اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بموازاة استعداده للانتخابات.. نتنياهو يفحص أغلبيّة لقانوني الميزانية والتجنيد

عين على العدو

تحليل
عين على العدو

تحليل "إسرائيلي": لهذا لن تسفر المحادثات مع سورية عن نتيجة فعلية

240

رأى المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي أنه ليس من الملحّ حاليًا بالنسبة لـ"إسرائيل" التوصل إلى اتفاق أمني، أو إلى أي اتفاق أصلًا، مع سورية برئاسة أحمد الشرع، المعروف لدينا بلقبه الجهادي أبو محمد الجولاني".

وفي مقال له، قال بن يشاي "أولًا، لأنّه لم يتضح بعد ما إذا كان الشرع، الرجل الذي يرتدي بدلة رسمية والذي حظي برشّة عطر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مختلفًا فعلًا عن الجولاني الذي قاد تنظيم جبهة النصرة حتى وقت غير بعيد".

وتابع "ثانيًا، هو لا يسيطر فعليًا على كامل الأراضي السورية، كما أن حكمه غير مستقر. في الواقع، لا يسيطر على أكثر من 60% من مساحة سورية، وهو يواجه صعوبة في فرض سلطته حتى على مجموعات "مليشياوية جهادية متطرفة" تندرج ضمن "هيئة تحرير الشام"، التنظيم الجامع الذي يترأسه. هذه المليشيات غير راضية عن" الإسلام المعتدل" الذي يفرضه الشرع في سورية ولا عن السياسة الموالية للغرب التي ينتهجها".

بن يشاي أشار الى أن "لدى "إسرائيل" مصلحة واضحة في الوضع الراهن في الإبقاء على الجيش "الإسرائيلي" في حالة الانتشار القائمة داخل منطقة العزل، والتي تتمثّل أساسًا في تسعة مواقع متقدمة داخل أراضٍ سورية ذات سيادة، وليس في عمق كبير وإنما على مسافة بضعة كيلومترات فقط. تقع هذه المواقع أساسًا في شمال القطاع عند حرمون، وفي جنوبه في منطقة مثلث الحدود مع سورية والأردن".

وأردف "يجري إنشاء منظومة أخرى من المواقع داخل الأراضي التي تسيطر عليها "إسرائيل"، بحيث يمنح هذا الانتشار القائم "تل أبيب" قدرة مثلى على السيطرة بالمراقبة والنيران، والمتابعة الاستخبارية والتكنولوجية. كل هذا يردع ويوفر حماية محددة لبلدات هضبة الجولان، ولا يقل أهمية عن ذلك أنها تُستخدم كورقة تفاوض في أي مفاوضات مع النظام في سورية، الذي يطمح بشدة إلى إزالة هذه المواقع من أراضيه "ذات السيادة"".

بحسب المحلل الصهيوني، هذا الوضع مريح لـ"إسرائيل"، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معنيّ بإطلاق مفاوضات والتوصّل إلى تسوية دائمة، أو على الأقل إلى ترتيب أمني، بين "إسرائيل" وسورية. السبب الأول هو أن ذلك يخدم خطته لتثبيت الاستقرار والتهدئة و"السلام" في الشرق الأوسط، وهو موضوع بالغ الأهمية بالنسبة له، من بين أمور أخرى بسبب رغبته في نيل اعتراف دولي وجائزة نوبل للسلام. السبب الثاني هو أن لترامب مصلحة في الاستجابة لضغوط السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، وخصوصًا تركيا. 

ولفت الى أن لهذه الدول الثلاث، ولا سيما تركيا، مصلحة في أن تعترف الولايات المتحدة بحكم الشرع وأن تساعده على ترسيخ سيطرته على كامل سورية، بما يخدم مصالحها. ففي تركيا، يرتبط الأمر أيضًا بإمكانية أن يفرض الشرع سلطته على الأكراد السوريين، الذين تعتبرهم تركيا تهديدًا.

وأعرب عن اعتقاده بأن لا مصلحة لـ"اسرائيل" في الدخول في مواجهة مع ترامب بعد لقاء نتنياهو في مار-إيه-لاغو، وبعد العملية الأميركية في فنزويلا، رغم عدم وجود مصلحة فورية أو ملحّة لها في تسوية مع سورية، ولا سيما في ظل المطالب السورية التي تسعى إلى تقييد خطواتها في هضبة الجولان.

ووفق رون بن يشاي، أرسل نتنياهو إلى المفاوضات في باريس ممثلين من مستوى منخفض نسبيًا، مقارنة بالممثلين الذين أرسلهما حاكم سورية، وزير الخارجية ورئيس جهاز الاستخبارات، وكذلك مقارنة بالممثلين الأميركيين، ومن بينهم سفير الولايات المتحدة في تركيا توم براك، إضافة إلى مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. الممثلان "الإسرائيليان" غير مخوّلين باتخاذ قرارات فعلية، وإنما يقتصر دورهما على الاستماع إلى المواقف الأميركية والسورية ونقلها إلى نتنياهو للنظر فيها. لفهم ما يجري فعليًا في المفاوضات، وما المتوقع أن يحدث بين "إسرائيل" وسورية، بل وبين "إسرائيل" وسورية والولايات المتحدة، لا بدّ من فحص خريطة المصالح. المصلحة "الإسرائيلية" الجوهرية يمكن تلخيصها بجملة واحدة: إسرائيل تريد الحفاظ على إنجازاتها في حرب غزة في الساحة السورية، وتحسين وضع أمنها القومي مقارنة بما كان قائمًا قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

مصالح "إسرائيل" من التفاوض مع سورية

ويكتب رون بن يشاي:

* المصلحة الإسرائيلية الأولى والأساسية هي منع إمكانية شن هجوم مباغت من الأراضي السورية باتجاه مستوطنات، معسكرات، ومنشآت عسكرية وبنى تحتية في هضبة الجولان. 

* المصلحة الثانية هي منع تمركز جهات معادية مسلحة ضمن مدى نيران مباشرة، مثل قذائف الهاون، الصواريخ المضادة للدروع، الصواريخ قصيرة المدى، المحلقات والطائرات المسيّرة، وإبعادها عن بلدات الجولان ومحاور الحركة. 

* مصلحة استراتيجية إضافية هي منع وجود عسكري تركي في جنوب سورية، قد يُقيّد حرية عمل سلاح الجو "الإسرائيلي" في سورية والأردن وما بعدهما في الشرق الأوسط. محاولة تركية لنشر وسائل رصد وبطاريات دفاع جوي في قاعدة تي أربعة السورية أُحبِطت قبل تنفيذها، بعدما رسمت "إسرائيل" خطًا أحمر للأتراك.

* إضافة إلى ذلك، يوجد التزام إسرائيلي بحماية السكان الدروز، خصوصًا في منطقة السويداء جبل الدروز، في حال تعرض حياتهم وكرامتهم لتهديد حقيقي. كما أنه من الواضح أنه على المدى البعيد لدى إسرائيل مصلحة أمنية في تجنب احتكاك طويل مع النظام السوري، قد يتطور إلى احتكاك مع الولايات المتحدة.

مطالب الجولاني

ويُبيّن المحلل العسكري الصهيوني أن الجولاني يطالب بأن تنسحب "إسرائيل" من منطقة العزل وأن تعود إلى اتفاق فصل القوات لعام 1974، لكي يتمكّن من الادعاء بأنه ليس متعاونًا مع "إسرائيل"، وأنه أعاد إلى السيادة السورية أراضيَ كانت تحت سيطرة "إسرائيل". لكن الأخيرة ترفض أيضًا العودة إلى خطوط فصل القوات من القرن الماضي، بحجة أنها لا توفر ردًا على تهديدات الهجمات المباغتة التي ظهرت في الساحة، ولا على وسائل القتال الجديدة التي بحوزة جيوش الإرهاب والمليشيات، والتي تطوّرت وأصبحت أكثر فتكًا ودقة منذ توقيع اتفاق فصل القوات بعد حرب تشرين عام 1974.

المصلحة الأمريكية

وعن المصلحة الأمريكية، يوضح بن يشاي أن ترامب يريد إرضاء السعودية وقطر وتركيا، ولا يهمه كثيرًا أن يتم ذلك على حساب الهوامش الأمنية الواسعة التي تطالب بها إسرائيل لنفسها في الجولان. في باريس، اقترح الأميركيون (عبر سفيرهم في تركيا براك)، إقامة لجنة تنسيق لمنع الاحتكاك، على غرار الآلية التي عملت مع روسيا، تجتمع في الأردن وتضمّ ممثلين عن "إسرائيل" وسورية والولايات المتحدة، من خلالها، تنقل "إسرائيل" إنذارًا استخباريًا، ويقوم النظام السوري بإحباط التهديد. كما يُفترض أن تتيح اللجنة حوارًا مدنيًا حول قضايا الإعمار، البنى التحتية والتجارة، على أن يُوسَّع لاحقًا إلى قضايا سياسية وغيرها عندما يحين وقت الحديث عن السلام. في الوقت الراهن، توافق الجانبان فقط على مناقشة اتفاق أمني.

ويخلص الى أنه من وجهة نظر "إسرائيل"، لا يمكن الحديث حتى عن تفاصيل تنفيذ الاتفاق الأمني ما لم تُلبَّ المطالب الجوهرية لـ"تل أبيب": نزع السلاح من جنوب سورية، حق العمل "الإسرائيلي" داخل الأراضي السورية لإحباط التهديدات، ومنع وجود تركي يقيّد حرية العمل الجوي ويشكّل تهديدًا للجولان. ما دامت هذه المبادئ لم تُحسَم، إلا إذا وافقت "إسرائيل" على التنازل، فلن تُسفر المحادثات عن نتيجة فعلية".

الكلمات المفتاحية
مشاركة