اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي باراك ولابيد: اتفاق واشنطن وطهران لم يحقّق أهداف الحرب وفشل كامل لنتنياهو

إيران

مشروع إعادة إحياء الردع الوطني عنوان بارز في الصحف الإيرانية 
🎧 إستمع للمقال
إيران

مشروع إعادة إحياء الردع الوطني عنوان بارز في الصحف الإيرانية 

75

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد 14 حزيران 2026 ببحث الاتفاق المزمع توقيعُه في القريب العاجل، حيث شدَّدت على ضرورة الحذر وعدم الانجرار وراء الضجيج الإعلامي الذي يثيره الأميركـيُّون، وضرورة التحقُّق من مراعاة الخطوط الحمراء التي حدَّدها قائد الثورة لإنهاء الحرب.

مشروع إعادة إحياء الردع الوطني

كتبت صحيفة «رسالت»: «تشير الإشارات الواردة من الساحة الدبلوماسية إلى أنَّ المواجهة والمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة تقترب من نقطةٍ حاسمةٍ؛ نقطة يبدو أنَّ هدفها الأوَّلي هو إنهاء التوترات الحربية، ثم البدء مباشرةً بماراثون من المفاوضات النووية لمدة 60 يومًا. ومع ذلك، في هذه المرحلة التاريخية الحرجة، يكمن أكبر خطأ استراتيجيّ قد ترتكبه إيران في الاعتماد الكلِّي على الدبلوماسية. فالحقيقة التي لا جدال فيها هي أنَّ مشروعها الرئيس لا ينبغي أن يقتصر على المفاوضات فقط. لفهم ذلك، علينا أن ننظر إلى طبيعة سلوك الخصم. لماذا لا يقتصر مشروع العدو على المفاوضات؟ لقد أثبت تاريخ العلاقات الدولية وتجربة العقود الماضية أنَّ طاولة المفاوضات بين واشنطن وتل أبيب ليست هدفًا لتحقيق سلام دائم، بل مجرَّد أداة تكتيكية إلى جانب وسائل ضغط أخرى.

لم يتغيَّر مشروع العدو الاستراتيجي الكبير قط: التدمير، والإخضاع، واستنزاف القدرات الوطنية، وإجبار إيران في نهاية المطاف على الاستسلام الكامل. علينا أن نتقبَّل أنَّ عبارة «الاستسلام الكامل» ستكون بمثابة الاسم الرمزي للعملية الأميركية ـ الإسرائيلية المشتركة ضدَّ وجودنا خلال السنوات القليلة القادمة. ففي أذهان المجرمين الذين يحكمون واشنطن وتل أبيب، لم يُستبعَد الخيار العسكري ومؤامرة الانقلاب ضدَّ إيران قط، وإنَّما تمَّ تأجيلهما أو تغييرهما تبعًا لظروف الوقت.

في ظلِّ هذا الوضع المتقلِّب والفوضوي في النظام الدولي، فإنَّ المشروع والمهمة الوحيدة المعقولة للجهاز الحاكم الإيراني ليسا الانشغال بالوثائق الدبلوماسية، بل إحياء الردع بكل أبعاده.

لا ينبغي النظر إلى المفاوضات المقبلة على أنَّها نهاية الصراعات، بل يجب أن ننظر إلى هذه الأيام الستين وما قد ينتج عنها من اتفاقيات على أنَّها مجرَّد فرصةٍ لالتقاط الأنفاس ونافذةٍ زمنيةٍ لإصلاح وتحديث وتطوير آلة الردع العسكرية والأمنية للبلاد. علينا استغلال الوقت الذي توفِّره المفاوضات لسدِّ الثغرات وتعزيز بنيتنا التحتية الدفاعية؛ لزيادة تكلفة أي عدوان محتملٍ في المستقبل على العدو بشكلٍ كبيرٍ.

ومع ذلك، لا تنتهي عقيدة الردع بالصواريخ والمعدات العسكرية. فقد فتح العدو الخبيث، الذي يخشى المواجهة العسكرية المباشرة، جبهة غير متكافئة وقاسية داخل حدودنا. والهدف الرئيس لهذه الجبهة هو مضايقة الشعب وتعذيبه اقتصاديًا».

فمن خلال العقوبات الموجَّهة والضغوط المالية، يسعى إلى زيادة مستوى السخط الشعبي لإشعال فتيل التوتر وتمهيد الطريق لاضطرابات عنيفة وأعمال شغبٍ في الشوارع وسيناريوهاتٍ انقلابيةٍ. وفي مواجهة هذا التهديد الصريح، يجب على الحكومة أن تضع خططًا عمليةً وفورية وملموسةً للحدِّ من التفاقم الاقتصادي، والسيطرة على التضخم، وحماية سبل عيش الفئات الضعيفة. فالاقتصاد الضعيف هو نقطة ضعف الردع الوطني.

كما يجب أن يصبح التواصل المباشر والشفاف والصادق مع الشعب على رأس أولويات السلطات. لطالما كانت الحرب النفسية إحدى أهم ركائز الحرب المشتركة ضدَّ إيران وأكثر أسلحتها تدميرًا. وهجوم إيران على هذه الحرب النفسية ليس إلا إعادة بناء رأس المال الاجتماعي من خلال الشفافية والإدارة النزيهة للرأي العام.

اليوم، يسود إجماعٌ في البلاد على أنَّ المفاوضات قد تُزيل شبح الحرب المباشرة مؤقتًا، لكن الأمن الدائم لا يتحقَّق إلا بالقوة. ويتطلَّب اجتياز هذه المرحلة التاريخية الحاسمة بسلامٍ ذكاءً دبلوماسيًّا، وسرعة في استعادة الردع العسكري، وتدابير عاجلة لمعالجة الآلام الاقتصادية والنفسية للمجتمع. وبهذا المثلث القوي وحده يُمكن دحر مشروع الاستسلام الكامل للعدو دحضًا نهائيًّا».

موعد نهائي أم إنذار نهائي؟

كتبت صحيفة «وطن أمروز»: «مرَّ أكثر من مئة يومٍ على بدء الحرب التي شنَّها رئيس الحكومة الأميركية ضدَّ إيران بالتعاون مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني، والآن يدَّعي مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أنهم على وشك التوصُّل إلى اتفاقٍ مع طهران لوقف الحرب، واتفاقٍ مبدئيٍّ على هدنةٍ لمدة ستين يومًا. وقد زعم ترامب مرارًا وتكرارًا خلال الأيام القليلة الماضية أنَّ اتفاقًا مع إيران بات وشيكًا للغاية، وفي الوقت نفسه أكَّد مسؤولون أميركيون آخرون، بمن فيهم وزير الخزانة ونائب الرئيس، إمكانية التوصُّل إلى اتفاقٍ مع طهران.

وفي غضون ذلك، تنتقد الأوساط ووسائل الإعلام الصهيونية بشدةٍ دونالد ترامب لطلباته من الجمهورية الإسلامية وسعيه للتوصُّل إلى اتفاقٍ مع إيران. ووصفت القناة الرابعة عشرة التابعة للنظام الصهيوني، وهي قناةٌ تلفزيونيةٌ يمينيةٌ تدعم نتنياهو، اتفاق ترامب مع طهران بأنَّه كارثةٌ على تل أبيب.

[...] إنَّ السؤال الرئيس الآن هو: ما الذي دفع ترامب إلى التنازل نحو الكارثة التي يزعمها الصهاينة، أي قبول الاتفاق مع طهران، كما ذكرت القناة الرابعة عشرة الصهيونية؟ وما هي الظروف التي دفعت ترامب إلى السعي لعقد اتفاقٍ مع إيران بدلًا من مواصلة الحرب؟

ردًّا على هذا السؤال، كتبت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية: «يواجه ترامب مهلة زمنية ضيقة لمواصلة الحرب مع إيران». ووفقًا لتقرير «بوليتيكو»، أكَّد العديد من الجمهوريين في محادثاتٍ مع هذه الوسيلة الإعلامية الأميركية أنَّ ترامب مُنح مهلةً حتى منتصف أيلول لإنهاء الحرب ضدَّ إيران بشكلٍ كاملٍ، وقد أكَّد قادة الحزب الجمهوري أنَّ مواصلة الحرب مع طهران ستؤدي إلى هزيمةٍ كبيرةٍ للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

[...] ولا يُعدُّ ضغط بعض كبار القادة الجمهوريين على ترامب لإنهاء الحرب مع إيران بشكلٍ نهائيٍّ مفاجئًا، نظرًا للضعف الشديد الذي يُعاني منه السجل الاقتصادي لإدارة ترامب عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في تشرين الثاني المقبل. فقد أعلن مكتب إحصاءات العمل الأميركي، في أحدث تقريرٍ له، الصادر الأسبوع الماضي، أنَّ معدل التضخم السنوي في البلاد بلغ 4.2%. ويُعزى هذا الارتفاع غير المسبوق في معدل التضخم إلى زيادة تكاليف الطاقة نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز. ويُذكر أنَّ معدل التضخم في الولايات المتحدة كان 2.4% قبل بدء الحرب مع إيران، وقد تضاعف تقريبًا الآن.

[...] بالطبع، ليس الوضع الاقتصادي الأميركي غير المؤاتي السبب الوحيد وراء قلق الحزب الجمهوري بشأن استمرار الحرب على إيران. وتشير التقارير إلى أنَّ الجمهوريين المعارضين للحرب مع إيران يرغبون في وقفها تمامًا لأسبابٍ مختلفةٍ. وفي الواقع، يواجه ترامب عقباتٍ جديةً أمام العودة إلى ساحة المعركة ضدَّ إيران، ويتفهَّم أعضاء حزبه هذه العقبات.

[...] لم يقتصر الأمر على تحديد شخصياتٍ جمهوريةٍ نافذةٍ مهلةً زمنيةً لترامب لإنهاء الحرب ضدَّ إيران، بل يعتقد العديد من المحللين الغربيين أيضًا أنَّه يواجه قيودًا عسكريةً وسياسيةً واقتصاديةً واستراتيجيةً كبيرةً تحول دون عودته إلى حربٍ شاملةٍ ضدَّ إيران.

وكتب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن في تقريرٍ له: «إحدى أكبر العقبات أمام عودة أميركا إلى الحرب هي قدرة إيران على تعطيل مضيق هرمز».

[...] بشكلٍ عامٍّ، إذا جمعنا سلسلة التقارير المنشورة في الأسابيع الأخيرة، فإنَّ الصورة العامة هي أنَّ ترامب فشل في كسب الحرب ضدَّ إيران. وفي هذا السياق، يعتقد العديد من المحللين الغربيين أنَّ الحرب قد وصلت إلى نقطةٍ بات فيها استمرارها مكلفًا للغاية بالنسبة لواشنطن، ولهذا السبب يصرُّ الرئيس الأميركي على السعي نحو اتفاقٍ مع إيران. ويشير تقرير مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية أيضًا إلى أنَّه، على عكس الفكرة الأولية لحربٍ قصيرةٍ، تمكَّنت إيران من تحويل الصراع إلى حربِ استنزافٍ، وتزايدت التكاليف الاقتصادية والعسكرية والسياسية لهذه الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها. وفي هذا الوضع، لا يملك ترامب أيَّ سبيلٍ لاستئناف الحرب».

لا تحوِّل النصر إلى هزيمةٍ باتفاقٍ سيِّئ

كتبت صحيفة «كيهان»: «بينما تُدوِّي أبواق وسائل الإعلام الأجنبية والمحلية مطالبةً بالتوصُّل إلى تفاهمٍ، ينبغي للمفاوضين أن يُدركوا أنَّ النفوذ الإيراني الحالي هو نتيجة قصفٍ صاروخيٍّ مكثّف على أرض الواقع. لقد أثبتت التجربة أنَّ الولايات المتحدة تُعدُّ مُخرِّبًا متسلسلًا للاتفاقيات الدولية، ولا ينبغي إهدار هذا الانتصار الميداني الكبير بالوثوق باتفاق ترامب الزائف في المجال الدبلوماسي.

في هذه الأيام، تتحدَّث الأوساط الإخبارية ووسائل الإعلام الدولية وتصريحات المسؤولين الدبلوماسيين عن خطٍّ إخباريٍّ واحدٍ؛ إذ يُثار الحديث عن مذكرة تفاهمٍ أوليةٍ، ثم بدء عملية التفاوض للتوصُّل إلى اتفاقٍ نهائيٍّ بين إيران والولايات المتحدة. ويبدو أنَّ وقف إطلاق النار، الذي كان حبرًا على ورقٍ، مُقرَّر تمديده لمدة ستين يومًا أخرى، وخلال هذه الفترة سيتم اتخاذ خطواتٍ نحو اتفاقٍ نهائيٍّ مع تقديم تنازلاتٍ من كلا الجانبين.

[...] لا ينبغي أن يقع جهازنا الدبلوماسي فريسة للأجواء النفسية التي يخلقها البيت الأبيض. يُخبرنا التاريخ أنَّ الخداع ونقض الوعود ليسا استثناءً بالنسبة للسلطة الأميركية الحاكمة، بل هما تقليدٌ راسخٌ. إنَّ احتمال نكث أميركا لوعودها ليس شبه مؤكدٍ فحسب، بل هو واقعٌ بنسبة مئةٍ بالمئة. هل نسينا أنَّ سجل هذا النظام المتعجرف حافلٌ بالخيانة؟

[...] يجب على فريق التفاوض أن يتحرَّك بحذرٍ شديدٍ، وأن ينطلق من مبدأ: «لا تثق، بل تحقَّق»، وأن يُجيب، بطريقةٍ موضوعيةٍ وملموسةٍ وقابلةٍ للتحقُّق، عن سؤال: أين تتضمَّن هذه المذكرة الشروط الواضحة والحاسمة للقائد والمصالح الحيوية للأمة الإيرانية؟

يجب على الجهاز الدبلوماسي أن يسعى بجديةٍ إلى تحقيق المحاور الأساسية التالية:
ضمان إدارة إيران الدائمة وغير المتنازع عليها لمضيق هرمز باعتباره شريان الطاقة العالمي ووسيلة الردع الرئيسة للبلاد. الحصول على تعويضٍ كاملٍ وكافٍ عن الأضرار الجسيمة التي ألحقتها الولايات المتحدة بالبنية التحتية للطاقة والنقل والتكنولوجيا في إيران خلال حرب الأربعين يومًا والعقوبات القمعية.
ضمانات موضوعية وقانونيةٍ لتنفيذ الالتزامات، وإنشاء آلياتٍ قانونيةٍ متينةٍ لا رجعة فيها تمنع أيَّ خرقٍ للالتزامات وإعادة طرحها من قبل البيت الأبيض؛ لأنَّ التجربة أثبتت أنَّ الولايات المتحدة تُعدُّ من أبرز منتهكي الاتفاقيات الدولية.

إنَّ طرد أميركا من المنطقة وإنهاء القواعد التحريضية يستند إلى القرار التاريخي للبرلمان وإرادة الشعب. كما يتطلَّب الأمر وقفًا تامًّا ودائمًا للحرب والعدوان على جميع جبهات محور المقاومة باعتباره العمق الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية.

إلى أن تُضمن هذه الشروط بدقةٍ، فإنَّ أيَّ تفاهمٍ أو اتفاقٍ سيكون تكرارًا لتجربة الاتفاق النووي المريرة. إنَّ قدرات إيران الصاروخية والمسيَّرة والدفاعية هي وسيلة بقائنا وأمننا القومي، ولن تكون قابلةً للتفاوض أبدًا. أميركا اليوم منخرطةٌ في أزمات داخلية حادة، وديون هائلة، وتحديات دولية، وهي في أمسِّ الحاجة إلى هذا التفاهم للخروج من هذا المأزق. لذا، يجب على دبلوماسيينا إدارة العملية بالاعتماد على تفوُّق إيران في الميدان، والإصرار على ضمانات موضوعية وتحقُّق عمليّ، وليس مجرد وعودٍ جوفاء أو توقيعات لا قيمة لها على الورق. دعونا لا ننسى: الدبلوماسية الناجحة هي الدبلوماسية التي تتجاوز التفاؤل وتستند إلى حقائق ميدانية قاسية».

الكلمات المفتاحية
مشاركة