اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الدفاع المدني في الهيئة الصحية تتسلّم سيارات إسعاف من عصائب أهل الحق

خاص العهد

من وجبات لا تصلح للأكل إلى صرخة في وجه الإهمال... اعتصام للنازحين في مدرسة بعلول
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

من وجبات لا تصلح للأكل إلى صرخة في وجه الإهمال... اعتصام للنازحين في مدرسة بعلول

الاعتصام أتى احتجاجًا على سوء الغذاء وتراجع الرعاية الرسمية
57

مراسل العهد/ البقاع الغربي 

لم يكن مشهد عشرات النازحين المعتصمين في مركز النزوح في مدرسة بعلول الرسمية حدثًا معزولًا أو اعتراضًا عابرًا على وجبة غداء، بل جاء تتويجًا لأشهر من الشكاوى المتكررة التي صدرت من أكثر من مركز نزوح في البقاع الغربي، حول نوعية الطعام المقدم للنازحين وكمياته ومستوى جودته.

فبعد نزوح فرضته الاعتداءات "الإسرائيلية"، وجد آلاف النازحين أنفسهم أمام تحديات جديدة لا تقل قسوة عن فقدان المنازل والأرزاق، في ظل شكاوى متزايدة من تدني مستوى الخدمات الأساسية المقدمة لهم، وفي مقدمها الوجبات الغذائية التي تتولى بعض الجهات والجمعيات تأمينها بتمويل من المؤسسات والهيئات المانحة.

وخلال الفترة الماضية، لم تكن هذه الملاحظات محصورة بمركز نزوح واحد، بل تكررت في أكثر من بلدة ومركز نزوح، وسط مطالبات مستمرة بإجراء معالجات جدية، إلا أن الحلول، بحسب الأهالي، لم ترتق إلى مستوى المشكلة.

وكان عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قبلان قبلان قد أثار هذا الملف أكثر من مرة، متحدثًا عن وجود جمعية منخرطة في العمل الإغاثي تقوم بتوزيع وجبات طعام غير صالحة للأكل على النازحين، في اتهامات أثارت تساؤلات حول آليات الرقابة على الأموال المخصصة للإغاثة، ومدى التزام الجهات المنفذة بالمعايير المطلوبة، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بالشكل الذي أراده المانحون.

وفي مدرسة بعلول الرسمية، قرر النازحون رفع صوتهم بصورة علنية، مطالبين بوجبات غذائية تؤمن الحد الأدنى من الجودة والتنوع، وتحفظ كرامة الإنسان الذي اضطرته الحرب إلى مغادرة منزله، لا أن تضيف إلى معاناته اليومية أعباءً جديدة.

"صرخة تراكمت منذ أشهر"

رئيس بلدية يحمر البقاعية قاسم حسن، الذي تحدث باسم النازحين، أكد أن الاعتصام لم يكن وليد لحظة غضب، بل نتيجة تراكمات طويلة من الشكاوى المتكررة حول الطعام المقدم داخل مراكز الإيواء.

وأشار إلى أن الأهالي تغاضوا مرارًا عن المشكلات التي كانت تتكرر بصورة شبه يومية، من وجبات تصل باردة أو غير ناضجة أو معبأة بطريقة غير مناسبة، إلى حد باتت معه كميات كبيرة من الطعام تلقى جانبًا أو تستخدم كعلف للدواجن، في مشهد يختصر حجم الاعتراض الشعبي على مستوى هذه الوجبات.

واعتبر حسن أن الجهات الممولة تؤمن الأموال اللازمة بشكل كامل، ما يثير تساؤلات مشروعة حول كيفية إدارة هذا الملف، مؤكدًا أن النازحين لا يطالبون بالأموال، بل بطعام يحفظ كرامتهم، وبمعاملة تليق بأشخاص أجبرتهم الظروف على ترك منازلهم ومصادر رزقهم.

ما وراء الاعتصام... مطلب برعاية رسمية حقيقية

لكن قضية الطعام لم تكن وحدها حاضرة في صرخة بعلول، إذ رأى المعتصمون أن الأزمة تتجاوز نوعية وجبة غذائية إلى غياب مقاربة رسمية شاملة لملف النزوح، وترك العبء الأكبر على البلديات والجمعيات والمتطوعين والأهالي المستضيفين.

فالنازحون الذين وجدوا في عشرات البلدات والقرى من يفتح لهم المدارس والمراكز والنوادي، ينتظرون في المقابل دورًا أكثر فاعلية من الدولة ومؤسساتها، بما يضمن إدارة الأزمة بعيدًا عن الارتجال، ويؤمن الحد الأدنى من الخدمات الأساسية من غذاء وكهرباء ومياه ورعاية اجتماعية.

ومن هنا، لم يكن اعتصام بعلول اعتراضًا على وجبة طعام فحسب، بل صرخة أطلقها النازحون للمطالبة بحقهم في الحد الأدنى من الرعاية الرسمية، شأنهم شأن آلاف النازحين المنتشرين في مئات مراكز الإيواء، والذين ينتظرون أن ترتقي الدولة إلى مستوى مسؤولياتها، بدلًا من أن يبقى مصيرهم رهنًا بقدرات الجمعيات والمبادرات الفردية والمتطوعين، على أهميتها، في مواجهة واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية التي يشهدها لبنان.

الكلمات المفتاحية
مشاركة