عربي ودولي
في مشهد يعكس تلاقي الإرادات الدينية والمجتمعية على رفض الظلم، نظّمت جمعية اتحاد المذاهب الإسلامية، مهرجانًا جماهيريًا في برج البلدية بالعاصمة فريتاون، تحت عنوان "لا"، وذلك ضمن الحملة العالمية لرفض الظلم.
وشهد المهرجان حضورًا واسعًا تجاوز 500 مشارك، توزّعوا بين علماء دين من أهل السنة والشيعة، وممثلين عن المساجد والمؤسسات الدينية، إلى جانب وفد من جمعية اتحاد الأديان السماوية، وممثل عن المجلس الأعلى الإسلامي في سيراليون، فضلًا عن شخصيات وطنية واجتماعية، وإعلاميين، ومهتمين بالشأن العام.
وقد عكس هذا التنوع مستوى الاهتمام الذي يحظى به الحدث، ورسّخ صورة جامعة للوحدة والتعايش.
وتضمّن البرنامج سلسلة كلمات لعدد من الشخصيات الدينية والوطنية، ركّزت في مجملها على ضرورة التكاتف في مواجهة الظلم، والدعوة إلى ترسيخ قيم العدالة والسلام. كما شدّد المتحدثون على أهمية وحدة المسلمين بمختلف مذاهبهم، وتكامل الجهود الإنسانية لمناهضة العنف والاعتداءات.
وتخلّل الفعالية عرض محلي تضمّن نشيدًا عبّر عن رفض الظلم والعدوان، لا سيما ما يتصل بالجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان وفلسطين، في رسالة تضامن واضحة مع القضايا التي تشهد تحديات إنسانية.
وسجّل الحضور تفاعلًا لافتًا مع مجريات البرنامج، حيث بدت أجواء التأثر والتضامن واضحة، في حين عكست الكلمات المطروحة موقفًا موحدًا يدعو إلى نصرة المظلومين ونبذ الكراهية.
ويُنظر إلى هذا المهرجان بوصفه محطة مهمة في مسار تعزيز الخطاب الإنساني الجامع في سيراليون، وخطوة إضافية نحو ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش، وسط توقعات بأن يسهم في تحفيز مبادرات مماثلة خلال المرحلة المقبلة.
كلمات المشاركين في المهرجان
وقد شدد الشيخ إبراهيم باح السكرتير العام لجمعية خُدّام أهل البيت (ع) في سيراليون في كلمة له في المهرجان
على مسؤولية القادة الدينيين، قائلًا إنّه ينبغي على جميع القيادات الدينية في العالم، ولا سيما في سيراليون، أن تُبيّن موقفها بوضوح تجاه ما وصفه بالظلم والعدوان والانتهاكات التي تطاول المستضعفين في فلسطين والجمهورية الإسلامية في إيران.
وأضاف أن الله تعالى أمر بنصرة المظلوم والوقوف في وجه الظالم، كما نهى عن الفساد في الأرض وسفك الدماء البريئة، مؤكدًا أن دماء الأبرياء لا يمكن أن تذهب سدى دون إحقاق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن إراقتها.
ودعا إلى التمسك بالعدالة باعتبارها أساس الحياة واستقرار المجتمعات، مؤكدًا أن غيابها يؤدي إلى أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية تهدد العالم بأسره.
بدوره، تحدث الشيخ علي كالي وهو من أبرز علماء أهل السنة في سيراليون، وعضو في المجلس الإسلامي الأعلى، عن مكانة إيران في العالم الإسلامي، معتبرًا أنها تمثل شريحة واسعة من المسلمين في مواجهة ما وصفه بالاستكبار، مشيرًا إلى أنها تتعرض للظلم وحملات تشويه متعمدة.
وأوضح أن بعض الجهات سعت إلى إشعال الفتنة بين المسلمين من خلال اتهامات غير موثقة، بهدف تنفير الشعوب منها، مردفًا أنه، بعد زيارته لإيران، تبيّن له أن كثيرًا مما يُروَّج عنها غير دقيق، وأن هذه الحملات تهدف إلى زرع الفرقة والبغضاء.
وختم بالتأكيد على أهمية دعم ما وصفه بمسار العدالة والمقاومة، والدعوة إلى الوقوف إلى جانبها.
من جانبه، لفت عضو في جمعية اتحاد الأديان السماوية في سيراليون (تضم مسلمين ومسيحيين من مختلف التوجهات) السيد أولو في كلمته إلى أن إيران تمثل، برأيه، رمزًا لكل حر في العالم، معتبرًا أن مواقفها في مواجهة الظلم تمنح الشعوب شعورًا بالطمأنينة.
وانتقد ما وصفه بازدواجية المعايير، حيث يتم اتهام المنتمين إلى الإسلام بالإرهاب، داعيًا المسلمين إلى الوعي بما يجري حولهم، والوقوف إلى جانب المستضعفين، مشددًا على أن القوة الحقيقية تكمن في التمسك بالعدالة والكرامة، وختم بالدعاء للمظلومين والثبات في مواجهة التحديات.
أما القاضي الحاج أبو بكر، رئيس جمعية اتحاد المذاهب الإسلامية في سيراليون، فقد أكد في كلمته أن القضية المطروحة ليست قضية مذهبية، ولا تخص مذهبًا دون آخر، بل هي قضية إنسانية جامعة.
وشدد على أن المسلمين، بوحدتهم وإيمانهم المشترك، مطالبون بالوقوف إلى جانب المظلومين، وإدانة كل أشكال الظلم، داعيًا إلى تجاوز الانقسامات والعمل المشترك لنصرة القضايا العادلة.
وفي السياق، أوضح السيد ووشا كونتي السكرتير العام لجمعية اتحاد المذاهب الإسلامية في سيراليون، في مداخلته أن العدالة هي الركيزة الأساسية لتحقيق حياة كريمة وسعيدة، داعيًا شعوب العالم إلى التمسك بها والعمل من أجل نشرها.
وأشار إلى أن غياب العدالة يؤدي إلى اضطراب واستقرار هش في المجتمعات، مؤكدًا أن من واجب المسلمين الإسهام في ترسيخ قيم السلام والإنصاف في العالم.
إلى ذلك، تحدثت الحاجة ييما أحمد العضو في منتدى المرأة في سيراليون عن تجربتها الشخصية، مشيرة إلى أن كثيرًا مما يُقال عن إيران لا يعكس الواقع بدقة. وأضافت أنها زارت إيران مرتين للمشاركة في مؤتمرات، واطّلعت على حقائق مغايرة لما يُتداول، معتبرة أن بعض الحملات الإعلامية تهدف إلى تشويه الصورة وزرع الكراهية.
وأكدت أن ما شاهدته يعكس جهودًا في مواجهة الظلم والسعي لتحقيق العدالة والسلام.
وقد اختتم الإعلامي في مكتب الإعلام الإسلامي في سيراليون يوسف مناف كونتي الفعالية بتقديم نشيد حمل مضامين السلام والعدالة، عبّر من خلاله عن روح التضامن مع القضايا الإنسانية، وسط تفاعل لافت من الحضور.