لبنان
أقام مركز الدراسات والبحوث في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ندوة بعنوان "تطبيق الطائف.. إخفاقات وتحديات"، الخميس 6 تشرين ثاني/نوفمبر 2025، في مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في الحازمية، بحضور وزراء سابقين وشخصيات سياسية وعسكرية ودينية وأكاديمية.
وألقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب، كلمة خلال الندوة قال فيها: "اتفاق الطائف بالنسبة إلينا هو المدخل للدولة القائمة على المواطنة التي لطالما نادينا بها، فليس لدينا رؤية أبدًا خارج هذا الاتفاق أو مشروع مستقل خارج الإجماع الوطني".
ودعا الشيخ الخطيب إلى "عقد مؤتمر حوار وطني جامع برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لوضع الأسس لتحويل الاتفاق من شقّه الأمني إلى شقّه الإصلاحي"، كما دعا الدول العربية وخاصة السعودية ومصر إلى "دعم هذا الحوار".
من جهته، أكّد الوزير السابق سمير الجسر، في كلمته خلال الندوة، أنّ "هناك مخالفات حصلت لمقدّمة الدستور، ومنها ما يتصل بالإنماء المتوازن وتحقيق عدالة اجتماعية شاملة وإصلاحات سياسية وإنشاء مجلس الشيوخ"، مشددًا على أنّه "يجب الالتزام بالميثاق الوطني والدستور من دون مواربة".
من ناحيته، دعا الوزير السابق زياد بارود إلى "تقييم اتفاق الطائف بشكل كامل لتحصينه وتحسينه لانتظام الحياة السياسية"، مؤكّدًا أنَّ "على الطبقة السياسية مجتمعة أنْ تبادر إلى نفض الغبار عن أحكام الطائف التي لم تطبّق، وتذهب إمّا إلى تصويب المسار، إذا تبيّن أنّ المشكلة في النص والآلية، أو تذهب إلى إزالة المعوقات، لأنّ الإخفاق ليس قدرًا بل جريمة متمادية بحق لبنان واللبنانيين الذين لهم على الدولة أنْ تكون دولة حامية، حاضنة ومتطوّرة".
ولفت بارود الانتباه إلى أنّ "من مصلحة لبنان أنْ يقدّم نموذجًا حضاريًا لإدارة التنوّع الغني الذي يميّزه، من خلال الإصرار أولًا على وحدة الدولة وعلى نهائية الكيان وعلى ضرورة هذا الكيان لجميع مكوّنات الدولة".
من جانبه، تحدّث الوزير السابق عباس الحلبي عن "مسار تطبيق اتفاق الطائف بعد أكثر من ثلاثة عقود على إقراره"، مشيرًا إلى أنّ "الاتفاق لم يُصَغْ ليمنح طائفة امتيازات على حساب أخرى، بل كان تسوية وطنية متكافئة، هدفها: إرساء التوازنِ بين الجميعِ، وتوزيع الصلاحيات بما يضمن المشاركةَ ويمنع الهيمنة، وفق مبادئ تشكّل جوهر العدالة السياسية في لبنان".
وأكَّد الحلبي أنّه "لو طُبِّقَ الاتفاق كما أراده أصحابه، بعيدًا من المصالحِ الضيقة أو الرهانات الخارجيّة، لكان لبنان اليومَ نموذجًا للاستقرارِ والعيشِ المشترك، بدلًا من أنْ يبقى أسيرًا لدائرة الأزمات المتكرّرة".
أما الوزير السابق زهير شكر فرأى أنّ "على السلطة السياسية في البلد أنْ تتخذ قرارًا نحو معالجة فعلية بعد عقود من المناورة، ليتسنّى لاتفاق الطائف أنْ يُطبَّق بطريقته المُثلى التي وضع من أجلها".