فلسطين
شهد عام 2025 تصعيدًا غير مسبوق في الانتهاكات الصهيونية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، حيث تواصلت العمليات العسكرية وحملات الاعتقال والسياسات الاستيطانية والهدم القسري للمنازل، وأدّى ذلك إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والاجتماعية في المناطق الفلسطينية، وفق تقارير رسمية وأممية ومحلية.
وأظهرت معطيات رسمية فلسطينية ومن منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الشهداء والجرحى، وتكثيفًا واسعًا لحملات الاعتقال، وتوسيعًا للعمليات العسكرية والاستيطان، إلى جانب تراجع المؤشرات الاقتصادية، في مشهد يعكس تشديد القبضة الصهيونية على الضفة خلال العام.
واستُشهد نحو 327 فلسطينيًا وأُصيب 2,780 آخرين نتيجة اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين معًا في الضفة الغربية، باستخدام الرصاص الحي وقنابل غازية وصوتية والهجمات المباشرة. وأوردت تقارير أممية أنّ قوات الاحتلال قتلت ثلاثة أطفال فلسطينيين خلال أسبوعين في الضفة الغربية.
بدوره، وثّق "الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني"، نقلًا عن وزارة الصحة الفلسطينية، استشهاد 1102 فلسطيني وإصابة 9034 آخرين في الضفة الغربية المحتلة منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بسبب عدوان الجيش "الإسرائيلي" واعتداءات المستوطنين.
وأشار إلى أنّ "استمرار الخسائر البشرية وتقييد الحركة والعمل والخدمات أثّر بشكل مباشر في الاستقرار السكاني والواقع الاجتماعي".
عمليات عسكرية واعتقالات
واستهدف الاحتلال، منذ مطلع العام، مخيمات ومدن فلسطينية ضمن ما سمّته عملية "السور الحديدي" التي بدأت في كانون الثاني/يناير في مخيم جنين وتوسّعت إلى طولكرم ونور شمس، مما أسفر عن اعتقالات واسعة وإصابات في صفوف الفلسطينيين.
وبلغت حالات الاعتقال، في 2025، أكثر من 7500 حالة، من بينهم 600 طفل و200 امرأة، فيما بلغ عدد حالات الاعتقال منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 21000 حالة، بينهم 1655 طفلًا و650 امرأة، دون احتساب معتقلي غزة والداخل المحتل، وفق مؤسسات الأسرى، في حين وثّقت منظمات حقوقية استمرار الاعتقال الإداري دون تهم واضحة.
الأسرى والشهداء منهم
وبحسب المعطيات، تجاوز عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية 9300 أسير، من بينهم 3350 أسيرًا إداريًا، إضافة إلى 1220 معتقلًا يصنّفهم الاحتلال كـ"مقاتلين غير شرعيين".
كذلك، وثّقت مؤسسات حقوقية استشهاد 32 أسيرًا فلسطينيًا داخل السجون خلال 2025، لترتفع حصيلة الأسرى الشهداء منذ بدء حرب الإبادة على غزة إلى 100 شخص، أُعلن عن هويات 86 منهم، بينهم 83 استُشهدوا نتيجة التعذيب والإهمال الطبي.
ويواصل الاحتلال احتجاز جثامين عدد من الشهداء الفلسطينيين، ويُحوّل السجون ومعسكرات الاعتقال إلى ساحات تعذيب ممنهج، في انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقات جنيف.
اعتداءات المستوطنين
ترافق هذا التصعيد مع اعتداءات متكررة للمستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، تضمّنت حرق منازل وسيارات في قرى فلسطينية، إذ وثّقت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية أكثر من 1,700 هجوم استيطاني في الضفة الغربية حتى نهاية 2025، أسفرت هذه الهجمات عن إصابة نحو 772 فلسطينيًا بجراح بسبب الاعتداءات المباشرة من قِبَل المستوطنين.
وكان أكثر من 60 في المئة من هذه الإصابات في محافظتَي رام الله والخليل، وخاصة في المناطق القريبة من المستوطنات والطرق التي يسيطر عليها المستوطنون.
وفي النصف الأول من العام، تمّ توثيق 2153 اعتداء قام بها المستوطنون، وأسفرت تلك الاعتداءات، وفق منظمات حقوقية فلسطينية، عن استشهاد 4 فلسطينيين. وشملت الهجمات إطلاق النار واعتداءات مسلحة أخرى على المدنيين.
وذكرت الأمم المتحدة أنّ المستوطنين نفّذوا آلاف الاعتداءات بشكل عام، بما في ذلك التي لم تسفر عن إصابات، في أنحاء الضفة خلال 2025، وهو رقم يُعَدُّ الأعلى منذ سنوات.
وفي تشرين الأول /أكتوبر 2025، ارتكبت مجموعات من المستوطنين ما لا يقل عن 264 اعتداءً ضد الفلسطينيين، في رقم يُعتَبر الأعلى على الإطلاق شهريًا في سياق الاعتداءات الساعية إلى ترهيب الفلسطينيين والسيطرة على الأرض.
ومن بين الاعتداءات عملية دهس استهدفت فلسطيني في أثناء صلاته على الطريق من قِبَل جندي صهيوني، في واقعة أثارت ردود أفعال واسعة وانتقادات محلية ودولية.
أشكال اعتداءات المستوطنين
تعدّدت أشكال اعتداءات المستوطنين بين إطلاق النار على الفلسطينيين والمزارعين في الحقول وفي أثناء عمليات قطاف الزيتون، والاعتداء الجسدي والهجوم على المنازل والمركبات في قرى وبلدات الضفة، وغالبًا جرت بحماية قوات الاحتلال.
وتضمّنت الإحراق العمد لأراضٍ ومزارع وأشجار زيتون، واستهداف الممتلكات الفلسطينية بهدف ترويع السكان وتقليل قدرتهم على كسب رزقهم من الأرض.
عمليات هدم وتسارع الاستيطان
وقام الاحتلال بأعمال الهدم لمنازل الفلسطينيين في مخيم نور شمس، فدمّرت آلياته أكثر من 1,000 منزل في مخيمات الضفة منذ بداية العام، إضافة إلى هدم مئات المنشآت. وقد حذّرت منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان من تهجير قسري واسع النطاق، قائلةً إنّ "التهجير في بعض المخيمات لم يُشهَد مثيلًا له منذ عقود".
وتعرّض أكثر من 600 منزل للهدم في جنين وحدها، وجرى جزء كبير من الهدم في المخيمات ضمن عملية الاحتلال المسمّاة "السور الحديدي".
وواصل الاحتلال توسُّعه الاستيطاني الكبير، حيث وافقت سلطاته، خلال 2025، على بناء أكثر من 28 ألف وحدة سكنية استيطانية جديدة في الضفة الغربية، في رقم قياسي يراه الفلسطينيون جزءًا من سياسة تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي بالقوة.
ويُقدَّر عدد المستوطنين في الضفة بنحو 750 ألف مستوطن، بينهم 250 ألفًا في القدس الشرقية المحتلة، وينفّذون اعتداءات شبه يومية بحق الفلسطينيين، في مسعى إلى فرض واقع تهجير قسري عليهم.
طرد الفلسطينيين وتشريدهم
ووثّقت الأمم المتحدة تشريدًا قسريًا لآلاف الفلسطينيين، حيث أجبر الاحتلال أكثر من 1,500 فلسطيني على ترك منازلهم في 2025 بسبب هدمها، كان نحو ألف منهم في ما يسمّيها الاحتلال "المنطقة C" و500 في القدس الشرقية، إلى جانب إقامة الاحتلال حواجز عسكرية جديدة وقيود على حركة الفلسطينيين.
وسجّلت تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية آلاف الهجمات بحق المدنيين والممتلكات في الضفة خلال العام، إضافة إلى حالات إصابة وقتل في سياق العمليات العسكرية للاحتلال ومستوطنيه.
استهداف التعليم
وفي قطاع التعليم، شهدت مدارس الضفة الغربية اقتحامات متكررة وأوامر هدم، من بينها هدم مدرسة "خلّة عميرة الأساسية" في مديرية يطا في جنوب الخليل، في الأول من كانون الأول/ديسمبر2025.
كذلك تعرّضت 8 جامعات في الضفة الغربية لمداهمات وأعمال تخريب، بحسب "الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني".
ضرب الاقتصاد الفلسطيني
وأظهرت مؤشّرات 2025 تدهورًا حادًا في اقتصاد الضفة الغربية، بعد انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 13 في المئة، رغم تسجيل نمو طفيف بنسبة 4.4 في المئة مقارنة بعام 2024.
وارتفعت نسبة البطالة في الضفة الغربية إلى 28 في المئة من إجمال عدد القوى العاملة، وسط تراجع فرص العمل وتشديد القيود الصهيونية وتباطؤ النشاط الاقتصادي، في حين وصل عدد العاطلين عن العمل على مستوى فلسطين المحتلة إلى نحو 650 ألف شخص.