اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي وزير الزراعة يتفقد مراكز تبريد البطاطا في البقاع ويؤكد حماية الإنتاج المحلي

خاص العهد

قراءة في خطاب القائد الخامنئي.. بصيرة في وجه الاستهداف
خاص العهد

قراءة في خطاب القائد الخامنئي.. بصيرة في وجه الاستهداف

162

في ذروة الاشتباك المفتوح بين مشروع الهيمنة ومحاولات كسر الإرادة الوطنية، خرج قائد الثورة الإسلامية؛ آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، ليبيّن أن الصراع في إطاره الحقيقي هو معركة وعي ووحدة قبل أن تكون مواجهة ضغوط وعقوبات. 

خطابٌ حمل رسائل حاسمة إلى الداخل والخارج، أكّد فيه أنّ إيران لم تنكسر تحت وطأة الاستهداف المتواصل، وأنّ محاولات العبث بأمنها الداخلي ليست سوى امتدادٍ لسياسات تقودها الولايات المتحدة التي لم تتردّد في تلطيخ يدها بدماء الإيرانيين. 

وبين التحذير من أدوات الفوضى والتأكيد أن الشعب الإيراني الموحّد سينتصر على جميع أعدائه، والرسائل لرئيس أميركا دونالد ترامب بالتركيز على المشكلات الداخلية في بلاده، شدّد الإمام الخامنئي على أنّ وحدة الشعب تبقى السلاح الأشدّ فاعلية، وأنّ أمةً تعرف عدوّها وتحصّن صفوفها لا يمكن إلا أن تخرج من المواجهة أكثر ثباتًا وقوة.

في هذا السياق، قدّم المختصّ بالشؤون الإيرانية الدكتور محمد شمص قراءةً لما تشهده إيران من أعمال شغب يقوم بها عملاء للخارج، واضعًا إياها في سياقٍ تراكمي من محاولات الاستهداف الخارجي التي تعتمد على استثمار المطالب المعيشية وتحويلها إلى أدوات ضغط سياسي وأمني. 

وفي تعليقٍ لموقع العهد الإخباري، شدّد شمص على أنّ ما يجري اليوم ليس حدثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في مسار سبق أن اعتمدته الولايات المتحدة و"إسرائيل" في أكثر من محطة مفصلية.

وأوضح شمص أنّ واشنطن و"تل أبيب" حاولتا في السابق ركوب موجة التحركات الداخلية في إيران، كما حصل في أحداث عام 2009 حين استُغلّ المناخ السياسي، ثمّ في عام 2021 على خلفية قضية مهسا أميني، ليُعاد اليوم استخدام الأسلوب نفسه مع بداية عام 2026، مستفيدين من خروج بعض تجّار البازار في طهران للمطالبة بتثبيت سعر صرف الدولار بعد ارتفاعه المفاجئ. 

وأشار إلى أنّ هذا الارتفاع جاء نتيجة تداخل عوامل عدّة، أبرزها العقوبات الخارجية، والحصار الاقتصادي، وتفعيل آليات ضغط جديدة، وعوامل أخرى داخلية.

ولفت إلى أنّ التحوّل الأخطر لم يكن في أصل الحراك المطلبي، بل في ما تلاه خلال اليومين الأوّلين، حين بدأت مجموعات منظّمة بالانتقال من سقف المطالب الاقتصادية إلى مسار التخريب والفوضى، مع انكشاف تواصل علني مع جهات خارجية. 

وفي هذا السياق، استشهد بتصريحات مباشرة لرئيس الوزراء الصهيوني السابق نفتالي بينيت الذي أعلن دعمه للمظاهرات وحضّ المتظاهرين على النزول إلى الشارع، وكذلك بتصريحات وزير الخارجية الأميركي الأسبق مايك بومبيو التي شكر فيها جهاز "الموساد" على حضوره ودوره داخل إيران، فضلًا عن المواقف العلنية للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي لوّح بالتدخّل لدعم المحتجّين.

وفي مقابل هذا المشهد، رأى شمص أنّ ردّ قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي اتّسم بالحزم والهدوء في آنٍ معًا، وعكس تماسك النظام الإيراني وثقته بنفسه. 

فالإمام الخامنئي، بحسب شمص، رسم خطًا واضحًا بين الاحتجاج السلمي المشروع وبين أعمال الشغب المرتبطة بأجندات خارجية، مؤكّدًا أنّ يد الولايات المتحدة ملطّخة بدماء آلاف الإيرانيين، وداعيًا ترامب إلى الانشغال بأزمات بلاده الداخلية بدل التدخّل في شؤون الآخرين، في خطاب حمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز اللحظة الراهنة.

وأشار إلى أنّ ما تشهده بعض المناطق الإيرانية لا يمكن توصيفه كحراك شعبي شامل، بل هو نشاط مجموعات مثيرة للشغب لجأت إلى الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، واستهدفت مساجد وحسينيات، وأحرقت حافلات وركّابها، وصولًا إلى التعرّض لمقامات دينية، بينها مقام ديني في مدينة دزفول الأمر الذي أخرج المشهد من إطار التظاهر السلمي إلى خانة التخريب المنظّم.

وفي هذا الإطار، أكّد شمص أنّ الدولة الإيرانية أعلنت موقفًا حاسمًا، تُرجم بتأكيد الإمام الخامنئي ورئيس السلطة القضائية وقيادات الأجهزة الأمنية باعتماد مقاربة صارمة في مواجهة مثيري الشغب، انطلاقًا من قناعة راسخة بأنّ الجمهورية الإسلامية التي قدّمت مئات آلاف الشهداء، لن تسمح لحفنة من المرتبطين بالخارج بأن تهدّد استقرارها أو تغيّر مسارها.

وفي المقابل، شدّد المختصّ بالشؤون الإيرانية على أنّ التعامل مع المواطنين المحتجّين لأسباب معيشية يتمّ عبر سياسة احتواء وحوار، وهو ما تجلّى بخطوات عملية اتّخذتها الحكومة، من بينها الحوار الذي أجراه الرئيس مسعود بزشكيان مع تجّار البازار، واتّخاذ إجراءات لتثبيت سعر الدولار، إضافة إلى تقديم مساعدات مالية شهرية للعائلات الفقيرة، في محاولة لإغلاق أي نافذة يمكن أن تُستغل خارجيًا عبر الملف الاقتصادي.

وختم شمص بالتأكيد أنّ الرهان على إسقاط النظام الإيراني من خلال هذه التحرّكات يبقى وهمًا، في ظلّ قاعدة شعبية عريضة تستمدّ منها الجمهورية الإسلامية شرعيتها، وهو ما ظهر بوضوح في الحشود المليونية التي خرجت في طهران وسائر المدن بعد صلاة الجمعة دعمًا للنظام ولقائد الثورة.

وبرأيه، فإنّ إيران، بما تمتلكه من خبرة طويلة في مواجهة "الحرب الناعمة" والضغوط المركّبة، قادرة على احتواء هذه الجولة أيضًا، حتّى لو استمرّت بعض أعمال الشغب لفترة محدودة، دون أن تُحدث تحوّلًا حقيقيًا في معادلة الثبات الداخلي.

الكلمات المفتاحية
مشاركة