ترجمات
قالت الكاتبة الأميركية أبريل لونغلي آلي التي شغلت منصب كبيرة مستشاري الموفد الأممي الخاص إلى اليمن بين عامي ٢٠٢٠ و٢٠٢٤، والكاتبة أليسون ماينور، والتي شغلت منصب نائب المستشار الأميركي الخاص لليمن بين عامي ٢٠٢١ و٢٠٢٣، إن الأحداث الأخيرة في اليمن تشكل تحولًا كبيرًا في ميزان القوة والذي يحمل تداعيات كبرى على صعيد المنطقة برمتها.
وفي مقالة نُشرت في مجلة "Foreign Affairs"، رأت الكاتبتان أن ما حصل هو نصر لصالح إيران، وأضافتا أن استهداف السفن والأراضي السعودية فتح فعليًا جبهة ثانية في الحرب الإيرانية، ما يعني توسيع رقعة النزاع والمزيد من الضغط على الطاقة العالمية والأسواق المالية.
كذلك، تابعتا أن الخيارات المتاحة للتعامل مع "التحدي الحوثي" (وفق تعبير الكاتبتين) تنتقل من السيئ إلى الأسوأ.
وأضافتا أن السعودية من جهتها لم توفر المساندة الجوية وأشكالًا أخرى من المساعدة الضرورية، وذلك يفيد بأن التنسيق لا يجري كما يجب بين "الائتلاف المعادي للحوثيين" والرياض.
كذلك، أوضحتا الكاتبتان أن حركة أنصار الله أعادت التأكيد على سمعتها كلاعب إقليمي بارز قادر على تحرير العالمي الإسلامي من النفوذ الأميركي و"الإسرائيلي"، وتحدثتا عن مساعٍ مكثفة لدى التنظيم للحصول على قدرات عسكرية جديدة وأكثر قوة.
وأردفتا أن أنصار الله استطاعت تعزيز ترسانتها حتى من دون التزود بالسلاح بشكل مباشر من إيران.
أما حول إمكانية التدخل الأميركي، فرأت الكاتبتان أن ذلك ليس مضمونًا أبدًا، وقالتا إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفي ظل متطلبات الحرب مع إيران تريد أن تحافظ على الهدنة مع أنصار الله التي جرى التوصل إليها في أيار/مايو عام ٢٠٢٥ الماضي.
واعتبرتا في هذا السياق أن العديد من الأصول العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط عالقة في مضيق هرمز، وتوسيع الحرب سيلقى معارضة شعبية في الداخل الأميركي.
وتابعتا أنه وبينما تتزايد الضغوط على واشنطن للتدخل بعد سيطرة أنصار الله على مدينة المخا وجزيرة بريم، إلا أن إدارة ترامب ربما تركز على تجنب أي تورط عسكري جديد قبيل الانتخابات النصفية، مشيرة إلى ما نشره موقع "Axios" عن رفض ترامب طلب السعودية بشن ضربات جوية على أنصار الله.
هذا، وذكرت الكاتبتان أن السعودية أقصت الإمارات عندما حاولت قوات انفصالية متحالفة مع أبو ظبي السيطرة على كامل المنطقة الجنوبية في اليمن. وقالت إن الاماراتيين ومنذ ذلك الحين انسحبوا من اليمن بالكامل، ما سمح للرياض بتوحيد القوات العسكرية التي تحت إمرتها. غير أنهما أضافتا أن سيطرة أنصار الله على المخا بهذه السرعة تطرح أسئلة كبيرة حول مدى قوة وتلاحم القوات التي تعمل بإمرة السعودية. وأشارتا إلى أن القيادة الموحدة لم تنتج التعاون الفاعل بين الجماعات المختلفة التابعة "للحكومة".
كذلك، لفتتا إلى أن غياب الإمارات وحل المجلس الانتقالي الجنوبي أدى إلى خسارة طرف خارجي مساند مهم الائتلاف "المعادي للحوثيين"، وفق تعبيرهما. وتحدثتا عن ضربة معنوية قوية للقوات "التابعة للحكومة" وتأجيج المزيد من الانقسامات، وذلك فيما لو استطاعت أنصار الله تثبيت تقدمها داخل وفي محيط المخا.
واعتبرت الكاتبتان أن الكثير من الأمور مرهونة بما سيحدث مستقبلًا، محذرتين من أن لجوء السعودية إلى الدعم الدولي من أجل شن حملة كبيرة على أنصار الله قد تشمل الولايات المتحدة والشركاء في اتفاقية مكة، وحذرتا من أن مثل هذا الرد قد يوسع رقعة النزاع من دون معالجة نقاط الضعف الجوهرية التي يعاني منها "الائتلاف المعادي للحوثيين"، بحسب وصفهما.
كذلك نبتها من أن مثل هكذا تصعيد مفتوح الأمد سيصب على الأرجح لمصلحة أنصار الله واستراتيجية إيران للسيطرة على نقاط الاختناق في الشرق الأوسط.
وتابعت الكاتبتان أن الحرب المستمرة مع اليمن قد تعقد كذلك المساعي الأميركية للتوصل إلى تسوية مع إيران.