لبنان
قال وزير المال ياسين جابر ردًّا على مداخلات النواب خلال جلسة مناقشة الموازنة في مجلس النواب: "بدايةً اسمحوا لي باسم الحكومة أن أخص بالشكر دولة الرئيس نبيه بري على استعجاله عقد هذه الجلسة لإقرار قانون الموازنة في موعدها الدستوري. كما أود أن أشكر لجنة المال والموازنة والسادة النواب الذين شاركوا في اجتماعاتها، على الجهد الذي بذلوه في مناقشة هذه الموازنة. والشكر أيضًا لفريق وزارة المالية الذي جهد بدوره إعدادًا وتحضيرًا لمشروع موازنةٍ متوازنةٍ وفق المواعيد الدستورية".
وأضاف: "لقد استمعت بإيجابيةٍ إلى كلّ الملاحظات التي سجلها السادة النواب على مشروع قانون الموازنة على مدى أيام المناقشة، وإني إذ أشير إلى أن ما ورد فيها ملحوظٌ بمجمله في متن هذا المشروع، فإن ما يهمني التأكيد عليه أن كلمتي ستتناول الموازنة حصرًا، ولن أتحدّث عما يتجاوزها إلى قوانين أخرى ومنها مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف لدى البعض بمشروع قانون الفجوة المالية وسواه والتي ستناقَش في مجلسكم الكريم عما قريب؛ لذا فسأحصر كلمتي بما خص الموازنة".
وتابع جابر مؤكدًا: "إن ما يهمني التأكيد عليه هو أننا كحكومةٍ ندرك تمامًا ما أورده بعض السادة النواب من حقوقٍ ومن واجباتٍ، وملتزمون السير بها لكن ضمن ضوابطَ واعتباراتٍ أهمها أن الانضباط المالي ضرورةٌ لا خيار، وذلك حمايةً للمكاسب التي تحققت في العام 2025؛ وإن ترشيد الإنفاق وخاصةً في الشق الاستثماري لم يكن تقشفًا بل حمايةً للأولويات وأهمها الاجتماعية والصحية والتربوية، وحمايةً للتوازن المالي الذي يشكّل خرقه خطرًا وجوديًا على الدولة".
وأوضح جابر أن الحكومة نالت الثقة في واقع أزماتٍ وحربٍ مدمرةٍ وظروفٍ اقتصاديةٍ وماليةٍ صعبةٍ ورثتها، إضافةً إلى عزلةٍ عربيةٍ ودوليةٍ كبيرةٍ. وردًا على غياب الرؤية الاقتصادية، أشار إلى نص المادّة 3 والمادّة 5 من قانون المحاسبة العمومية اللتين توضحان أن الموازنة صكٌّ تشريعيٌّ لتقدير النفقات والواردات وإجازة الجباية، ولا يمكن حصر الرؤية الاقتصادية الكاملة فيها.
أما بالنسبة للحصة الاستثمارية، فقد أوضح جابر أن الحكومة بذلت جهودًا أثمرت قروضًا لآجالٍ طويلةٍ تصل إلى 30 سنةً وبفوائدَ منخفضةٍ من البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية وصناديقَ عربيةٍ. وشملت هذه القروض 250 مليون دولارٍ لقطاع الكهرباء، و257 مليون دولارٍ لقطاع المياه، و250 مليون دولارٍ و75 مليون يورو لإعادة الإعمار، و200 مليون دولارٍ للزراعة، و200 مليون دولارٍ لبرنامج أمان الاجتماعي، و150 مليون دولارٍ للبنية التحتية الرقمية.
ولفت إلى أن "هذه القروض وافق عليها مؤخرًا مجلس إدارة البنك الدولي وستأتي الى مجلسكم الكريم لإقرارها".
وشدد جابر على أن الحكومة تعول أيضًا على الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، مشيرًا إلى أن مشروع تطوير وتشغيل مطار القليعات سيكون الباكورة لهذه المشاريع. وفي ما يخص الإيرادات، أكد جابر أن الوزارة استطاعت تحقيق فائضٍ مبدئيٍّ بنحو 4% من الناتج المحلي، وهو ما لاقى ترحيب المؤسسات الدولية. وأعلن عن إجراءاتٍ لمكافحة التهرب الضريبي تشمل إطلاق يانصيب الفاتورة واستخدام آلات السكانر الجديدة في المرافئ والمعابر البرية.
وعن موضوع تحسين رواتب العاملين في القطاع العام، قال جابر: "إن الحكومة، كما المجلس النيابي، تعترف بأحقية ما يطالب به المواطنون، ولكننا نحاول إعطاء زياداتٍ ثابتةٍ لا تنعكس سلبًا على أسعار الصرف".
وتابع: "من جهة أخرى، لقد قمت شخصيًّا بالاجتماع مرات عدة مع رئيسة مجلس الخدمة المدنية وفريق العمل الذي قام بإعداد مشروع تصحيحي للرواتب والأجور في القطاع العام بمن فيهم أساتذة التعليم الرسمي. كذلك، فإن اللجنة الوزارية المكلفة بموضوع العاملين في القطاع العام والمتقاعدين التي يرأسها نائب رئيس الحكومة، قد اجتمعت مع هذا الفريق مرات عدة أيضًا، وعقد الفريق المذكور أيضًا ورشة عمل في السراي الحكومي بتاريخ 13/6/2025 حضرها رئيس الحكومة وعدد من الوزراء تم في خلالها شرح أهم ما تضمنه المشروع. وبتاريخ 15/1/2026 اطلع الفريق مجلس الوزراء في مستهل جلسته وفي البند الأول تحديدًا من جدول الأعمال على آخر تحديثات المشروع الذي وضع بين أيدي الوزراء، وقد اتفق أن يعقد المجلس جلسة له للبت بهذا الخصوص في خلال شهر ونصف الشهر على أبعد تقدير، وبدوره أكد رئيس مجلس الوزراء صباح اليوم لوفد من أساتذة التعليم الرسمي الذي اجتمع بهم، أن الحكومة ملتزمة العمل على تحسين رواتب القطاع التربوي وسائر موظفي القطاع العام، بعد إقرار الموازنة، وعلى أن تبدأ بذلك قبل نهاية شهر شباط".
وأوضح "رابطة قدامى المحاربين سيحصلون على منح مدرسية يساويهم بالقطاع المدني وسنصدر مرسومًا يتعلق بموضوع التعويض العائلي أيضًا".
وأضاف: "اليوم لن ندعوكم للتصويت على أرقام بل على مسار. إما تثبيت الاستقرار وصون الدولة ومصداقيتها، وإما فتح الباب مجدّدًا أمام العجز والانفلات والتضخم. لم نقل إن هذه الموازنة مثالية لكنّها موازنة مسؤولة تحمي المكاسب وتحافظ على هامش مالي واحتياطي للطوارىء وتواصل مسار الإصلاح والخروج من آثار تركة ثقيلة أوصلت إلى الانهيار. لذا، فالتصويت لها هو تصويت لمصلحة الدولة، ورفضها هو عودة إرادية إلى سياسات فاشلة دفع الموطن ثمنها".
وختم: "نحن أمام فرصة لا نملك ترف إضاعتها وتثبيت لمسار لا خيار للتراجع عنه. من هنا أدعو الجميع إلى تحمل المسؤولية الوطنية والتاريخية دفاعًا عن الدولة مجتمعًا ومقومات".
وخلال كلمة وزير المالية حصلت نقاشات حادة في مجلس النواب حول موضوع زيادة رواتب القطاع العام والمتقاعدين في المؤسسات العسكرية تزامنًا مع تصاعد التحركات المطلبية في الخارج، ما أدّى إلى أن يطلب الرئيس بري وقف البث المباشر لجلسة مناقشة الموازنة.