اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الاحتجاجات الإيرانية: بين الواقع المعيشي وحرب السرديات الغربية

خاص العهد

من
خاص العهد

من "قيصر" إلى الوهم.. كيف عرّت الكهرباء ارتهان "القوات" للخارج؟

249

في ذروة الانهيار الكهربائي الذي أغرق اللبنانيين في عتمةٍ قاسية، كُشفت تباعًا حقيقة الوعود الدولية الزائفة التي سُوّقت كبدائل "إنقاذية" عن أي خيار خارج الإرادة الأميركية. فحين أعلن سيد شهداء الأمة الشهيد الأسمى سماحة السيد حسن نصر الله عام 2021 جهوزية إيران لتأمين المازوت للبنان، وسلوك هذا المسار لكسر الحصار الطاقوي، سارعت السفيرة الأميركية في بيروت آنذاك دوروثي شيا إلى إطلاق وعود حول موافقة واشنطن على تزويد لبنان بالغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر سورية. وعودٌ رُفعت يومها في وجه مبادرة عملية، قبل أن يتبيّن لاحقًا أنّها لم تكن سوى محاولة لشراء الوقت واحتواء الموقف، وعرقلة للطروحات الإيرانية الحقيقية.

لاحقًا، وقّع لبنان عقود استجرار الغاز مع مصر وسورية في 21 حزيران 2022، ثمّ اتفاقات إضافية مع الأردن، وسط تبريرات متواصلة بأن "قانون قيصر" يشكّل العائق الأساسي أمام التنفيذ. لكنّ السنوات مضت، ولم يصل غاز ولا كهرباء، فيما أثبتت الوقائع أنّ تلك الالتزامات لم تتجاوز حدود الإعلام السياسي، في مقابل خطوة حزب الله التي تُرجمت عمليًا بدخول المازوت الإيراني إلى لبنان وكسر جزء من الحصار.

اليوم، ومع رفع القيود المرتبطة بقانون "قيصر" عن سورية، تسقط آخر الذرائع. فوزير الطاقة الحالي ينتمي إلى حزب "القوات اللبنانية" صاحبة شعار "نحنا فينا"، والعقود مع مصر والأردن قائمة، والبنية القانونية باتت متاحة، وأجندة النظام السوري الحالي تتلاقى مع الأجندة القواتية. ومع ذلك، لا كهرباء إضافية، ولا استجرار طاقة، ولا أي مبادرة تنفيذية، بل على العكس، باتت التغذية الكهربائية في الحضيض. ما يطرح سؤالًا جوهريًا: إذا كانت العوائق قد أُزيلت، فلماذا يستمر التلكؤ؟ ولماذا يعجز حزب يدّعي الوطنية ويرفع شعار "السيادة" عن ترجمة موقعه في السلطة إلى إنجازٍ حيوي للبنانيين؟.

هنا، يصبح النقاش سياسيًا بامتياز، لا تقنيًا أو إداريًا. فالفشل في ملف الطاقة لم يعد نتيجة حصار خارجي فحسب، بل انعكاسًا مباشرًا لخيارات داخلية مرتهنة، تُقدّم الالتزام بالإملاءات الأميركية و"الإسرائيلية" على مصلحة لبنان. وهذا يكشف أنّ أزمة الكهرباء رهن قرار سياسي مستمر، تُدفع كلفته يوميًا من أعصاب اللبنانيين ومعيشتهم، فيما تُسجَّل فصول جديدة من الفشل الذريع في سجلّ من تولّى المسؤولية ولم يجرؤ على الفعل.

وفي هذا السياق، رأى الخبير الاقتصادي الدكتور عماد عكوش في حديث لموقع "العهد" الإخباري أنّ تصرّفات حزب "القوات" ونوابه ووزرائه مرتبطة دائمًا بالحسابات السياسية، إذ ينظرون إلى أي واقع سياسي يُفرض، ويحلّلونه، ثمّ يتخذون قراراتهم على هذا الأساس.

وأضاف أنّ استجرار الكهرباء أو الغاز عبر سورية يخفف بطبيعة الحال عن كاهل المواطنين، ولا سيما في المناطق الفقيرة غير القادرة على تركيب الطاقة الشمسية أو تحمّل كلفة الاشتراكات، ما يريح هذه الفئات في ضواحي بيروت والمناطق النائية كالبقاع والجنوب والشمال. وبرأيه، فإن هذه المناطق تُعامَل وكأنها غير معنية، في إعادة إنتاج لسياسات ما قبل اتفاق الطائف، حين كان يُقدَّم لبنان "سويسرا الشرق" بصورة محصورة ببيروت وبعض أقضية جبل لبنان، معتبرًا أن هذه السياسة لم تتغيّر حتّى اليوم.

ولفت عكوش إلى أنّ أي قرار لدى "القوات" يفترض أن يحظى برضا المسؤولين المباشرين وغير المباشرين، ولا سيما الرضا الأميركي، مشيرًا إلى أنه طالما لا يوجد هذا الرضا، لا تُتخذ أي قرارات. ولفت إلى أنّ الحزب يفرض هذا النهج على وزرائه في مجلس الوزراء، حتّى وإن كان الوزير، وفق الدستور، يمثل جميع اللبنانيين ويفترض به العمل لتحقيق المنفعة العامة والنمو الاقتصادي. فالكهرباء بأسعار متدنية تعزّز الاقتصاد اللبناني، إلا أن النظرة، للأسف، تبقى من زاوية المنفعة الخاصة لا العامة. هذا؛ ولم يستبعد عكوش أن يكون حزب "القوات" من المنتفعين من ملف المولدات الكهربائية، ما يفسّر تعمّد عدم استجرار الكهرباء.

الكلمات المفتاحية
مشاركة