اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي قراءة "إسرائيلية" لأبعاد زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل المحادثات الأميركية-الإيرانية

نقاط على الحروف

نقاط على الحروف

"عشرة الفجر": وتغيّر وجه العالم!

111

كاتبة من لبنان

تحلّ ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، لحظة عبور الدولة في إيران من عتمة التبعيّة والخضوع إلى شمس شموس التحرّر العظيم، في أيّام يقوم فيها العالم المستكبر بتحشيد قوّته كلّها كي يعيد الزمانَ إلى ما قبل أيام عشرة الفجر في شباط ١٩٧٩، إلى إيران الشّاه، إلى الدولة التي يُستضعف فيها أهلها تحت وطأة الانبطاح للأميركي، وتحكم فيها زمرة مجنّدين في خدمة الغرب ومطامعه. بين جولات التفاوض وصولات التحشيد العسكري، كلّ ما يريده الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدّة الأميركية هو إعادة عقارب السنين إلى ما قبل 47 عامًا، إلى حيث لا دولة سيّدة تمنع نهب مقدراتها وحقوق شعبها، وإلى حيث لا دولة تتجرّأ على قول "لا" وتمضي قدمًا بصبر وثبات.

"عشرة الفجر": عنوان يستحضر أبهى مشهديات التاريخ الحديث، وأكثرها التصاقًا بحتمية انتصار الحقّ وأصدقها تعبيرًا عن حريّة الإنسان وعزّته. عنوان يفتح القلوب على الحالة الثورية المتينة التي سجلّت بانتصارها دخول العالم كلّه في زمان مختلف، زمان حلّ فيه الإمام روح الله الخمينيّ (قده) شمسًا على العالم، تمدّ أهل الحقّ المستضعفين بالطاقة وبالنور وبالدفء وبالقوّة. وزمان تحوّلت فيه إيران إلى الدولة التي تقارع المستعمر الناهب المنحرف بيقين وثبات وقوّة، تنصر المستضعفين وحركات التحرّر في العالم، وتتقدّم.

حاصر العالم إيران منذ انتصار ثورتها المباركة، العالم الذي يستفيض في اختراع وتفسير الشعارات الرنّانة وأبرزها "حقّ الشعوب في تقرير مصيرها"، ارتأى أن يعاقب إيران، حيث اختار الشعب مصيره، لأنّ هذا الخيار كان التحرّر من مخالب الغرب المغروزة في مفاصل البلاد. عُوقبت إيران بشتّى الوسائل: الحصار الاقتصادي، الحروب، سرقة ودائع الدولة التي كان نظام الشاه قد وضعها في عدّة مصارف خارجية، العزل، العمليات الأمنية والاغتيالات المنظّمة، التهديدات المتواصلة. لم يترك عالم الاستكبار وسيلة إلّا وجرّبها، ولم يرَ سوى دولة تواجه كلّ هذا وتسمو في مختلف المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية والعسكرية وقبل ذلك كلّه، الإنسانية، دولة تتحدّى العقوبات بالمثابرة والجهود، وتواجه القوّة بالقوّة، وتفاوض من موقع الندّ القوي والمتمكّن، وتتقن وأد كلّ فتنة يشعلها الغرب على أرضها بغرض إسقاط النظام الثوري من الداخل. هذه هي إيران التي أسّست لها "عشرة الفجر" قبل 47 عامًا، هذه هي الجمهورية التي لم يفلح العالم كلّه في إجبارها على التراجع ولو بمقدار شبر واحد عن حقّها السياديّ وعن خياراتها الإنسانية وعن نهجها الثوريّ الرافض للظلم، حيثما حلّ، والنّاصر للّذين استضعفوا في الأرض، أينما وُجدوا.

في مثل هذه الأيام قبل 47 عامًا، حلّت أنباء انتصار الثورة الإسلامية في إيران بردًا يثلج قلوب أهل الحقّ في الأرض، وأملًا أُعيد إحياؤه بعد أن كانت فكرة المواجهة مع المستكبرين تُعدّ انتحارًا. ووصلت مشاهد عودة الإمام الخمينيّ (قده) إلى إيران مع كلّ ما رافقها من حشود شعبية ثورية، إلى أنظار كلّ العالم، وأدهشت! هذا العالم الذي سُرَّ بعضه واستبشر، وقلق بعضه واغتمّ، لم يتغيّر ولم تبدّله الظروف والمراحل: من أثلجت قلبه الثورة وعزّزت يقينه ما زادته السنين إلّا حبًّا ويقينًا، ومن أرّقته ورأى فيها خطرًا على خططه للنّهب والاستعمار ما ازداد إلّا رعبًا وهمجية.

في لبنان، بطبيعة الأحوال، "عشرة الفجر" سكّنت روع النفوس التي تتألّم بين مطرقة الاحتلال "الإسرائيلي" وعدوانه، وسندان الاقتتال الداخلي والقتل على الهويّة، من جهة، وأثارت حنق عبيد أميركا في ذلك الزمن وجعلتهم يدركون وإن لم يقرّوا أن الاستعمار بكلّ أشكاله ومفاعيله قابل للزوال، فاستشعروا منذ ذلك الحين مقدّمات سقوط مشروع "صهينة" لبنان. وصار الإمام الخمينيّ (قده) شخصية لها في نفوس أهل المقاومة في لبنان مكانة لا تُمسّ، ولا سيّما بعدما سارعت الجمهورية الإسلامية الثورية لدعم ومساندة اللبنانيين في مواجهة العدوّ "الإسرائيلي"، ومعسكر جنتا لم يزل شاهدًا صادقًا على باكورات الجهد الثوريّ الإيراني الذي بُذل على مختلف المستويات، لتصبح عشرة الفجر محطة تاريخية ولحظة لها في وجدان أهل الحقّ في لبنان موقع سامٍ ومتميّز.

إذًا، انتصرت في مثل هذه الأيام، ثورة أهل الحقّ على الباطل، لتصير عبارة "عشرة الفجر" عنوانًا يبثّ في القلوب الأمل واليقين، ولتصير ذكرى هذا الانتصار محطة سنوية لشدّ العزائم وللتذكير بأنّه مهما طغى الباطل وغالى في استكباره، يبقى مهزومًا في النهاية، وأنّ في المواجهة معه، لا محلّ للذلّة وللخضوع. نشهد اليوم كيف تواصل الثورة صعودها، رغم كلّ محاولات تفتيتها من الداخل وطبعًا رغم كلّ الاعتداءات والتهديدات والضغوط الخارجية.. في عشرة الفجر ١٩٧٩ كما في عشرة الفجر ٢٠٢٦، لم يزل الشعب الإيراني مثال الشعب الحرّ الذي بالثورة انتزع حقّه في تقرير المصير، ولم تزل الدولة خير شاهد أنّ يقينًا الفجر على العتم ينتصر.

الكلمات المفتاحية
مشاركة