مبدأ ضمان رأس المال كأولوية قصوى. في الأيام الأخيرة، فضّل العديد من مالكي الأسهم الانسحاب مؤقتًا من وول ستريت، أو على الأقل، لفترة غير محددة، عدم متابعة أنشطة سوق رأس المال. وقد أثارت بيانات جديدة من المؤسسات الاقتصادية والصناعية في الولايات المتحدة مخاوف المستثمرين بشأن استمرار ارتفاع التضخم الاقتصادي.
لم يؤدِّ تصعيد النزاعات الجمركية، الذي أثاره البيت الأبيض، إلى هزيمة الصين اقتصاديًا أمام الولايات المتحدة فحسب، بل لم يترك مجالًا للمستثمرين الأميركيين للشعور بالثقة في تدفق رؤوس أموالهم بشكل آمن ومستقر.
[...] منذ عودة ترامب إلى صدارة المعادلة السياسية والتنفيذية في واشنطن، نأى المسؤولون الصينيون بأنفسهم إلى حد كبير عن نهجهم الحذر السابق تجاه النظام الدولي، وباتوا يردّون بشكل أكثر انفتاحًا وقوة على التهديدات الأميركية المباشرة وغير المباشرة لسيادة بلادهم الوطنية والإقليمية. يُوجَّه جزء من سلوك المسؤولين الصينيين الأخير نحو التهديدات التكتيكية والقصيرة الأجل التي توجّهها الولايات المتحدة لأمن بلادهم القومي، لكن الجزء الأهم منه يُوجَّه نحو خارطة الطريق التي وضعتها واشنطن وحلفاؤها في شرق آسيا بهدف احتواء بكين بشكل شامل.
[...] لا شك أن طبيعة الصراع بين بكين وواشنطن ليست خلافات تكتيكية ومؤقتة! فالصراع بين واشنطن وبكين، الذي نشهده يتعمق ويتسع يومًا بعد يوم، هو نتيجة صراع استراتيجي وتكتيكي بين الجانبين. لا تزال الصين تسعى إلى تعزيز هيمنتها الاقتصادية العالمية، لتصبح القوة المهيمنة في هذا المجال الحيوي والمهم. وفي ظل هذه الظروف، تُصرّ مراكز الأبحاث التابعة للحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة على طرح استراتيجية الاحتواء الشامل لبكين وتجمع عليها. خلال زيارته الأخيرة إلى بكين، لم يُبدِ ترامب أي تقدم يُذكر نحو تطبيق هذه الاستراتيجية. ومن جهة أخرى، قوبلت مزاعم ترامب بالتفاهم مع المسؤولين الصينيين بشأن تطورات الحرب الأخيرة (حرب رمضان) والأحداث الجارية في غرب آسيا، بإعلان وزارة الخارجية الصينية مواقفها الرسمية حيال هذه القضايا. ولذا، ليس من قبيل المصادفة أن يشير معظم المحللين والاستراتيجيين الأميركيين إلى زيارة ترامب الأخيرة للعاصمة الصينية باعتبارها إخفاقًا ذريعًا في المجالين الاقتصادي والسياسي الخارجي".
ثغرة أمنية في الولايات المتحدة
كتبت صحيفة وطن أمروز: "بعد ظهر أمس بتوقيت طهران، أعلنت قناة فوكس نيوز، أقرب وسائل الإعلام الأميركية إلى ترامب، احتمال استقالة تولسي غابارد، مديرة المخابرات الوطنية الأميركية.
وبعد ساعات من نشر الخبر، أعلنت غابارد رسميًا استقالتها؛ وهي استقالة تشير بلا شك إلى عمق الخلافات داخل أجهزة المخابرات الأميركية، ولا سيما الخلاف مع دونالد ترامب بشأن سياساته الحربية. بعد حرب الأيام الاثني عشر بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، أُثيرت مسألة استقالة غابارد بجدية. ويعود سبب هذه الاستقالة أيضًا إلى الخلافات الجوهرية بين ترامب وغابارد، وخاصة فيما يتعلق بالحرب ضد إيران.
قبل حرب الأيام الاثني عشر، ذكرت وكالة المخابرات الوطنية الأميركية، برئاسة تولسي غابارد، في تقرير لها أنه لا توجد أي مؤشرات على أن إيران قد بدأت في تطوير أسلحة نووية. ويتناقض هذا التقرير بشكل واضح مع سياسات ترامب تجاه إيران. بعد حرب الأيام الاثني عشر، ادعى ترامب أن إيران على وشك امتلاك أسلحة نووية. وقوبل ادعاء ترامب بردود فعل غاضبة من النقاد، الذين استشهدوا بتقرير غابارد لدحض مزاعمه. وقد أدى هذا، إلى جانب معارضة غابارد لسياسات ترامب العدائية تجاه إيران، إلى تفاقم الخلافات بينهما، لدرجة أنه في الوقت الذي يعلن فيه ترامب استعداد بلاده لاستئناف الحرب ضد إيران، استقالت مديرة وكالة الاستخبارات الوطنية الأميركية من منصبها؛ وهي استقالة كانت في الواقع فصلًا من العمل، وأن ترامب هو من فصل غابارد. ويأتي فصل غابارد في وقت استقال فيه مسؤول استخباراتي وطني أميركي رفيع المستوى، ومقرب من تولسي غابارد، من منصبيه في أواخر الأسبوع الماضي.
ووفقًا للتقارير، استقالت أماريلليس فوكس كينيدي من منصبها كمسؤولة استخباراتية وأمنية رفيعة المستوى في إدارة ترامب؛ وهي مسؤولة أمنية مهمة أعلنت استقالتها من منصبين رئيسيين على الأقل.
وبحسب صحيفة واشنطن بوست، شغلت كينيدي، العميلة السرية السابقة في وكالة المخابرات المركزية، ثلاثة مناصب إدارية عليا في جهاز الاستخبارات التابع لإدارة ترامب في آن واحد: فقد كانت نائبًا لتولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، في مكتبها، ومديرةً مساعدةً في مكتب إدارة الاستخبارات الوطنية والميزانية - المسؤول عن الإشراف على ميزانيات الاستخبارات السرية - وعضوًا في المجلس الاستشاري الاستخباراتي لترامب. ومع ذلك، كان أهم مناصب كينيدي الاستخباراتية في مكتب غابارد؛ إذ يشرف هذا المكتب على أنشطة ما لا يقل عن 18 وكالة استخبارات أميركية وينسقها.
[...] تشير الخلافات بين الرئيس الأميركي ووكالات الاستخبارات الأميركية بشأن الحرب ضد إيران إلى وجود شرخ خطير في واشنطن. خلال حرب الأربعين يومًا، تباينت آراء ترامب ووكالات الاستخبارات الأميركية حول تقييم الوضع في إيران ونتائج الحرب. وذكرت وكالات الاستخبارات الأميركية في تقارير داخلية أن الهجمات العسكرية على إيران لم تدمر برنامجها النووي بالكامل، وأن إيران لا تزال قادرة على إعادة البناء بسرعة، وأن نتيجة الحرب لم تكن مؤكدة وناجحة. ومن جهة أخرى، ادعى ترامب - ولا يزال يدعي - أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية كانت ناجحة تمامًا. وزعم ترامب أن القدرات النووية الإيرانية قد دُمّرت بشكل كبير، ووفقًا للتقارير، كان يضغط على أجهزة الاستخبارات لقبول رواية النصر السريع. كما ذكر المركز الملكي للدراسات الدفاعية والأمنية في لندن في تقرير له أن الخلافات بين ترامب وأجهزة الاستخبارات الأميركية ليست فنية فحسب، بل سياسية أيضًا. إذ تخشى بعض أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن البيت الأبيض "يُسيّس" التقارير، ما يعني أن نتائج الاستخبارات يجب أن تتوافق مع رواية الحكومة، لا مع الواقع المستقل".
إذا فُتح مضيق هرمز
كتبت صحيفة كيهان: "يكفي إلقاء نظرة سريعة على تطورات الأشهر الأخيرة، وخاصة خلال فترة وقف إطلاق النار، لإدراك أن العدو قد تصرف بسوء في ساحة المعركة كما فعل في إدارة الفضاء الدبلوماسي والإعلامي، بل وأحيانًا أفضل منا. مع أن إيران، كما في ساحة المعركة، سيطرت على الفضاء الإعلامي خلال الحرب، ووفقًا لاعتراف مراكز الأبحاث الغربية، فقد انتصرت في حرب الروايات ضد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني؛ إلا أنه مع بدء وقف إطلاق النار والمفاوضات، لوحظت نقاط ضعف خطيرة في مجالي الإعلام والمعلومات.
لقد نفذ العدو جزءًا كبيرًا من أعماله خلال فترة وقف إطلاق النار من خلال العمل الإعلامي والمواقف المناسبة وعدم التزام الصمت حيال التطورات. في الأسابيع القليلة الماضية، نجح العدو مرارًا وتكرارًا في التلاعب بأحد أهم جوانب هذه الحرب، ألا وهو التبعات الاقتصادية غير المسبوقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، وذلك من خلال روايات أحادية الجانب، غالبًا ما تكون كاذبة. ولولا ذلك، لما وصل سعر النفط اليوم إلى حوالي 100 دولار للبرميل، مع بقاء مضيق هرمز مغلقًا.
[...] إن السيطرة على مضيق هرمز تعني إبقاء إيران ضاغطة على العدو حتى لا يكرر خطأه. لسنا ضد المفاوضات، بل نقول إن مضيق هرمز هو النقطة المحورية التي دفعت العدو إلى التوقف وترامب إلى الموافقة على وقف إطلاق النار. نقول إننا لو لم نستخدم هذا العنصر القوي سابقًا، لكان ذلك خطأً فادحًا. والآن، وقد أدركنا هذا الخطأ ونشهد النتائج المذهلة لاستخدام هذه الأداة، فلنحافظ عليها. لا شك لدينا في أنه بمجرد فتح هذا المضيق، سيستأنف العدو عدوانه وإرهابه وقتله للناس بوحشية أكبر من ذي قبل. هذا ما يُظهره هذا الموقف أيضًا".