عين على العدو
كتب المحلل العسكري الصهيوني في صحيفة "معاريف" العبرية، ألون بن دافيد يقول: "في السنوات الأخيرة، امتدت الأيام الرهيبة في التقويم "الإسرائيلي". فقد أضيف إلى "أيام التوبة" العشرة أيضًا الأيام الـ12 بين "يوم الغفران" و"فرحة التوراة"، وهي أيام إحياء ذكرى تقع بين كارثتينا: 6 أكتوبر 1973 و7 أكتوبر 2023".
أضاف: "ما يجمع بين جميع الذين يتحملون المسؤولية عن 7 أكتوبر هو الرغبة في رؤية تشكيل لجنة تحقيق. لقد تحملوا المسؤولية بالفعل ولا يخشونها، ويريدون رؤية بحث الحقيقة. لكن هناك نوعًا آخر أيضًا: أولئك الذين يواصلون ارتداء نظارات وردية، وإنفاق أفضل أموالنا على التجميل وتصفيف الشعر، وتوضيح أن المسؤولية ليست أمرًا يتعلق بهم".
وتابع بن دافيد: "في عام 1973، وحتى قبل انتهاء المعارك، قررت الحكومة تعيين لجنة تحقيق في أكبر إخفاق عرفناه حتى ذلك الحين. وقدمت لجنة أغرانات تقريرًا مرحليًا في نيسان/أبريل 1974، بعد أكثر بقليل من نصف سنة على انتهاء الحرب، وكما فعلت معظم لجان التحقيق، حمّلت المسؤولية الرئيسية للجيش "الإسرائيلي" وليس للمستوى السياسي. لكن "الشعب" في "إسرائيل" كان قد أجرى بالفعل محاسبةً للنفس، وأدى ذلك إلى دفع القيادة السياسية إلى الاستقالة. وتجسدت المحاسبة الوطنية للنفس بصورة كاملة في الانتخابات التي أُجريت بعد ذلك بثلاث سنوات، والتي غيّر فيها الشعب، للمرة الأولى، الهيمنة من حزب العمل إلى الليكود".
وأردف بن دافيد: "بعد حرب "يوم الغفران"، استطاعت حكمة الجماهير لدينا أن تصلح ما أخفقت لجنة أغرانات في إصلاحه. فقد أدى الضغط الشعبي إلى استقالة رئيس الحكومة ووزير الحرب، وفي نهاية المطاف استُبدل أيضًا حزب السلطة. وتثير استطلاعات الأسابيع الأخيرة علامة استفهام حول ما تبقى من حكمة الجماهير لدينا".
وقال: "إذا كان، بعد ثلاث سنوات من الكارثة، لا يزال هناك هذا العدد الكبير من "الإسرائيليين" الذين يريدون مواصلة أن يقودهم أولئك الذين قادونا إلى الكارثة، فقد نكون لا نعيش فقط في عصر ما بعد الحقيقة، بل أيضًا في عصر ما بعد المسؤولية، حيث لا يتحمل المستوى المنتخب أي مسؤولية عما يحدث نتيجة لقراراته. لذلك، فإن التصحيح بالغ الأهمية ومطلوب بشدة. وبافتراض أننا لم نفقد تمامًا حكمة الجماهير، وأن الانتخابات ستجلب معها تغييرًا في الحكم، فستُشكَّل هنا لجنة تحقيق. صحيح أن وقتًا طويلًا قد مضى منذ اندلاع الحرب، وأن الروايات قد ترسخت والسرديات قد تحجرت، وصحيح أيضًا أن لجنة تحقيق ستُعيَّن من جانب حكومة أخرى لن تحظى إلا بثقة معسكر واحد، لكن "إسرائيل" لا تستطيع أن تسمح لنفسها بالتخلي تمامًا عن مفهوم المسؤولية. فمن دون مسؤولية، لا معنى للقيادة وللسياسة".
وختم بن دافيد مقاله يقول: "وعلى خلاف يوم الغفران، تُرك مواطنو الدولة في كارثة فرحة التوراة لمصيرهم في مواجهة عدو. والحكومة ملزمة بتقديم تفسير لمواطنيها الذين تُركوا لمصيرهم، من أجل الحفاظ على ما تبقى من الثقة التي لا تزال قائمة بينهم وبينها. وقد أجرى "الشاباك" (الأمن الداخلي) بالفعل تحقيقًا في إخفاقاته بقدر نادر من الصراحة، وأجرى الجيش "الإسرائيلي" سلسلة من التحقيقات، بعضها جيد وبعضها أقل جودة، لكن أبعاد الإخفاق أكبر بكثير من الأخطاء التي ارتُكبت في الاستخبارات، أو من السؤال عمن أيقظ مَن وفي أي ساعة. فلم يفحص أحد كيف قِيدت "الدولة" بأكملها، وهي مفتوحة العينين، إلى داخل هذه الكارثة".