اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي البقاع الغربي تحت النار: مجازر متنقلة تستهدف المدنيين رغم مزاعم وقف إطلاق النار

عين على العدو

إيتمار أيخنر: ترامب يرى في نتنياهو عقبة أمام التسويات الإقليمية
🎧 إستمع للمقال
عين على العدو

إيتمار أيخنر: ترامب يرى في نتنياهو عقبة أمام التسويات الإقليمية

73

رأى المراسل السياسي في موقع "يديعوت أحرونوت" إيتمار أيخنر أن الاعتراف العلني للرئيس الأميركي دونالد ترامب بتفاصيل ما وُصف بـ"مكالمة الشتائم" مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والتي قيل إنها تضمنت تبادلًا حادًا للكلمات وصراخًا وحتى تعبيرات قاسية جرى نفيها لاحقًا، قد يشير إلى نقطة متدنية جديدة في العلاقات بينهما.

وبحسب أيخنر، خلف هذه المواجهة الشخصية يكمن خلاف أعمق بكثير، فترامب غيّر استراتيجيته في الشرق الأوسط، فبعد أن كان يركز في السابق على استخدام القوة العسكرية والردع، أصبح يسعى الآن إلى تقديم رؤية قائمة على الاتفاقات والتسويات والاستقرار الإقليمي. ومن وجهة نظره، تحوّل استمرار القتال إلى عقبة سياسية ودبلوماسية.

وتابع: "في البيت الأبيض بات هناك إدراك بأن دفع مبادرات إقليمية كبيرة إلى الأمام أمر بالغ الصعوبة ما دامت الحرب مستمرة، فترامب يرغب في عرض إنجازات دبلوماسية، مثل اتفاقيات السلام والتطبيع وإعادة الاستقرار إلى الشرق الأوسط، لكنه يصطدم بجدار من العقبات. فالكثير من القادة العرب فقدوا ثقتهم بنتنياهو ولا يرغبون في الظهور بمظهر المتعاون معه. وعلى سبيل المثال، لم يكن الرئيس اللبناني جوزيف عون مستعدًا حتى لسماع اقتراح بعقد لقاء مع رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، ولا حتى لإجراء مكالمة هاتفية مشتركة مع ترامب".

ووفقًا لمصادر مطلعة على الاتصالات الإقليمية، عُقدت خلال الأشهر الأخيرة عدة لقاءات هادئة برعاية أميركية وبمساعدة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد، على ما يورد أيخنر، وقد دُعي إلى هذه اللقاءات ممثلون من دول عربية مختلفة، وشارك فيها في بعض الأحيان مسؤولون لبنانيون أيضًا. إلا أن معظم الدول أوفدت ممثلين من مستويات متوسطة فقط، بينما اكتفت السعودية بتمثيل منخفض المستوى نسبيًا. وكانت الرسالة واضحة: "هناك رغبة في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، لكن لا توجد استعدادات للتقدم نحو تسويات واسعة ما دام الوضع الحالي قائمًا وما دام نتنياهو في السلطة"، بحسب تعبيره.

كما أفادت مصادر في الشرق الأوسط بأن كثيرًا من القادة العرب كانوا يتوقعون أن يفرض الرئيس الأميركي قيودًا أكثر صرامة على نتنياهو، بحسب أيخنر، وعندما لم يحدث ذلك، تولّد لديهم شعور بفقدان الثقة. وقد خلص بعضهم إلى أن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" يتصرف أساسًا وفق اعتبارات سياسية وشخصية، حتى عندما يؤدي ذلك إلى تعقيد المصالح الأميركية.

ولفت إلى أن أحد أبرز أسباب التوتر يتمثل في الخشية من توسيع نطاق القتال في لبنان. ووفقًا للمصادر نفسها، فإن احتمال تنفيذ هجمات واسعة في بيروت والضاحية الجنوبية أثار قلقًا عميقًا في عواصم عربية وفي واشنطن. ومن وجهة نظر هذه الأطراف، فإن مثل هذه الخطوة كان من شأنها أن تُفشل أي محاولة لبناء مسار سياسي جديد في المنطقة".

كما أردف: "في الوقت نفسه، يبدو أن ترامب لا يرغب في العودة إلى حرب واسعة النطاق. وتقول مصادر مطلعة على المفاوضات إن هناك قنوات اتصال غير مباشرة قائمة مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وإن تقدمًا يجري إحرازه نحو تسوية قد تؤدي إلى وقف إطلاق نار واسع في لبنان. وإذا ما تم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، فقد يتحول إلى أحد أبرز الإنجازات التي يسعى ترامب إلى عرضها كجزء من سجل نجاحاته السياسية".

وأضاف: "عندما سمع ترامب تهديد نتنياهو بشن هجوم على بيروت، اعتقد هو والمقربون منه بالفعل أن رئيس الوزراء قد فقد صوابه. وليس على سبيل المبالغة. فقد كانوا، بحسب الرواية الواردة، قلقين فعلًا بشأن اتزانه العقلي والسياسة التي يقودها. والمشكلة من وجهة نظر ترامب هي أنه في الوضع الحالي لا يكاد يوجد أي زعيم عربي مستعد للدفع نحو عملية سياسية جدية يكون نتنياهو جزءًا منها. وحتى في الدول التي كانت تُعتبر في السابق أكثر انفتاحًا على التعاون مع "إسرائيل"، باتت هناك اليوم صعوبات سياسية وشعبية كبيرة تحول دون ذلك. وبعبارة أخرى: يجد ترامب نفسه في وضع يريد فيه إبرام اتفاقات، لكن شريكه الرئيسي في المنطقة يواجه صعوبة في توفير الظروف اللازمة لتحقيقها".

كذلك، أكد أنه "على خلفية هذه المشكلة، انتشرت خلال الأسابيع الأخيرة تقديرات مختلفة بشأن احتمال أن يحاول ترامب توسيع دائرة علاقاته داخل "إسرائيل"، بل إن بعض الأوساط تطرح احتمال أن يدعو في المستقبل رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت إلى لقاءات علنية أو خاصة، في إطار محاولة لاستكشاف بدائل سياسية. ويُقال إن فريق ترامب يُبدي اهتمامًا كبيرًا بنتائج استطلاعات الرأي في "إسرائيل"".

ومع ذلك، هناك تقدير معاكس أيضًا. فأنصار نتنياهو يذكّرون بأن الرئيس الأميركي معروف بقدرته على الانتقال بسرعة من المواجهة إلى المصالحة، بحسب أيخنر، وكلما تصاعدت الخلافات العلنية مع نتنياهو، ازدادت كذلك التقارير التي تتحدث عن احتمال أن يختار في نهاية المطاف مساعدته قبيل الانتخابات المقبلة. ووفقًا لهذا المنظور، فكلما ازداد إحراج نتنياهو، ازداد احتمال أن يقدم له ترامب الدعم، لأن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" يبقى في النهاية، بحسب رأيهم، منفذًا لسياساته.

وفي هذا السياق، لفت أيخنر إلى قرار السفير الأميركي لدى الاحتلال مايك هاكابي القاضي بتأجيل حفل الاستقبال التقليدي بمناسبة يوم الاستقلال الأميركي من الرابع من تموز/يوليو إلى شهر أيلول/سبتمبر. ويرى بعض المراقبين في "إسرائيل" أن هذه الخطوة قد تكون إشارة إلى احتمال قيام الرئيس الأميركي بزيارة إلى "إسرائيل" في ذلك الوقت. بينما يرفض آخرون هذا التفسير، ويؤكدون أنه إذا زار ترامب المنطقة فسيكون ذلك فقط في إطار الدفع نحو اتفاقيات سلام وترتيبات إقليمية، وليس للتدخل في السياسة "الإسرائيلية" الداخلية، بحسب أيخنر.

وسأل أيخنر: "لماذا يواصل ترامب الاتصال بإسحاق هرتسوغ (رئيس الكيان)، ويكاد يتوسل إليه، بحسب الوصف الوارد، لمنح نتنياهو عفوًا؟ فإذا كان نتنياهو قد فقد مكانته لديه، فلماذا يساعده إلى هذا الحد في قضية العفو؟ ولماذا يتباهى بالقول إنه لولا تدخله لكان نتنياهو قد دخل السجن بالفعل؟ ربما يريد أن يؤمن له مخرجًا مشرّفًا من الحياة السياسية، أو ربما يعتقد أن مستقبلًا سياسيًا مشتركًا ما زال ينتظرهما".

وشدد على أنه "مهما يكن الأمر، يبدو أن العلاقات بين ترامب ونتنياهو دخلت مرحلة شديدة الحساسية. فطوال سنوات، اعتُبر ترامب الحليف الدولي الأهم لنتنياهو. أما الآن، ووفقًا للمؤشرات الأخيرة على الأقل، فإن الرئيس الأمريكي يسعى إلى الانتقال من مرحلة الحروب إلى مرحلة الاتفاقات، وليس مقتنعًا بأن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" يسير معه في الاتجاه نفسه".

وفي الختام، قال أيخنر: "السؤال الأساسي: "هل نحن أمام أزمة مؤقتة بين "زعيمين" يتمتعان بشخصيتين قويتين ومؤثرتين، أم أمام تحول استراتيجي أعمق؟ فإذا كان ترامب قد قرر بالفعل أن هدفه الرئيسي هو التوصل إلى تسويات إقليمية واسعة، فقد يجد نفسه مضطرًا إلى حسم مسألة ما إذا كان نتنياهو ما يزال يمثل بالنسبة له أهم رصيد سياسي في الشرق الأوسط، أم أنه أصبح العقبة التي تقف في طريق تحقيق هذا الهدف".

الكلمات المفتاحية
مشاركة