اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي في وداعِ الكريم أصل الدرّة السّاطعة..

ترجمات

قراءة غربية: الحرب الأميركية على إيران ليست بالضرورة على الأبواب
ترجمات

قراءة غربية: الحرب الأميركية على إيران ليست بالضرورة على الأبواب

46

رأى الأستاذ الجامعي البريطاني بامو نوري، في مقالة نشرها موقع "آسيا تايمز"، أنّ التطورات الجارية في ملف إيران تبدو أقرب إلى سياسة حافة الهاوية منها إلى استعداد فعلي لخوض حرب شاملة. وذلك على الرغم من تصاعد نبرة التهديد والتصعيد السياسي.

وأشار الكاتب إلى أنّ الجاذبية الانتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب ارتكزت أساسًا على وعود إنهاء ما سمّاه "حروب أميركا الأبدية"، وتجنّب التدخلات الخارجية المكلفة ماليًا وسياسيًا.  وأوضح أنّ إيران تمثّل نموذجًا معاكسًا لهذا التوجه، إذ إن أي مواجهة واسعة معها ستكون، على الأرجح، طويلة الأمد، وقد تستدرج دولًا إقليمية أخرى إلى ساحة الصراع.

ولفت نوري إلى صعوبة تحقيق نصر حاسم في حرب من هذا النوع، محذرًا من أنّ أي مواجهة مع إيران تتناقض وجوهر خطاب ترامب في السياسة الخارجية، والذي يقوم على ضبط النفس في الخارج وتقليص الانخراط المباشر، مقابل التركيز على الملفات الداخلية.

كما أوضح الكاتب أنّ التموضع الاستراتيجي لإيران هو حصيلة عقود من الاستعداد لمواجهة سيناريوهات مشابهة للواقع الراهن، مشيرًا إلى أنّ عقيدتها العسكرية وسياستها الخارجية، منذ العام 1979، تشكّلتا على أساس الصمود والبقاء في وجه أي عدوان خارجي محتمل. وحذّر من أنّ مهاجمة إيران ستترتب عليها أثمان باهظة وطويلة الأمد، ليس فقط على المستوى العسكري، سياسيًا واقتصاديًا أيضًا.

وبيّن نوري أنّ مقارنة إيران بالعراق ليست في محلها، إذ إن إيران دولة أكبر مساحة، وأكثر عددًا من حيث السكان، وأكثر تماسكًا داخليًا، فضلًا عن كونها أكثر استعدادًا عسكريًا لخوض نزاع طويل الأمد. وأكد أنّ أي هجوم عليها لن يشكّل بداية انهيار النظام، بل سيكون "الطبقة الأخيرة" في استراتيجية دفاعية أُعدّت خصيصًا لمواجهة مثل هذا السيناريو. 

وأضاف أنّ طهران قادرة على امتصاص الضربات، وفي المقابل إلحاق أضرار في ساحات متعددة، من بينها العراق والخليج واليمن ومناطق أخرى، مشددًا على أنّ التحدي الحقيقي للولايات المتحدة لا يكمن في بدء الحرب، إنما في القدرة على الاستمرار فيها.

وتطرّق الكاتب إلى ما سمّاه كلفة الفرص البديلة التي دفعتها الولايات المتحدة، في حربي العراق وأفغانستان، حيث استنزفت تلك المواجهات موارد مالية وسياسية ضخمة، في وقت كان ميزان القوى العالمي يشهد تحولات متسارعة. ولفت إلى أنّ انشغال واشنطن بعمليات مكافحة التمرد وترسيخ ما أطلقت عليه الاستقرار، قابله توجه قوى أخرى، لا سيما الصين والهند، إلى ضخ استثمارات واسعة في مجالات البنى التحتية والتكنولوجيا والنمو الاقتصادي الطويل الأمد.

وأشار نوري إلى أنّ هذه المعادلة باتت أكثر وضوحًا، في المرحلة الراهنة، مع دخول النظام الدولي مرحلة تعددية قطبية أكثر حدّة، لا يقتصر فيها التنافس على المجال العسكري، بل يمتد إلى ميادين الذكاء الصناعي والصناعات المتقدمة والتقنيات الاستراتيجية.

وحذّر الكاتب من أنّ الانخراط العسكري المستمر، في غرب آسيا (الشرق الأوسط) يحمل مخاطر استنزاف إضافي للموارد الأميركية، في وقت تتسارع فيه وتيرة التنافس مع الصين، وتسعى قوى صاعدة إلى تعزيز حضورها العالمي. كما لفت إلى أنّ الضربات الأميركية و"الإسرائيلية" السابقة التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية لم تحقق نتائج استراتيجية حاسمة، مشيرًا إلى أنّ التموضع العسكري الإيراني ونفوذه الإقليمي أظهرا قدرة واضحة على التكيّف، على الرغم من الخسائر في المنشآت وبعض الشخصيات البارزة.

في سياق متصل، نبّه نوري إلى أنّ اتفاقيات إبراهام تقوم أساسًا على الاستقرار الإقليمي والتعاون الاقتصادي والاستثمار، محذرًا من أنّ اندلاع حرب مع إيران سيعرّض هذه الأسس للخطر.

وختم الكاتب بالإشارة إلى الطروحات التي ترى أنّ الاضطرابات الداخلية في إيران تشكّل فرصة استراتيجية للضغط الخارجي، ورأيه هذه القراءة مبسّطة.  وأقرّ بوجود تحديات داخلية حقيقية تواجه الجمهورية الإسلامية، من بينها الصعوبات الاقتصادية والسخط الاجتماعي، لكنه شدّد على أنّ ذلك لا يعني بالضرورة اقتراب انهيار وشيك، لافتًا إلى امتلاك إيران مؤسسات أمنية قوية وقاعدة من المؤيدين، لا سيما عندما يُطرح الصراع في إطار الدفاع عن السيادة الوطنية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة